Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Sep 18, 2009

قتل طفل في الثامنة من عمره بشكل متعمد بجانب مدينة بيت لاهيا

26-7-5.JPG

في حوالي الساعة 3:30 من فجر يوم الأحد الموافق 4 كانون ثاني 2009، استفاق أفراد عائلة العواجا على صوت جنازير الدبابات والجرافات التي كانت تقوم بهدم جزء من منزلهم الذي يقع في مدينة النزهة "حي السيفة" أقصي شمال بلدة بيت لاهيا، والذي يبعد عن الشريط الحدودي الشمالي مع اسرائيل مسافة 500 متر فقط. في تلك الأثناء كان في بيت عائلة عواجا الوالد كمال وزوجته وفاء وأطفاله الستة أمسيات 12 عام، وصبحي 10 أعوام، وابراهيم 8 أعوام، وحلا 6 أعوام، وضياء 3 أعوام، وذكريات 11 شهراً.

يصف كمال المشهد قائلا: "على الفور قمت من على سريري وأخذت ألبس ملابسي في حين ذهبت زوجتي وفاء والتي استيقظت قبلي بثواني وركضت إلى غرفة الأولاد لإيقاظهم، في هذه الأثناء رأيت سقف منزلي الباطون يتحرك ويدور بكامله، صحت واتجهت إلى صالة المنزل، ومن ثم ركضت أنا وأطفالي وزوجتي إلى حمام المنزل والمطبخ الواقعين في الجهة الشرقية من المنزل، حيث رأيت جرافة اسرائيلية عملاقة " بلدوزر" تقوم بهدم منزلي من الجهة الغربية الجنوبية للمنزل، وقد تحرك سطح المنزل وانحرف عن مكانه".

الجهة الغربية والجنوبية من المنزل كان قد تم تدميرها لذلك سقط سقف المنزل قطعة واحدة وقد شكل نوع من الغطاء لأفراد العائلة الذين كانوا يحتمون تحته.

يضيف كمال: "في هذه اللحظة فتحت جوالي وأضأت نوره، وذلك حتى يرى سائق الجرافة بأنه يوجد في داخل المنزل ناس ولا يكمل في هدمه، وقد أصيب ابني صبحي بحجر صغير برأسه، نتيجة تساقط الحجارة والحصى من السطح، والتي كانت تتساقط كالمطر، فيما كنت أنا وأولادي نصرخ بعلو صوتنا وكنا نقف ملتصقين من بعضنا البعض، حتى ينجدنا أحد، أو يسمعنا الجندي الذي يوجد في الجرافة ويتوقف عن الهدم، لقد كنا خائفين جداً ومرعوبين."

بعد ذلك طلب كمال من جميع أفراد عائلته أن يتجهوا إلى حوش المنزل. في هذه الأثناء رأى كمال مجموعة من الدبابات الإسرائيلية أكثر من 30 دبابة وجرافة يسيرون في الشارع المحاذي لمنزله باتجاه منطقة الغبون في بيت لاهيا.

بقي كمال وعائلته في الطقس البارد حتى الساعة السابعة صباحاً، وذلك بسبب أن خمس دبابات اسرائيلية اتخذت على مسافة 20 متراً من منزله مقراً لها، وخلال ذلك كانت تجوب المنطقة ذهابا وإيابا.

في هذا الجو المشحون بالخوف والرعب قررت زوجة كمال الذهاب إلى بيتهم المدمر لإحضار جوالها وهويتها " البطاقة الشخصية" على أمل التمكن من الاتصال بالصليب الأحمر أو بالأسعاف لأخذهم من هذا المكان، فقد نفذ رصيد جوال كمال بالإضافة أنه لا يوجد ارسال بجواله، أما جوال زوجته فبه رصيد وكلهم أمل أن يكون هناك إرسال.

عندما تحرك أفراد عائلة كمال باتجاه بيتهم المدمر، قالت زوجة كمال أنها ستذهب الى البيت وتعود بسرعة، وقد رافقها ابنه إبراهيم وضياء، ويقول كمال أنه في هذه اللحظة سمع صوت 4 طلقات نارية، كما سمع ورأى ابنه إبراهيم وهو يصرخ ويقول آه ..آه .. نار ..نار.

فقد أصيب إبراهيم بعيارات نارية في خاصرته اليمني وكان ينزف، فاتجه كمال صوب ابنه إبراهيم وحمله وركض إلى الجنوب باتجاه الشارع الرئيسي. خلال ذلك سمع كمال صوت 5 طلقات نارية، إحداها أصابته في الحوض ولكنه تمكن من أن يقطع الشارع قبل أن يسقط على الأرض. كما أصيبت زوجته بأرجلها وكانت تنزف بغزارة. أبناء كمال الخمسة الآخرين لم يصبوا.

تمدد كمال على الأرض وابنه إبراهيم المصاب ما زال بين أحضانه.. وقد استمر كمال بالحديث مع ابنه إبراهيم حتى لا يغيب عن الوعي، وقد كان كمال يطلب من ابنه أن يقرأ القرآن. وخلال ذلك حاول كمال أن يضع يده على جرح إبراهيم في الخاصرة ويعيد أحشائه للداخل، لكن إبراهيم أخذ يصرخ ويقول "بتحرقني يابا ...بتحرقني يابا" وقد كان أبناء كمال الآخرين يبكون من الخوف.

بعد ذلك سمع كمال صوت حركة في الجنوب وتفاجأ برؤية جنود إسرائيليون يسيرون باتجاههم على الأقدام. ويقول:

"رأيت حوالي 12 جندياً يلبسون طواقي عليها عشب وكانوا يتنقلون من سور لسور ويأتون باتجاهنا، كانوا يبتعدون مسافة 80 إلى 100 متر تقريباً، وكان يبدو عليهم بأنهم يمشطون المكان من خلال ركضهم من نقطة لنقطة وزحفهم على الأرض، وكانوا يشيرون لبعضهم بالتقدم، في هذه الأثناء سألني ابني ابراهيم سؤال وهو يركز رأسه علي يدي اليمني، " نفسي أعرف ليش إحنا سكنا هون ؟" فلم أجبه لأنني لا أعرف السبب، فنظر إليَ ابراهيم وقال "كل واحد بيأخذ نصيبه" ،"حيث أن منطقتنا حدودية ونكون دائما تحت مرمي الرصاص"، فقلت له خلص هي اليهود أجوا وراح يسعفونا أنا وأنت وإمك، في هذه اللحظة ازداد بكاء أولادي الصغار بجانب أمهم"

كان الجنود على مسافة حوالي 10 أمتار فقط عندما سمع كمال صوت إطلاق النار. ويضيف كمال:

"حينها أغمضت عيني، حتى أستعطفهم ويعالجونني أنا وابني إبراهيم وزوجتي، فجأة سمعت صوت رصاص وتطاير رمال فوقي ورأيت يدي اليسري تطير لوحدها بالهواء وتنزل على جبيني، شعرت حينها بأنني أصبت برأسي، وأنني مت، فتحت عيني لبرهة بسيطة فرأيت الدم ينزف من رأس ابراهيم، تأكدت حينها أنها عملية إعدام، تظاهرت بأنني ميت، وقد سمعت زوجتي وهي تقول قتلوه هو وابنه، وهي تبكي وأولادي يصرخون، وقد بقيت لمدة عشرة دقائق وأنا أتظاهر بأني ميت واستمع لصوت بكاء زوجتي وأطفالي الخمسة، لقد كنت خائف من أن يقوم الجنود بقتلي".

أصيب كمال بعيارات نارية في يده اليسرى ورجله اليمنى. عندما ابتعد الجنود قليلا رفع كمال يده اليمنى لزوجته وأبناءه ليشعرهم أنه لا زال على قيد الحياة، ورأى أن ابنه إبراهيم أصيب في الرأس والبطن.

بعد حوالي 10 دقائق تقدمت دبابة من الجهة الشمالية الغربية، وكان يقف فوقها جندي ويمسك برشاش الدبابة، وقد نظر الجندي إلى كمال وابنه إبراهيم الممدد على الأرض دون أن يفعل أي شيء. كما تقدمت دبابة إسرائيلية ثانية من نفس المكان عندها وقف ابني صبحي وأخذ يشير بجاكيت أحمر لها، أشار الجندي الى كمال بيده كي يذهب باتجاه الجنوب أي اتجاه بلدة بيت لاهيا، فقال كمال..لا " أريد أن أذهب بإتجاه الشمال الغربي" ويقصد إلى الدبابة حتى تعالجه وتعالج زوجته" ولكن الجندي أشار إلى كمال بيده، وفهم من إشارته ممنوع وأشار بيده بأنه يمكنني الذهاب جنوباً، وقد تقدم كمال باتجاه الدبابة والتي بدأت بالسير بسرعة وكان الجندي الذي كان يشير بيده له ينظر إليه وعلى وجهه الإبتسامة، وقد ذهبت الدبابة شرقاً دون أن يتوقفوا لتقديم المساعدة لهم.

بعد أن فقد كمال الأمل ترك عائلته وذهب إلى منطقة الخوصة التي تبعد مسافة سبعمائة متر تقريباً عن مكان تواجدهم، وقد زحف كمال على الأرض والدم كان ينزف من مكان إصاباته، وقد استغرقت هذه المسافة من ثلاثة إلى أربع ساعات غاب خلالها كثيراً عن الوعي، وعندما وصل كمال إلى منطقة الخوصة رآه طفل صغير وبعدها جاء شابين من البدو وحملوه إلى منزلهم وحاولوا إسعافه، وقد أخبرهم بقصته وأن أولاده بالشارع وابنه الشهيد أيضاً ملقى في الشارع، وقد اتصل أحد البدو بالصليب والإسعاف وأبلغوه بأنه لا يمكن الوصول بسبب اجتياح الجيش الإسرائيلي لمنطقة بيت لاهيا. وقد أمضى كمال ليلته في ضيافة البدو، وفي صباح اليوم التالي (الاثنين) عاد كمال زاحفاً إلى حيث تتواجد عائلته.

وعند عودته وجد كمال عائلته في حوش الغنم الذي تركتهم به في العراء دون غطاء أو مأكل أو مشرب، وقد كانت حالة زوجة كمال تزداد سوءا.

مرة أخرى أخذ كمال أولاده وزوجته إلى ركام منزله الذي لم يتبقى منه سوى أجزاء من الحمام والمطبخ، وعادوا إلى الخيمة الباطونية التي حمتهم أثناء انهيار منزلهم، دون أن يراهم أحد أو يعرف بأنهم أحياء، وقد بقوا حتى يوم الأربعاء 7/1/2009 قبل أن تتم مساعدتهم. ويصف كمال الوضع قائلا:

"كنا نعتاش على فتات الطعام الذى وجدناه تحت الركام في المطبخ، طوال ثلاثة أيام متواصلة، وكنت أقوم بإشعال النيران وخبز بعض الدقيق حتى نأكل، وقد ساعدني بأنني وجدت بعض المعلبات للطعام في المطبخ، وقد استطعت انتشال بعض الأغطية من تحت الركام، وكنت أحاول تغطية أولادي بها والذين كانوا ينامون على ركام المنزل وكانوا يشكون من الحصى تحت أجسامهم وما تسببه من آلام، طوال الأربعة أيام، وقد كان ابني صبحي يذهب زاحفاً إلى خزان المياه الذي سقط على الأرض أثناء تدمير البيت وبقي فيه بعض الليترات القليلة ويجلب منه الماء الذي كان ملوثاً بسبب الرمال وكان يوجد فيه ديدان بيضاء صغيرة، وقد إضطررنا للشرب منه لأنه لا يوجد أي بديل ولا نعرف كم سيستمر هذا، وفي مساء الليلة الثالثة جلب صبحي آخر قطرات من المياه وقد أخذت أقسم الماء بالتساوي وبشكل قليل جداً، أما أكثر ما كان يقلقني هو نزيف زوجتي الذي لم يتوقف وقد استخدمت بمبرز ابنتي ذكريات وكانت تضعه كضمادة لجرحها وعندما تمتلأ بالدم تضع واحدة أخرى."

في صباح يوم الأربعاء الموافق 7 كانون ثاني 2009 شعر كمال بهدوء في المنطقة لأول مرة، بعد ذلك رأى كمال امرأة بدوية وابنتها ترعيان الغنم، فنادى عليهما كمال طلبا للمساعدة، وقد أحضرتا كاره يجرها حصان وحملوا كمال وعائلته، وقد طلب كمال منهن في البداية أن يأتين بابنه إبراهيم الذي استشهد منذ أربع أيام، وما أن وصلت البنت البدوية وأمها إلى مكان ابراهيم حتى بدأتا بالصراخ واللطم على بشاعة إطلاق النار على جسد إبراهيم، وقد أحضرتا جثة إبراهيم ووضعتاه فوق الكاره وأخذوا كمال وأبنائه وزوجته، وقد وجد كمال أكثر من خمس أعيرة نارية في رجلي إبراهيم لم يرها من قبل.

أخذت المرأة والبنت البدويتان كمال وعائلته الى منطقة الشيماء في بيت لاهيا ومن هناك أخذهم أحد أبناء البدو بالتراكتور عبر طرق وعرة إلى مستشفى كمال عدوان، وقد تم إدخال كمال وزوجته لغرفة العمليات، فيما قام أقاربه بدفن ابنه إبراهيم.

حاليا يعيش كمال وأطفاله الناجين في خيمة أقيمت على أنقاض منزلهم المدمر، وقد بقيت زوجته في المستشفى لحوالي أسبوعين نتاج لخطورة وضعها الصحي، وحاليا توجد زوجة كمال في بيت والدها ريثما يتحسن وضعها الصحي، وتتمكن من الانضمام الى بقية أفراد عائلتها.

ويصف كمال معاناة أبناءه بعد الحادث الذي تعرضوا له قائلا:

"أطفالي يعانون حتى اللحظة من المشاهد الصعبة التي عاشوها ويصرخون أثناء نومهم، ناهيك عن أنهم أخذوا يبحثون عن ملابسهم تحت أنقاض المنزل وقد فرحت حلا ابنتي كثيراً عندما وجدت زيها المدرسي تحت الركام دون أن يكون ممزقاً، فيما يعاني أطفالي من ذهابهم للمدرسة بسبب أن معظم مدارسهم في بيت لاهيا تم تدميرها، مدرسة سخنين ومدرسة عمر بن الخطاب، وهم الآن يذهبون لمسافات طويلة في مدارس جديدة لم يعتادوا عليها".

إفادة كمال العواجا تشير لادعاءات خطيرة تتعلق بممارسات الجيش الإسرائيلي خلال عملية الرصاص المصبوب. ومنذ توقف العمليات القتالية تلقت الحركة ومنظمات حقوق إنسان أخرى العديد من الإفادات التي أشارت الى تجريف منازل مأهولة بالمدنيين دون سابق إنذار، وإطلاق النار على المدنيين خلال عمليات إخلاء منازلهم أو بحثهم عن مساعدة طبية والاستهداف المتعمد للمدنيين بما في ذلك الأطفال. هذه الادعاءات إذا تم إثباتها تشكل انتهاكات جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة ترتقي لجرائم حرب.

على ضوء ذلك فان الحركة تجدد مطالبتها بـ
• إجراء تحقيق مستقل في كل حوادث القتل في صفوف المدنيين الذين سقطوا في عملية "الرصاص المصبوب" والمحاكمة الفورية لأولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن إعطاء الأوامر لارتكاب جرائم حرب أو التخطيط لها أو تنفيذها وذلك وفقا للقانون الدولي.
• تعليق رسمي لرفع مستوى العلاقات الأوروبية الإسرائيلية حتى انتهاء التحقيق وإلغاء رفع مستوى العلاقات في حال تأكيد التحقيق على ارتكاب إسرائيل لجرائم حرب خلال عمليتها العسكرية الأخيرة.

Loading... spinner