الطفل مصطفى سلمان تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه خلال توقيفه بمركز شرطة بيت لاهيا


بتاريخ 22 أيلول/سبتمبر 2017 | مصنفة:

"الحركة العالمية" تطالب بتطبيق قانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث في قطاع غزة

رام الله 22 أيلول 2017 – قالت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال –فلسطين، إن الطفل مصطفى فايق سلمان (16 عاما) من بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه خلال
توقيفه في مركز شرطة بيت لاهيا على خلفية جنحة، دفعته إلى الإقدام على محاولة الانتحار داخل النظارة، وهو يرقد الآن في حالة موت سريري داخل مستشفى الشفاء، وفقا للمصادر الطبية.

اعتقال الطفل

ووفق إفادة محمد فايق سلمان (22 عاما) شقيق الطفل مصطفى، فإن الشرطة اقتحمت منزلهم في حوالي الساعة الخامسة والنصف من فجر الثاني من شهر تموز الماضي، واعتقلت شقيقه مصطفى على خلفية مشكلة حدثت بينه وبين شاب من عائلة أخرى يبلغ من العمر 25 عاما، سببها "كيس بطاطا"، أصيب خلالها الشاب بجروح في يده، ما دفعه إلى تقديم شكوى بحق الطفل مصطفى.

وأضاف محمد أن شقيقه مصطفى احتجز في نظارة مركز شرطة بيت لاهيا مع حوالي 30 سجينا بالغين، وكان يتم معاملته من قبلهم بشكل سيء، فكانوا يعاملونه باحتقار ويرغمونه على الجلوس باب "مرحاض" النظارة ولا يسمحون له بالجلوس معهم، كذلك كانوا يرغمونه على خدمتهم بحكم أنه أصغرهم، ما أدى لحدوث عدة شجارات بين مصطفى والموقوفين كان يتعرض للضرب خلالها.

وتابع أن شقيقه مصطفى كان يقوم بضرب باب النظارة في محاولة لجلب انتباه رجال الشرطة، إلا أن الشرطة كانت تضربه وتعاقبه بحجة أنه يعمل فوضى.

وأوضح أن شقيقه عُرض على النيابة التي أمرت بتوقيفه 24 ساعة ومن ثم 48 ساعة ومن ثم 15 يوما ثم 15 يوما آخر، ثم 45 يوما، وفق رواية شقيق الطفل للحركة العالمية.

وأشار إلى أن شقيقه مصطفى مكث في نظارة شرطة بيت لاهيا حوالي شهرين، بينما كانت العائلة تحاول الحصول على ورقة مصالحة العائلة الأخرى من أجل الإفراج عنه، إلا أن العائلة رفضت كل محاولات الصلح ورفضت إعطاءهم ورقة مصالحة.

وقال إن العائلة كانت تأمل الإفراج عن مصطفى مع حلول عيد الأضحى المبارك، في "إجازة عيد" مثل عدد من الموقوفين الذين خرجوا في العيد، خاصة أن موضوعه بسيط، مضيفا أن شقيقه هيأ نفسه للخروج من النظارة في العيد وجمع أغراضه، إلا أن مدير شرطة بيت لاهيا رفض طلب منحه "إجازة عيد" بسبب عدم وجود ورقة مصالحة، رغم تقديم عدة ضمانات له، الأمر الذي ترك أثرا سلبيا كبيرا على نفسية مصطفى، خاصة أنه بقي مع موقوفين على خلفية قضايا كبيرة.

يوم العيد

وفي أول أيام عيد الأضحى، ذهبت والدة الطفل مصطفى وشقيقه أحمد (21 عاما) لزيارته داخل النظارة، وقد كان في حالة نفسية سيئة جدا لأنه يرى أنه لم يفعل شيئا يستحق مكوثه طوال هذه الفترة في النظارة أو على الأقل عدم خروجه في "إجازة العيد"، وفي اليوم التالي زاره شقيقه محمد وكذلك والدته التي أخذت معها طعاما ومكسرات وعصائر وملابس داخلية جديدة، في محاولة للتخفيف عنه، وقد جرت الزيارة داخل الممر في مركز الشرطة وتحت رقابة عناصر الشرطة.

محاولة الانتحار

وذكر محمد أنه مساء يوم السبت الموافق الثاني من أيلول الجاري، ثاني أيام عيد الأضحى، جاءه اتصال من قريب له يخبره بأن مصطفى شنق نفسه بواسطة "شباح" ربطه في نافذة حمام النظارة، وقد جرى نقله بواسطة جيب الشرطة إلى المستشفى الأندونيسي فاقدا للوعي، مبينا أن الأطباء شخصوا حالته أنها "موت سريري" وقد رفضوا في حينها تحويله لمستشفى الشفاء حتى لا يتوقف القلب عن العمل، وبعد انتظام عمل القلب جرى نقله لمستشفى الشفاء.

وأوضح أن الطبيب أخبرهم أن مصطفى في حالة موت سريري بسبب عدم وصول الأوكسجين للدماغ، وأن خلايا الدماغ تلفت.

مدير مركز شرطة بيت لاهيا

وقد توجهت الحركة العالمية إلى مدير مركز شرطة بيت لاهيا، الذي أفاد بأن توقيف مصطفى كان في الثاني من شهر تموز الماضي بناء على شكوى من إحدى العائلات على خلفية اعتدائه على شاب من العائلة من ذوي الإعاقة، وقد تم توقيفه 24 ساعة وفي اليوم التالي عرض على النيابة التي أوقفته 48 ساعة، وفي الرابع من شهر تموز تم عرضه على محكمة صلح جباليا التي أوقفته 15 يوما وبعدها تم تجديد توقيفه لـ15 يوما آخر، في السابع عشر من الشهر ذاته، ثم تم توقيفه مرة ثالثة لـ15 يوما من قبل محكمة صلح جباليا، وفي الخامس عشر من شهر آب الماضي جرى توقيفه من محكمة بداية غزة لمدة 45 يوما.

وأضاف أن أحدا من عائلة الطفل أو محامي دفاع لم يحضر الجلسات لأنها لتحديد مدة التوقيف فقط وليست جلسات للنطق بالحكم، متهما عائلة الطفل بعدم الاهتمام بالموضوع وعدم السعي لجلب ورقة مصالحة من العائلة التي حدثت معها المشكلة وإنهاء القضية.

وحول عدم تحويل الطفل مصطفى إلى مؤسسة "دار الربيع" المختصة بحماية الأحداث، قال مدير مركز شرطة بيت لاهيا إن الشرطة قامت بتحويله إلى المؤسسة المذكورة لكن الأخيرة رفضت استقباله لسببين، الأول هو اكتظاظها بالأحداث، والثاني أن بنية مصطفى الجسدية كبيرة فتوحي بأنه شاب وليس طفلا في عمر الـ16 عاما، مؤكدا أن "دار الربيع" زودت المركز بورقة رسمية تفيد بأنها لا تستطيع استقبال الطفل مصطفى للسببين المذكورين، ولذلك بقي في نظارة المركز وطوال فترة مكوثه كان المركز على تواصل مع "دار الربيع" إلا أنه لا يوجد متسع له.

ونفى مدير المركز أن يكون مصطفى قد تعرض لأي اعتداء أو مضايقة سواء من الشرطة أو الموقوفين، مؤكد أن الشرطة توفر الحماية لكافة الموقوفين.

وعن عدم السماح لمصطفى بالخروج في "إجازة العيد"، قال مدير المركز إن مصطفى موقوف من قبل المحكمة على خلفية اعتداء ولا يوجد لديه ورقة مصالحة، وفي هذه الحالة لا يمكن منحه "إجازة العيد" كما أن أحدا لم يتقدم بطلب لإخراجه باستثناء والدته، "ولا يمكن منحه إجازة بناء على كلام نساء، فلم يتوجه كبار العائلة ومختارها بطلب إجازة لمصطفى".

وتابع أن من أسباب عدم منح مصطفى "إجازة العيد"، أيضا، هو الحفاظ على حياته، خشية من اعتداء العائلة التي حدثت مع ابنها المشكلة عليه، خاصة أنه لا يوجد ورقة مصالحة.

وأكد أنه جرى فتح تحقيق في الحادثة، ولحد الآن ما زالت التحقيقات جارية ولم يتم اتخاذ أية إجراءات لحين انتهاء التحقيقات.

مؤسسة دار الربيع

من جانبه، أكد مدير مؤسسة دار الربيع للرعاية الاجتماعية والتأهيل في قطاع غزة، أنور عطية، للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أنه لم يتم رفض استقبال أي حدث أقل من 18 عاما منذ توليه رئاسة المؤسسة من عامين تقريبا.

وأشار إلى أنه في الثالث من شهر آب الماضي جرى الاتفاق على عدم استقبال أي حدث بسبب الاكتظاظ الشديد في المؤسسة واستمر هذا الإجراء لثلاثة أسابيع فقط، لتعود المؤسسة لاستقبال الأحداث من بداية شهر أيلول الجاري.

وشدد عطية على أنه من المستحيل أن تكون المؤسسة رفضت استقبال أي حدث من بداية شهر تموز2017 وحتى الثالث من شهر آب 2017، كما شدد على أنه لا يمكن رفض أي حدث لم يتجاوز الـ18 عاما بناء على بنيته الجسدية، فهذا ليس مبررا لعدم استقباله طالما أن الأوراق الرسمية تثبت أنه أقل من 18 عاما.

وقال عطية إن أي حدث لم تستقبله المؤسسة بعد الثالث من آب الماضي، قامت بإعطاء كتاب رسمي يفيد بذلك لمركز الشرطة الذي حوله.

وحول الطفل مصطفى سلمان، قال عطية إنه لم تحدث اتصالات بين مركز شرطة بيت لاهيا ومؤسسة دار الربيع حول الطفل المذكور، مشيرا إلى أن اسمه لم يتردد على مسامعه.

رأي قانوني

وفي مقابلة مع المحامي في قطاع غزة جمال حويلة، أكد أن انتداب المحامي يكون فقط في الجنايات، أما الجنح فليس من الضروري انتداب محام فيها، فتتم المحاكمة بالجنحة حتى وإن لم يكن هناك محام، بمعنى أن الشرطة أو وكيل النيابة في حالة كانت القضية جنحة ليس من الضرورة أن يسألوا المتهم إن كان معه محامي أم لا، أما في حالة كانت جناية فيجب سؤاله عن وجود محام للدفاع عنه.

وفيما يتعلق بالأطفال في خلاف مع القانون بقطاع غزة، قال حويلة للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن أي حدث يتم توقيفه من قبل الشرطة أو النيابة أو المباحث العامة أو مكافحة المخدرات يجب إيداعه في مؤسسة خاصة بالأطفال في خلاف مع القانون، مثل "دار الربيع" في غزة.

وفي حالة الطفل مصطفى سلمان، يرى المحامي حويلة أن الخطأ الذي ارتكب بحقه هو إبقاؤه في نظارة الشرطة مع البالغين وكان يجب تحويله إلى "دار الربيع"، مؤكدا أن عدم وجود مكان له في المؤسسة ليس مبررا.

وعن أهم العقبات التي تواجه الأحداث في قطاع غزة من الناحية القانونية، قال حويلة إن قانون مجرمي الأحداث لسنة 1938 الساري في قطاع غزة والمطبق حتى اليوم هو من أهم العقبات التي تواجه الأحداث في القطاع، كما طالب بحضور ولي أمر الحدث ومراقب السلوك والمحامي عند التحقيق مع الأطفال.

والدة الطفل

والدة الطفل التي تعاني من مشاكل في القلب، وتوفي زوجها منذ عامين ونصف، قالت للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إن الشرطة منعتها من رؤية نجلها في اليوم الأول لاعتقاله، وكذلك في اليوم الثاني، وعندما تمكنت من زيارته أخبرها أنه تعرض للضرب من قبل الشرطة وأخذ يتوسل إليها أن تذهب إلى العائلة التي حدثت مع ابنها المشكلة وتحلها معهم حتى يتنازلوا عن القضية، مضيفة أن تلك العائلة رفضت ذلك.

وتابعت أن مصطفى خلال الزيارة التي كانت مدتها حوالي 5 دقائق فقط كان يخبرها أنه لا يتحمل لسجن وأنه مخنوق وكان يبكي لتشاركه والدته البكاء، مشيرة إلى أن الزيارة تكون على مسمع من رجال الشرطة فلا يوجد خصوصية بالمطلق.

وبينت أنها تأكدت ان طفلها يتم ضربه في إحدى الزيارات، فكانت عينه حمراء وعندما سألته عن ذلك أجهش بالبكاء وأخبرها أن يديه وقدميه تورمن من الضرب، وكشف عن ملابسه حتى يريها ما حدث له إلا أن أحد ضباط الشرطة دخل وأخذ ينظر إليه فغير مصطفى الموضوع.

وقالت إنه كان يشتكي من معاملة الموقوفين معه في النظارة، وجميعهم بالغين، وأنهم يضربونه ويحتقرونه ويطردونه من جوارهم ويرغمونه على النوم قرب الحمام، إضافة على أنه لا يأكل جيدا.

وعن زيارة ثاني يوم في العيد، قالت إن مصطفى لم يكن طبيعيا وكان يحك رأسه بالجدار ودموعه تنهمر من عينيه بغزارة، وقال إنه يريد أن يخبرها سرا خطيرا لكن دخول ضابط شرطة حال دون ذلك، كما توسل لها أن تعمل على إخراجه من السجن.

وتكمل الوالدة أن طفلها الآن يتنفس بواسطة الأجهزة بعد أن حاول الانتحار، والسبب، وفقا لها، أنه سجن لشهرين على مشكلة بسيطة ولكنه عومل بشكل سيء فضرب وعذب، وسجن مع أصحاب سوابق ولم يتم تحويله إلى مؤسسة إصلاحية مختصة، محملة الشرطة المسؤولية الكاملة عما حدث مع ابنها.

الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

إن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، ترى أن الطفل مصطفى سلمان تعرض لانتهاكات جسيمة لحقوقه، في مخالفة واضحة لقانون الطفل الفلسطيني، كانت نتائجها أن حاول الانتحار لينتهي به في المستشفى في حالة موت سريري.

وأشارت الحركة إلى أن المادة (7) من قانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث جاء فيها إنه "لكل حدث الحق في معاملة تتناسب مع سنه وتحمي شرفه وكرامته وتيسر اندماجه في المجتمع، ويحظر إخضاع الحدث للتعذيب الجسدي أو المعنوي أو العقوبة أو المعاملة القاسية أو المهينة أو الحاطة بالكرامة الإنسانية"، و" تعطى الأولوية للوسائل الوقائية والتربوية والتأهيلية، ويتجنب اللجوء إلى التوقيف الاحتياطي والتدابير السالبة للحرية وبخاصة قصيرة المدة إلا في الحالات الصعبة، وبما يتفق مع مصلحة الطفل الفضلى".

كما تنص المادة (8) على أنه "تعتبر قضايا الأحداث من القضايا المستعجلة، ويراعى في جميع الأحوال الإفراج عن الحدث الموقوف احتياطيا في أي مرحلة من مراحل التحقيق أو المحاكمة، شريطة ألا يشكل ذلك خطورة عليه وألا يضر بسير العدالة"، أما المادة (10) فتنص على أنه "يجب أن يكون للحدث في الجنايات والجنح محامياً للدفاع عنه، سواء في مرحلة التحقيق الابتدائي أو المحاكمة، فإذا لم يوكل متولي أمره محاميا، تتولى النيابة أو المحكمة على حسب الأحوال ندبه على نفقتها".

أما المادة (20) فجاء فيها "لا يجوز توقيف الحدث، إلا أنه إذا كانت ظروف الدعوى تستدعي خلاف ذلك جاز لنيابة الأحداث الأمر بتوقيفه في إحدى دور الرعاية الاجتماعية تحت ملاحظة مرشد حماية الطفولة المتابع وتقديمه عند كل طلب، على ألا تزيد مدة التوقيف عن 48 ساعة ما لم تأمر المحكمة بمدها وفقا لقواعد التوقيف المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية النافذ"، وأنه "في حال عدم وجود دور للرعاية الاجتماعية يوضع الحدث في محل توقيف خاص بالأحداث"، كذلك "يمكن للحدث الموقوف التمتع بإجازة في العطل الرسمية وأية أيام أخرى محددة وفقا لما تقرره المحكمة بطلب من نيابة الأحداث أو الحدث نفسه أو مرشد حماية الطفولة أو من يمثله".

وتطالب الحركة بتطبيق قانون رقم (4) لسنة 2016 بشأن حماية الأحداث في قطاع غزة، الذي جاء بمجموعة من المعايير والمبادئ الحقوقية التي تنسجم والمعايير الدولية لحقوق الطفل، خاصة اعتبار الأطفال في خلاف مع القانون ضحايا، وبدائل الاحتجاز، واعتماد مبدأ الوساطة.