Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Sep 18, 2009

استشهاد شقيقتين وإصابة ثالثة بجروح خطيرة في هجوم متعمد

26-7-5.JPG

بتاريخ 18 شباط 2009 تأكدت الحركة من استشهاد 324 طفل خلال عملية الرصاص المصبوب، وتقوم حاليا بالتحقيق في ظروف استشهاد 60 طفلا آخر. هذا يعني أنه من الممكن أن يكون قد استشهد 384 طفلا خلال عملية الرصاص المصبوب. 

في يوم الأربعاء الموافق 7 كانون ثاني 2009 سيطرت القوات الإسرائيلية بالكامل على المناطق الشرقية من عزبة عبد ربه في مدينة جباليا شمال قطاع غزة، وفي ظهر ذلك اليوم بحدود الساعة 12:30 طوقت الدبابات والجرافات والسيارات العسكرية الإسرائيلية بناية سكنية تتألف من خمس طوابق تتكون من 8 شقق تعود لعائلة عبد ربه، وتأوي هذه البناية 28 شخصا من ضمنهم 17 طفلا. 

خلال ذلك جرفت الجرافات الحوش الزراعي للمنزل، فيما تمركزت ثلاث دبابات إسرائيلية داخل حوش المنزل، بعد ذلك بدأ الجنود بالمناداة عبر مكبرات الصوت على سكان المنزل، طالبين منهم الخروج للخارج. 

تنفيذا لأوامر الجنود خرج خالد عبد ربه وزوجته كوثر وأمه سعاد وبناته سعاد 9 سنوات، سمر 4 سنوات، وأمل سنتين خارج المنزل، وكانوا جميعا ما عاد سمر وأمل يحملون رايات بيضاء. بقية أخوة خالد وعائلاتهم لم يخرجوا من منازلهم. وقف أفراد عائلة عبد ربه الذين خرجوا أمام باب المنزل، حيث كان خالد وزوجته يقفون في المقدمة وكانت والدة خالد وبناته يقفون خلفهم على مسافة واحد متر. ويقول خالد أنه تفاجأ بوجود الدبابة على بعد 10 أمتار منهم، ويضيف... 

"وقد رأيت اثنان من الجنود الإسرائيليين يقفون خارج الدبابة، وكان واحد منهم يأكل الشبس والآخر يأكل شوكولاته، أخذوا ينظرون إلينا ولم يتحدثوا بكلمة واحدة، حيث خرج جندي ثالث من داخل الدبابة ولم ينزل منها، أبيض يلبس طاقية لونها رمادي، وشعره طويل مجدل من الجانبين، يحمل بندقية M16، عليه رتب نجمتين أو ثلاثة لا أذكر نظر إلينا ورفع السلاح باتجاهنا ولم يكن يضع السلاح على عينه وأطلق النار على ابنتي أمل" 

يقول خالد أن هذا الجندي أطلق حوالي 12 عيار ناري باتجاهنا، وقد أصيبت أمل بصدرها، ثم أكمل إطلاق النار على سعاد ومزقها إلى نصفين من شدة طلقات النار، كذلك أصيبت سمر بصدرها ومعدتها لدرجة إحداث فتحة بظهرها بطول 5 سم. كما أصيبت والدة خالد بذراعها اليسرى وظهرها وسقطت على الأرض. ويصف خالد هذا المشهد المرعب قائلا: 

"بعد ذلك أخذ (الجندي) يطلق النار من فوق رأسي وأمام أقدامي وشعرت بأنه يجبرني على التراجع إلى الخلف والدخول إلى المنزل، وذلك من الأعيرة النارية التي كان يطلقها وكأنه يوجهها بحيث أبتعد ليجبرني على الدخول إلى المنزل، وعندما وصلت إلى باب المنزل وبسرعة كنت قد وصلت عند ابنتي سمر وأمل وحملتهما بسرعة ولا زال إطلاق النار علي حيث تجرأت بذلك لأنني شعرت بأنه لا يريد قتلي أنا، وأدخلتهم إلى بيت الدرج الواقع ورائي بحوالي 5 أمتار فقط، حيث لحقت بي أمي المصابة وهي تنزف، وفي هذه الأثناء استجمعت قواها زوجتي كوثر وحملت ابنتي سعاد ودخلت بها إلى بيت الدرج، ثم فتحت باب الشقة الأرضية الفارغة التي تستخدم للضيافة عندنا، ودخلنا جميعنا إلى الداخل وأغلقت باب العمارة خلفنا" 

هرع أخوة خالد الستة إلى الطابق الأول من العمارة لمساعدة الجرحى وطلب المساعدة. ويضيف خالد:
 
"حاولنا الاتصال بالإسعاف لإنقاذ أمي وابنتي سمر التي كانت لا زالت عايشه، حيث فحصت نبضها وتيقنت أنها لا زالت على قيد الحياة، حاولت الإتصال بالجوال على الإسعاف ولكن لم أتمكن حيث لم يكن هناك إرسال. قمت بتغطية بناتي الثلاثة وقد حاولت مع إخوتي إغلاق جروحهن بالقطن، حيث كان أحمد ومحمود يحاولون علاج إبنتي وأمي، ابنتي سمر لم نستطيع إيقاف نزيفها لأن فتحتين في الظهر كانتا كبيرتين جداً يبلغ قطرها حوالي 5 سم، لم أحتمل مشهد بناتي وبقيت جالس داخل المنزل لمدة ساعتين أو أكثر، وكان الجميع يصرخون يناشدون المساعدة والإستغاثة من خلال الهواتف والجيران، أحد جيراننا يعمل على سيارة إسعاف وأيضاً هو مسعف لم يتمكن من الخروج أثناء الأحداث لمحاصرة قوات الإحتلال الإسرائيلي المنطقة، ومنزلهم يبعد عن منزلنا حوالي 70 متر، حاول الخروج لمساعدتنا، أطلقت عليه الدبابة النار ودمرت سيارة الإسعاف بالكامل" 

بعد حوالي 3 ساعات من الحادث أعلن عن هدنة لمدة 3 ساعات، فخرج خالد وهو يحمل ابنته سعاد الميتة بين يديه، ويضيف: 

"كانت الدبابات لا زالت أمام باب المنزل وكنت أحمل ابنتي سعاد الميتة بين يدي، نظر إلي جندي آخر لم أراه قبلا، وكان أشقر ويلبس النظارات الطبية وزيه العسكري الأخضر... نظر إلي لمدة دقيقتين ثم صعد إلى الدبابة ودخل فيها، وبعد 3 دقائق خرج نفس الجندي ثم أشار إلي بيده فهمت منها أنه يمكنني الذهاب إلى حيث أريد، خرجت إلى المنزل وقلت لإخوتي "يلا إطلعوا"، خرجت أنا وأخوتي وكنت أحمل سعاد بين يدي وزوجتي تحمل أمل وأخي ابراهيم 16 عام يحمل سمر، وبقية أخوتي حملوا أمي المسنة والمصابة على سرير" 

بالرغم من إعلان الهدنة لمدة 3 ساعات فقد تعرض أفراد عائلة عبد ربه لإطلاق النار من قبل الجنود الإسرائيليون وهم يسيرون في الشوارع بحثا عن ملاذ آمن. مشى أفراد عائلة عبد ربه لمسافة حوالي 2.5 كيلومتر قبل أن يتم تقديم المساعدة لهم من قبل الأهالي، الذين قاموا بإخلاء الشهداء والجرحى بسياراتهم الخاصة. 

منهكا ومصدوما ذهب خالد إلى بيت عمه حيث استراح لمدة ساعة. وكان يساوره شعورا أن بناته الثلاثة ووالدته قد ماتوا. بعد ذلك انطلق خالد إلى مستشفى كمال عدوان، وهناك عرف أن بناته سعاد وأمل قد فارقتا الحياة وهن في ثلاجة الموتى وأن ابنته سمر قد تم تحويلها إلى مستشفى الشفاء بغزة، وأن والدته داخل غرفة العمليات. 

بعد ثلاث أيام تم تحويل سمر بسبب خطورة حالتها إلى مصر ومن ثم إلى مستشفى في بلجيكا للعلاج، ويرافق سمر عمها فرج في بلجيكا، وقد علم خالد بتاريخ 21/1/2009، بأن ابنته مصابة بشلل كامل، ومن الممكن أن لا تتمكن من المشي نهائيا. 

بعد هذا الحادث اضطر الناجين من عائلة عبد ربه لمغادرة منزلهم والمكوث عند أقاربهم طيلة فترة العملية العسكرية الإسرائيلية، بعد الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلتها خلال العملية العسكرية عادت العائلة إلى منزلها لتجده مسوى بالأرض حيث هدم بالكامل من قبل الجيش الإسرائيلي. 

يعتبر القتل العمد للمدنيين غير المنخرطين في النزاع جريمة حرب وانتهاك جسيم لاتفاقية جنيف الرابعة التي تستدعي فرض عقوبات جزائية فعالة على الأشخاص الذين يقترفون أو يأمرون باقتراف مثل هذه الجرائم. الدول السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة ملزمة بملاحقة المتهمين باقتراف مثل هذه المخالفات الجسيمة أو الأمر باقترافها، وبتقديمهم لمحاكمة أيا كانت جنسيتهم ولها أيضاً، إذا فضلت ذلك، وطبقاً لأحكام تشريعها، أن تسلمهم إلى طرف متعاقد معني آخر لمحاكمتهم مادامت تتوفر لدى الطرف المذكور أدلة اتهام كافية ضد هؤلاء الأشخاص. (المادة 146 من اتفاقية جنيف الرابعة) 

على ضوء ذلك فان الحركة تجدد مطالبتها بـ 

• إجراء تحقيق مستقل في كل حوادث القتل في صفوف المدنيين الذين سقطوا في عملية "الرصاص المصبوب" والمحاكمة الفورية لأولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن إعطاء الأوامر لارتكاب جرائم حرب أو التخطيط لها أو تنفيذها وذلك وفقا للقانون الدولي.

• تعليق رسمي لرفع مستوى العلاقات الأوروبية الإسرائيلية حتى انتهاء التحقيق وإلغاء رفع مستوى العلاقات في حال تأكيد التحقيق على ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب خلال عمليتها العسكرية الأخيرة.

Loading... spinner