Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Jan 15, 2006

من وراء القضبان: العدد 8

الأطفال يذهبون للسجن كعقاب وللعقاب أيضا بالرغم من ان اتفاقية حقوق الطفل حددت في المادة الاولى منها ان الطفل كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، وبالرغم من ان القانون...

الأطفال يذهبون للسجن كعقاب وللعقاب أيضا

بالرغم من ان اتفاقية حقوق الطفل حددت في المادة الاولى منها ان الطفل كل انسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من العمر، وبالرغم من ان القانون الاسرائيلي المحلي المنطبق على الأطفال الاسرائيليين يتناغم مع هذا التعريف. الا ان الأوامر العسكرية الاسرائيلية المنطبقة على الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة تحدد سن الطفولة بما دون السادسة عشرة، وهذا يعكس سياسة تمييزية ضد الأطفال الفلسطينيين في القانون.

وسواء كان سن الطفولة دون السادسة عشرة او الثامنة عشرة فان الأطفال الفلسطينيين المعتقلين محرومون من المعاملة الخاصة بهم كأطفال حسب ما تنص عليه المواثيق الدولية الخاصة بحماية الأحداث المجردين من حريتهم، ويتجلى ذلك من خلال طريقة تعامل المحاكم العسكرية الاسرائيلية معهم، وهذا يعكس سياسة التمييز ضد الأطفال الفلسطينيين أمام القانون أيضا.

في الوقت الحاضرتحتجز السلطات الإسرائيلية ما يزيد عن 400 طفلا وطفله في السجون الإسرائيلية، يحتجز معظمهم بسجن هشارون، ويتوزع الباقون على باقي السجون ومراكز الاعتقال والتحقيق الاسرائيلية.

يلقي هذا التقرير الضوء على الممارسات الاسرائيلية ضد الأطفال الفلسطينيين من خلال استعراض جملة الممارسات التمييزية، والتضييقات التي تمارس عليهم خلال مراحل اعتقالهم المختلفة، بحيث بات معها اعتقال الأطفال ليس كعقاب على فعل اقترفوه انما يهدف أيضا لمعاقبتهم خلال فترة قضائهم لعقوبتهم. وهذا يشكل مخالفة صريحة لاتفاقية حقوق الطفل الدولية التي وقعت وصادقت عليها اسرائيل، فقد أكدت الاتفاقية في المادة 37 على ان اعتقال الأطفال يجب ان يكون وفقا للقانون ولا يجوز ممارسته الا كملجأ أخير ولأقصر فترة زمنية مناسبة. كما أكدت ذات المادة في الفقرة (ج) يعامل كل طفل محروم من حريته بإنسانية واحترام للكرامة المتأصلة في الانسان، وبطريقة تراعي احتياجات الأشخاص الذين بلغوا سنه.

القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء

57- "إن الحبس وغيره من التدابير الآيلة الى عزل المجرم عن العالم الخارجي تدابير مؤسسية بذات كونها تسلب الفرد حق التصرف بشخصه بحرمانه من حريته. ولذلك لا ينبغي لنظام السجون، الا في حدود مبررات العزل أو الحفاظ على الانضباط، أن يفاقم من الآلام الملازمة لمثل هذه الحال."

60-(1) "ينبغي اذن لنظام السجون أن يلتمس السبل الى تقليص الفوارق التي يمكن أن تقوم بين حياة السجن والحياة الحرة، والتي من شأنها أن تهبط بحس المسؤولية لدى السجناء أو بالاحترام الواجب لكرامتهم البشرية."

منذ اللحظات الاولى للاعتقال تمارس منهجيات مختلفة من الترويض للسجناء الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال، فالقوات العسكرية المبالغ بها المدججة بالسلاح التي تقوم بمحاصرة واقتحام بيت الطفل في ساعات متأخرة من الليل وضرب وتقييد يديه وعصب عينيه أمام أهله والتكسير والعبث بمحتويات المنزل تهدف لبث روح من الرعب في نفس السجين وفي نفوس أقاربه. وتجربة التحقيق مع السجين تعتبر استمرارا لذات هذه السياسة، فمباشرة التحقيق مع الطفل حال وصوله الى مركز التحقيق، بعد ان يكون قد تم الاعتداء عليه وضربه وتهديده من قبل الجهات التي قامت باعتقاله خلال مرحلة النقل من مكان الاعتقال الى مكان التحقيق تهدف لإشاعة جو من الرعب يسبق مرحلة بدء التحقيق. وفي العادة يتم التحقيق مع الطفل دون حضور أحد من ذويه او المحامي، وسط أجواء من الرعب كالضرب أو التهديد باستخدام الضرب والكلاب والكهرباء ، إضافة الى عدم تمكين الطفل من النوم قبل الإدلاء بإعتراف.

وخلال التحقيق فان تعذيب واساءة معاملة الطفل وتهديده وعزله عن الاتصال مع العالم الخارجي، ووضعه في ظروف وأجواء تشعره ان لا أحد يكترث به وأنه تحت رحمة الأجهزة التي تقوم بالتحقيق معه يهدف ليس فقط للحصول على معلومات من هذا الطفل، انما يهدف لتحقيق أهداف أبعد من ذلك، بما قد يحمله من تفتيت والحاق الضرر بالهوية الشخصية، والدليل على ذلك ان الأطفال الذين يدلون بالمعلومات التي بحوزتهم تمارس بحقهم نفس هذه الأساليب، فالهدف من استخدام هذه الأساليب هو تحطيم شخصية وهوية الضحية، فتعمد احداث ألم أو عذاب شديد، سواءا كان جسديا او عقليا، هو هدف أساسي تسعى لتحقيقه أجهزة الأمن والجيش في اسرائيل.

فالتعذيب الذي تمارسه الأجهزة الأمنية والجيش في إسرائيل ضد الأطفال الفلسطينيين المعتقلين لا يقتصر على فترة التحقيق، بل يستمر طيلة فترة الاعتقال التي يمارس خلالها شتى أنواع الانتهاكات والإذلال والحط من الكرامة الإنسانية والحرمان من أبسط الحقوق التي تقرها الاتفاقيات الدولية وتحديداَ اتفاقية حقوق الطفل الدولية. فعلى سبيل المثال خلال عمليات نقل المعتقل من والى السجن أو مركز الاعتقال أو المحكمة، فان وحدة خاصة بالشرطة تقوم بهذه العملية، ويبدو ان لدى هذه الوحدة أوامر باستخدام القوة في أي حال، فاذا حاول الطفل في قاعة المحكمة السلام على أهله، يتم الانقضاض عليه دون أوامر من المحكمة، وإلقاءه خارج قاعة المحكمة، وإذا قاوم ذلك يتم رش الغاز بقاعة المحكمة، فيما يقوم الجنود الآخرين بضرب الطفل.

فالكثير من الأطفال يتم اعتقالهم، ويقضوا أوقاتا في السجون أو خيم الاعتقال، في ظل ظروف صحية سيئة ونقص في التغذية، إضافة الى تعرضهم للضرب والشبح والشتم والتهديد والحرمان من النوم والطعام وقضاء حاجاتهم الحيوية، عدا عن التهديد بالاغتصاب، أو محاولة تجنيدهم كعملاء لأجهزة المخابرات الاسرائيلية.

حياة السجن:

ان تجربة الاعتقال قاسية وتتميز بأن المرء وخلال اعتقاله يفقد حريته الشخصية والسيطرة على أبسط أمور حياته، بالاضافة الى التعذيب الجسدي والنفسي الذي يمارس ضده من قبل ادارة مصلحة السجون الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي، فالتضييقات التي تمارسها ادارة مصلحة السجون الاسرائيلية والجيش الاسرائيلي على الأسرى الفلسطينيين تهدف لتحويل حياة السجن جحيما لا يطاق، فالهدف من الاجراءات الأمنية المبالغ فيها المتبعة في السجون الاسرائيلية، سواءا في السجون المدارة من قبل ادارة مصلحة السجون أو من قبل الجيش الاسرائيلي لا تهدف للمحافظة على الأمن داخل هذه السجون، انما تهدف بشكل أساسي للتضييق على الأسرى الفلسطينيين، واذلالهم، فتغطية الشبابيك الصغيرة بألواح من الاسبست او الصاج، التي تمنع أشعة الشمس والهواء من الدخول لغرف السجن، لا تخدم أي هدف أمني، انما تخدم الأجندة المخفية لادارات هذه السجون بالتضييق على الأسرى الفلسطينيين، كما أن استخدام سياسة التفتيش العاري المتبعة ضد الأسرى الفلسطينيين واجبارهم على الجلوس عراة لا تهدف سوى لاذلالهم والحط من كرامتهم الانسانية، كما ان وضع فاصل زجاجي في غرف زيارة الأهالي والمحامين بين السجين وأهله أو محاميه، ومنع الأسير من ملامسة أهله لا تهدف الا للتضييق على الأسير ليس إلا. وضمن ذات هذه السياسة يندرج أيضا التفتيشات الاستفزازية التي تعمد اليها ادارات هذه السجون لغرف الأسرى الفلسطينيين ومصادرة محتوياتها، واتلاف محتويات اخرى، وسوء نوعية وكمية الوجبات الغذائية المقدمة للأسرى، وسوء الرعاية الصحية للأسرى، وعدم تزويدهم بمقدار كافي من المواد اللازمة للتنظيف، وعدم اجراء صيانة للمجاري التي تنبعث منها روائح كريهة، وفرض اجراءات عقابية بحق الاسرى الفلسطينيين، سواءا اجراءات ضد أسرى بشكل فردي أو جماعي، مثل العزل في زنازين انفرادية، أو الضرب، أو فرض غرامات مالية تسحب من حساباتهم في الكانتينا التي يودعها أهلهم لهم من أجل شراء أغراض ضرورية لسد العجز الحاصل عن عدم تزويد ادارة هذه السجون بالمواد اللازمة لهم سواء بامدادات الغذاء او اللباس.. الخ من هذه الممارسات التي تهدف بشكل أساسي للتضييق على الأسرى واذلالهم والحط من كرامتهم الانسانية.

وقد كان من نتيجة هذه السياسات التي تمارسها ادارة مصلحة السجون والجيش الاسرائيلي معاناة الأطفال الفلسطينيون الأسرى في السجون والمعتقلات الإسرائيلية من ظروف احتجاز قاسية وغير إنسانية تفتقر للحد الأدنى من المعايير الدولية لحقوق الأطفال وحقوق الأسرى. فهم يعانون من نقص الطعام ورداءته، وانعدام النظافة، وانتشار الحشرات، والاكتظاظ، والاحتجاز في غرف لا يتوفر فيه ا ت هوية وإنارة مناسبتين، والإهمال الطبي وانعدام الرعاية الصحية، نقص الملابس، عدم توفر وسائل اللعب والترفيه والتسلية، الانقطاع عن العالم الخارجي، و الحرمان من زيارة المحامي، عدم توفر مرشدين وأخصائيين نفسيين، الاحتجاز مع البالغين، الإساءة اللفظية والضرب والعزل والتحرش الجنسي، والعقوبات الجماعية، وتفشي الأمراض .

نظام السجن:

ان نظام السجون الاسرائيلي يهدف ليس فقط الى عزل وابعاد السجين عن العالم الخارجي لدرء الخطر الذي من الممكن ان يسببه لأمن الدولة والمجتمع الذي يعيش فيه، انما يعتبر جزءا من نظام السيطرة التي تمارسها دولة الاحتلال تجاه الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأطفال، من أجل الاستسلام والرضوخ للاحتلال كواقع.

فنظام السجون في اسرائيل المطبق على المعتقلين الفلسطينيين السياسيين، لا سيما الأطفال منهم يهدف لخلق بيئة قمعية، تتسم بالاحساس بعدم الأمان، وحالة من الترقب والخوف الدائم، وتفتيت للعلاقات والروابط الاجتماعية، فوضع مجموعة من الأسرى الفلسطينيين الأطفال في أقسام السجن المخصصة للجنائيين الاسرائيليين، لا يمكن تبريرها بالاكتظاظ في أقسام السجن وعدم وجود متسع لمجموعة صغيرة من الأطفال في أقسام السجناء السياسيين، انما بهدف وضعهم في أجواء عدائية مع السجناء الجنائيين الذين يعتدون عليهم ويتحرشون بهم باستمرار.

وعلى الرغم من أن وضع السجناء السياسيين الأطفال في أقسام خاصة بهم يعتبر استجابة للقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، القاضية بوضع فئات السجناء المختلفة في أقسام مختلفة، الا انه في واقع الأمر يتم استغلال هذا الواقع من أجل الاستفراد بالمعتقلين الأطفال وعزلهم عن بقية السجناء السياسيين، فالأطفال الفلسطينيين الأسرى في الأقسام الخاصة بهم لا يتمتعون بأية امتيازات خاصة بحكم سنهم، انما تطبق عليهم جميع القيود والاجراءات المتبعة مع نظرائهم من البالغين، علاوة على ذلك تمارس عليهم ضغوطات سواءا من قبل أجهزة المخابرات التي تقوم باستجوابهم والتحقيق معهم أو من قبل ادارات السجون والمعتقلات العسكرية، وتتمثل هذه الضغوطات بضربهم وعزلهم وفرض غرامات مالية عليهم على أي فعل يقوموا به.

ونظريا تشير لوائح وأنظمة السجون الى مجموعة من الحقوق التي من المفترض ان يتمتع بها الأسرى الأمنيين (السياسيين) الا انه لا يتم اعطاء هذه الحقوق للأسرى الفلسطينيين، انما يتم المماطلة في اعطاء وتطبيق هذه الحقوق ومساومة الأسرى الفلسطينيين عليها، ولكن فيما يتعلق بالاجراءات العقابية المتضمنة في لوائح وأنظمة السجون فانها تطبق بالكامل كما يتم أيضا تطبيق اجراءات عقابية بحق الأسرى الفلسطينيين لم يتم ذكرها في أنظمة ولوائح السجون، كالضرب، والتقييد خلال العزل والرش بالغاز ...الخ من هذه الاجراءات.

فأنظمة ولوائح السجون تشير الى أنه " يزود للأسرى وسائل تنظيف بكميات مطلوبة من أجل الحقاظ على النظافة في الحجرات وفي الأقسام"، ولكن كمية مواد التنظيف التي يتم تزويدها للأسرى غير كافية للمحافظة على النظافة في الحجرات وفي الأقسام، مما يؤدي لانتشار الحشرات والفئران في غرف وأقسام السجن، كما أن نظام المجاري في العديد من السجون سيء جدا وفي بعض الحالات كانت تفيض المجاري على غرف الأسرى، أو تنبعث منها روائح كريهة دون أن تقوم ادارة السجن بوضع حد لهذه المشكلة التي تهدد صحة الأسرى.

وفيما يتعلق بموضوع الغذاء تشير أنظمة ولوائح السجون الى أنه " يحصل الأسرى على غذاء "طعام" الذي يزود لهم عن طريق خدمات السجن بالاضافة الى ذلك يحق للأسرى ضمن اطار المصلحة المقدمة المعطاة لهم بشراء عناصر غذائية من الكنتينا والحصول على عدد من العناصر "المواد" الغذائية من أبناء عائلاتهم بلحظة الزيارة "، ولكن عمليا فان كمية الغذاء التي يزود بها الأسرى غير كافية على الاطلاق، كما ان طريقة اعدادها أسوء، مما يجبر الأسرى على شراء المواد الغذائية من الكانتينا على نفقتهم الخاصة، بأسعار أعلى من أسعار السوق بكثير، كما ان ادارة السجون تقوم بمصادرة الأموال من حسابات الأسرى من الكانتينا كاجراءات عقابية.

فيما يتعلق بموضوع الصحة تشير أنظمة ولوائح السجون الى:

•  تقدم المساعدة الطبية للأسير بأية حالة يصاب بها او انه يشعر بسوء.

•  يجب ان لا يحدد السجان حسب رأيه بأن الأسير يتداعى المرض.

•  ان السجان الذي يعتقد بان الأسير قد اصيب او يشعر بسوء يقوم باستدعاء الممرض او يقوم بنقل الأسير الى العيادة لأجل الحصول على المساعدة الطبية.

•  اذا وجد انطباع لدى السجان بأن حالة الأسير خطيرة فعليه ان يقدم له المساعدة الفورية (هذا على شرط ان السجان قد اجتاز كورس الاسعاف الأولي وان له قدرة وموهبة ملائمة للعمل بذلك) في اية حال اخرى يقوم باستدعاء الممرض أيضا.

•  يقوم السجان بابلاغ القائد او الضابط المناوب عن اية حالة يشعر بها الأسير بسوء وعن نقله للعيادة.

من خلال شهادات الأطفال الأسرى يتضح ان الهوة بين ما نصت عليه أنظمة ولوائح السجن وبين ممارسة السجانين وادارة المعتقلات والسجون فيما يتعلق بالجانب الصحي واسعة جدا، فالخدمات الطبية المقدمة للأسرى سيئة جدا، علاوة على ذلك فان السجانين وادارة السجن تفترض ان الأطفال المرضى يتمارضون وليس مرضى وعلى ضوء ذلك يتم التعامل معهم من قبل سجانيهم وادارة السجن، وفي حال تقديم العلاج لهم فان العلاج بقتصر فقط على المهدئات، وفي كثير من الحالات ينتظر الأطفال الاسرى شهورا قبل ان يتم نقلهم للمستشفى بالرغم من حاجتهم الملحة للعلاج. كما ان الجهاز الطبي في السجون والمعتقلات ليس محايدا فهو أداة من أدوات القمع، والدليل على ذلك ما حدث مع أحد الأطفال الأسرى في الآونة الأخيرة الذي أخبره الطبيب الذي يفحصه حال وصوله مركز التحقيق دون ان يقوم بعمل اي فحص مخبري انه يعاني من مرض الايدز.

فوفقا لاجراءات السجن من المفترض ان يتوفر باستمرار طبيب عام بالاضافة الى ممرض داخل السجن، اضافة الى زيارات دورية لأطباء مختصين في أوقات محددة، ولكن واقع الحال غير ذلك:

فالعلاج الذي يتم تقديمه يتم من خلال ممرض وليس طبيب، والعلاج المقدم هو المهدئات.

عند خروج المعتقل للعيادة يتم تفتيشه بطريقة استفزازية، ويتكرر ذلك عند عودته من العيادة.

كثيرا ما يتم مساومة الطفل على التعامل مع أجهزة المخابرات مقابل تقديم العلاج.

الحالات الصعبة التي بحاجة ماسة الى عمليات جراحية يتم تقديم طلب فيها وهناك تمييز في التعامل بين السجناء الجنائيين (الاسرائيليين) والأمنيين (السياسيين) بحجة ان المعتقل الأمني بحاجة الى تنسيق وحراسة خاصة، وغالبا ما يمر أشهر قبل تقديم العلاج.

من خلال هذا الاستعراض السريع لحياة السجن ونظام السجن في اسرئيل، والاجراءات المتبعة في التعامل مع الأطفال الفلسطينيين الأسرى، وأنظمة ولوائح السجن التي يفترض العمل بها يتضح ان نظام السجن وطريقة تعامل ادارات السجون المختلفة تهدف لعقاب الأسرى الفلسطينيين الأطفال خلال قضائهم لفترة عقوبتهم.

دراسة حالة:

ثائر 17 سنة

في حوالي الساعة الواحدة والنصف ليلا من يوم الخميس 9/3/2006 اقتحم مجموعة من الجنود بيتنا وبدأوا بالصراخ، فسحبوني وبدأوا بضربي، وقد حاول أهلي ان يتبعوني، الا ان الجنود منعوهم من ذلك، وبعد ان وضعوني في سيارة الجيب العسكرية بدأوا بضربي على الرأس والبطن باستخدام خوذهم. وقد كان في الجيب العسكرية 4 جنود عندما كان ينزل أحدهم، وعلى ما يبدوا لي انه قائدهم كانوا يبدأوا ضربي، وعندما كنت أبدأ بالصراخ كانوا يتوقفوا عن ذلك.

وقد تم اقتيادي الى معسكر في مستوطنة بيتار، وهناك امضيت 10 دقائق، وبعد ذلك تم نقلي اضافة الى آخرين الى معسكر عتصيون، وفي معسكر عتصيون امضينا ليلة كاملة، وهناك قام طبيب بفحصنا، وقد كان يرافق الطبيب جندي كان يمنعنا من الكلام، وقد أخبرت الطبيب انني أعاني من الصداع فأعطاني الطبيب مسكن الا انني لم أشربه لأنني لم أثق به، بعد ذلك قام الجندي باقتيادنا الى الخارج وخلال الطريق كان الجندي يسخر منا ويتلفظ بكلمات نابية.

وقد أمضينا عشرة دقائق في الخارج حيث كنا معصوبي الأعين ومربوطي اليدين وقد كان الطقس باردا، بعد ذلك تم اقتيادنا الى الغرف، وقد بتنا ليلة في الغرفة، وفي الصباح تم نقلنا الى سجن عوفر، وهناك قام جندي بسؤالي عن تنظيمي، وقد قلت له انه لا يوجد لي تنظيم، فقال لي الجندي انني أريد ان أضع لك فتح، فقلت له ضع ما تشاء. وقد اتهموني بالقاء الحجارة والزجاجات الحارقة واحراق اطارات كاوتشوك، وقد كتب أشياء أخرى وطلب مني ان اوقع الا انني رفضت ذلك، ولم يستمر التحقيق معي لفترة طويلة. بعد ذلك تم نقلنا الى معسكر بنيامين حيث أمضيت هناك 8 أيام بعدها تم الافراج عني.

ظروف مركز بنيامين:

وبالرغم من أن ثائر أمضى 8 أيام في مركز بنيامين، الا ان هذه المدة كانت كافية ليعطي صورة متكاملة عن مركز بنيامين كون الأيام والسنين في المركز تتكرر دون ان يكون هناك تغيير على ظروف وحياة السجن.

ويصف ثائر ظروف المركز حيث قال ان الأكل عبارة عن بيض أو فول في أغلب الأوقات، وأحيانا يحضرون خيار أو بندورة، وفي يوم الجمعة قدموا لنا وجبة دجاج. وفي العادة يتم احضار الأكل ويبقونه في الخارج لساعات قبل ان يقوموا بادخاله لنا، على ضوء ذلك قمنا بترجيع وجبة الفطور كاحتجاج على هذه الممارسة، وقد تحسن الوضع لمدة يومين، الا ان الوضع ساء بعد ذلك.

بالنسبة للعدد كانوا يقومون بعدنا 3 مرات يوميا أو أكثر وفي بعض الأحيان كانوا يأتوا الساعة الثانية صباحا من أجل ان يقوموا بعدنا، وقد كانوا يطلبون منا ان نخرج خارج الخيام من أجل العد وفي بعض الأحيان كنا ننتظر لمدة عشر دقائق في البرد القارص حتى يأتي الضابط المسؤول عن العدد.

خلال الفترة التي كنت بها في مركز بنيامين كان هناك حوالي 40 معتقلا من ضمنهم 15 تقل أعمارهم عن الثامنة عشرة، وقد كنا نعاني من نقص في الأغطية والفرشات، حيث كان ينام البعض على برش بينما ينام البعض الآخر على الأرض، وفي حال زاد عدد المعتقلين في الخيمة عن عدد الفرشات كنا نقوم بقسمة الفرشة الى قسمين، والمشكلة الأكبر هي ان الخيمة كانت تتسرب منها المياه.

ومن أبرز المشاكل في مركز بنيامين:

لا يوجد ماء ساخن.

لا يوجد فراشي ومعجون أسنان.

كان يصرف لنا لفة تواليت واحدة في اليوم لـ 40 شخص.

الزنزانة في بنيامين كانت قذرة جدا، وتسخدم هذه الزنزانة للعقاب حيث يمضي المعاقب أيام في الزنزانة دون السماح له بالخروج للفورة.

Loading... spinner