Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Feb 07, 2009

العثور على طفلة جريحة في الرابعة عشرة من عمرها بعد 60 ساعة من استشهاد أفراد أسرتها

amira_portrait_2_cms.jpg

بتاريخ 7 شباط 2009 تأكدت الحركة من استشهاد 304 أطفال خلال عملية الرصاص المصبوب، وتقوم حاليا بالتحقيق في ظروف استشهاد 96 طفلا آخر. وهذا يعني أنه من الممكن أن يكون قد استشهد 400 طفلا خلال عملية الرصاص المصبوب.

في حوالي الساعة الخامسة من مساء يوم الأربعاء 14 كانون ثاني 2009، كانت أميرة (14 سنة) في منزلها بحي تل الهوى إلى الجنوب الغربي من محافظة غزة بصحبة والدها وشقيقها علاء (13 سنة) وشقيقتها عصمت (16 سنة) عندما اقتحمت الدبابات الإسرائيلية الحي الذين يسكنون فيه. "لقد كنا خائفين جدا" تستذكر أميرة.

في حوالي الساعة السادسة والنصف مساءً ذهب والد أميرة إلى المسجد المجاور لبيتهم لرفع الأذان وصلاة العشاء، حيث أن أب أميرة يعمل مؤذن المسجد. بعد أداء الصلاة عاد والد أميرة إلى البيت وطلب من أبنائه أن يخلدوا للنوم وسط صوت القذائف وإطلاق النار في كل مكان.

وتستذكر أميرة أن والدها قال لها ولأشقائها أنه سوف يذهب لباب المنزل ليشاهد ما يجري في المكان، "فناموا ولا تخافوا". ذهب الأطفال للغرفة للنوم، واستفاقوا على دوى انفجار قوي على باب منزلهم.

عند سماع الانفجار قفز الأطفال من أسرتهم وتوجهوا نحو باب المنزل الرئيسي للاطمئنان على والدهم... ركض الأطفال حوالي خمسة أمتار وتقول أميرة أنها شعرت أنها قد مشت فوق إنسان. وقف الأطفال مكانهم، ونظروا خلفهم ليجدوا أنهم قد خبطوا على جسم والدهم، فقد كان ممددا على الأرض وينزف بشدة قرب باب منزلهم. جلست أميرة وأشقاؤها يصرخون ويبكون ويقولون "يا رب ما يموت بابا.

قال أشقاء أميرة لها ابق عند والدنا وسنذهب لإحضار الإسعاف، وبعد لحظات سمعت أميرة صوت انفجار آخر وشعرت أن رجلها تنقسم إلى قسمين، فصرخت أميرة بقوة وجاءها أخيها علاء فقالت له "اسحب رجلي وساعدني"، بدأ علاء يحاول سحب رجل أميرة ولكنه لم يستطع أن يسحبها.
بعد ذلك انطلق علاء وعصمت لإحضار الإسعاف، وتستذكر أميرة أن أختها عصمت قالت لها "لا تخافي سأحضر الإسعاف لك ولبابا".
ترك علاء وعصمت أميرة ومشوا في الشارع، وكانت أميرة تشاهدهم يجرون في الشارع، ولكن بعدها استداروا في شارع ولم تعد أميرة تراهم لكنها كانت تسمع صراخهم، وهم يقولون "إسعاف... إسعاف... الحقونا" بعد لحظات سمعت أميرة صوت انفجار وشاهدت غبار كثيف في الشارع الذي سلكه أشقاؤها، وبعدها لم تعد أميرة تسمع صوتهم.

جلست أميرة بجانب والدها وبدأت تحكي معه بصوت منخفض، "بابا قوم بابا أنا بحبك بابا عصمت شاطرة راحت تجيب الإسعاف متخافش بابا"، ولكن والدها لم يرد. في تلك الأثناء بدأت أميرة تسمع صوت الجنود في الشارع وصوت جنازير الدبابات يزداد.

ازداد شعور أميرة بالخوف فقررت الدخول إلى البيت وأقنعت نفسها بأن والدها سيلحقها، لذلك تركت باب البيت مفتوح، زحفت أميرة إلى البرندة المطلة على الشارع وعلى مكان وجود والدها، وحينها سمعت أميرة صوت انفجار وشاهدت غبار في مكان وجود والدها، ولكن عندما تمكنت أميرة من الرؤية شاهدت أرجل والدها بعيدة عنه، عندها أيقنت أميرة أن والدها قد مات، جلست أميرة في البرندة في الزاوية لا تشعر برجلها اليمنى، وتضيف أميرة "لكن كنت أشاهد الدم منها لأن البرندة كانت مضاءة ... تعبت ونمت... وصحيت نهار اليوم التالي".

شعرت أميرة بالعطش، فزحفت إلى المطبخ وأمسكت بزاوية المجلى ووقفت على رجلها اليسرى، أمسكت كأسا وحاولت أن تصب الماء من زجاجة كانت على المجلى، ولكنها وقعت على الأرض، وتعتقد أميرة أنه أغمي عليها، وعندما استفاقت وقفت بصعوبة على رجلها اليسرى وشربت من حنفية المطبخ.
زحفت أميرة إلى خارج البيت حيث والدها، كي تأخذ جواله وتعطيه لابن خال والدها الذي يسكن على بعد حوالي 500 متر من منزلهم لكي يتصل بأصدقاء والدها ويبلغهم أن والدها قد مات. بعد ذلك زحفت أميرة بصعوبة إلى بيت ابن خال والدها... وطرقت باب المنزل... ولكن لم يفتح لها أحدا... وأدركت أنهم هربوا من المكان بسبب الاجتياح.

استلقت أميرة أمام الباب ووضعت كيس من النايلون على رجلها وربطته عليها لكي لا تتسخ من الرمل، وقد كانت أميرة تشعر بالبرد الشديد، فبدأت تقطع أغصان شجرة تتدلى جانبها وتضع على جسمها لتدفئ نفسها.
تقول أميرة "شعرت لأكثر من مرة أني نمت وصحيت وفي إحدى المرات كانت الدنيا ليل ولكني لم أشعر بالخوف، كنت أحس أن بابا عندي، وكل مرة كنت أصحو فيها أطلع إلى القمر علشان يغيب ويجي الصبح، كنت بس خايفة من صوت الكلاب التي تنبح في الشارع وصوت الدبابات والقصف، ولكن مش مشكلة أكيد بابا بيحميني، لكن الصبح طول كتير، بس في إحدى المرات صحيت فلقيت النهار طلع"

في صباح يوم الجمعة رأت أميرة سور منزل مقابل به فتحة كبيرة وعرفت أن صاحب هذا بيت صحفي كون أختها عصمت 16 صديقة ابنة هذا الصحفي، زحفت أميرة إلى البيت وهي تشعر بالعطش الشديد لتبحث عن ماء، فوجدت غرفة فيها فرشات وسرير وأغطية وزجاجة ماء على الأرض، فشربت أميرة واستلقت على الفرشة وغطت نفسها بحرام ونامت وكانت تصحو أحياناً حتى اليوم التالي.

بعد أكثر من ستين ساعة تم العثور على أميرة عندما عاد صاحب البيت لتفقد بيته، ليجد أميرة في داخله. فقد أخلى الصحفي أسرته من البيت في وقت سابق لمكان آخر خوفا من وصول القوات الإسرائيلية للمنطقة. وعندما سأل الصحفي أميرة كيف وصلت إلى بيته... قالت "أنا مصابة عمو، أنا آسفة دخلت بيتك بدون إذنك كنت مترددة أدخل، لكن معرفتش وين أروح... سامحني"

أخذ الصحفي أميرة إلى مستشفى الشفاء وأدخلت لغرفة العمليات، وقد احتاجت لنقل دم لإنقاذ حياتها كونها نزفت بشدة، وبعد أربعة أيام أجريت لها عملية أخرى لترقيع رجلها.

في مستشفى الشفاء كان يعالج أمير وفد فرنسي وقرروا تحويلها إلى فرنسا لمعالجتها. وقد عملوا الترتيبات لذلك، وعندما حاولت أميرة بصحبة عمتها الدخول إلى مصر بتاريخ 22 و23 كانون ثاني بسيارة الإسعاف تم منعهم من ذلك... علاوة على ذلك تم الإساءة إليهم من قبل القائمين على المعبر والتشكيك بأن إصابة أميرة حديثة.

حتى تاريخ 5 شباط 2009 لا زالت أميرة تنتظر السماح لها بالعبور إلى مصر من خلال معبر رفح لاستكمال علاجها في الخارج. ولا زالت الجهود مستمرة من أجل التنسيق لخروجها. ومن الممكن أن يؤثر أي تأخير لعلاجها سلبا على شفائها.

إن استخدام القوة غير الممَيِِزة في الأماكن المكتظة بالسكان هو انتهاك للقانون الدولي الذي يلزم جميع الأطراف بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين واتخاذ جميع التدابير للتقليل من وقوع ضحايا في صفوف المدنيين أثناء العمليات العدائية. كذلك على جميع الأطراف احترام مبدأي التناسب والضرورة عند التخطيط للعمليات العسكرية وتنفيذها. في ضوء الكثافة السكانية المرتفعة في قطاع غزة، على القادة العسكريين بذل جهد أكبر للتقليل من وقوع ضحايا في صفوف المدنيين. إسرائيل في استخدامها للقصف المدفعي المكثف وقصف الدبابات لأحياء مدينة غزة تنتهك القانون الدولي وذلك لطبيعة هذه الأسلحة المستخدمة غير المميزة بين أهداف عسكرية أو مدنية، وما حصل مع هذه العائلة أكبر مثال على ذلك.

في ضوء أن الناجين من الحملة العسكرية الإسرائيلية على قطاع غزة لا زالوا يكافحون من أجل التكيف مع تبعات هذه الحملة، فإن الحركة تكرر دعوتها لـ:

  • عدم إعاقة دخول المساعدات الإنسانية والطبية الطارئة لقطاع غزة.
  • إجراء تحقيق مستقل في كل حوادث القتل في صفوف المدنيين الذين سقطوا في عملية "الرصاص المصبوب" والمحاكمة الفورية لأولئك الذين تثبت مسؤوليتهم عن إعطاء الأوامر لارتكاب جرائم حرب أو التخطيط لها أو تنفيذها وذلك وفقا للقانون الدولي.
  • الرفع الفوري للحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة للسماح بتدفق البضائع والخدمات من والى قطاع غزة.
  • إلغاء  الاتحاد الأوروبي لقراره المتعلق برفع مستوى الشراكة بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي، التي أقرت في 16 حزيران 2008.
Loading... spinner