Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Jun 25, 2004

من وراء القضبان: العدد 6

كانت صورتها معلقة في غرفة الجلوس الى جانب صورة والدها الذي رحل عن هذه الدنيا قبل ست سنوات. فهي أصغر أفراد عائلتها سنا، اذ تبلغ 17 عاما. عندما قابلناها كانت آلاء تجلس على الكنبة...

كانت صورتها معلقة في غرفة الجلوس الى جانب صورة والدها الذي رحل عن هذه الدنيا قبل ست سنوات. فهي أصغر أفراد عائلتها سنا، اذ تبلغ 17 عاما. عندما قابلناها كانت آلاء تجلس على الكنبة تحت هذه الصور، وخلال المقابلة اتسمت آلاء بهدوء داخلي، فقد كانت تختلس فترات الحديث بالانجليزية والترجمة في ارسال رسائل قصيرة الى أصدقائها من خلال جوالها الجديد، وتبتسم عندما تتلقى الرد بعد ثوان. وقد وصفت آلاء خططها المستقبلية، بحيث تريد ان تتبع خطى أخويها وأخواتها الثلاث، فهي تنوي الذهاب الى الجامعة لتدرس ادارة الأعمال، وبعد ذلك تؤسس شركة لها، وقد علقت على هذا الطموح قائلة، ان هذا ليس شيئا كبيرا.

خلال المقابلة كانت والدة آلاء تجلس في الركن الآخر من غرفة الجلوس، وأمامها كانت دوسية تحتوي على أوراق وقصاصات ، وقد كتب على غلاف الدوسية بخط اليد 28 تشرين اول 2004-28 آب 2005.

كان سلوك آلاء وايمائاتها وردود أفعالها متناغما مع ما تقوله عن فترة اعتقالها، وقد كانت لغة جسدها تتحدث بأنها ليس أكثر من طالبة مدرسة فلسطينية عادية، تم اعتقالها لمدة عشرة شهور كونه يعتقد انها تشكل خطرا على أمن اسرائيل، الدولة التي تعتبر من الدول المتقدمة في التجهيزات العسكرية. فالسبب المحدد لاعتقال آلاء غير واضح حتى الآن، كونه لم يقدم ضدها اية لائحة اتهام، ولم يقدم اي شاهد عيان شهادة ضدها، اضافة الى ذلك فان قضيتها لم يتم البت بها في المحكمة، فقد أصبحت آلاء واحدة من ضمن آلاف المعتقلين الفلسطينيين الذين يتم اعتقالهم بشكل تعسفي في السجون الاسرائيلية، بذريعة ما يسمى بأوامر الاعتقال الاداري.

"لقد كنت نائمة هنا في البيت عندما جاء الجنود، لقد كان عددهم كبيرا، فقد حاصروا بيتنا كما انتشروا أيضا بين البيوت المجاورة"، لقد كانوا مثل اللصوص وليس مثل الجنود علقت والدة آلاء، فلم يدخلوا البيت من الأبواب انما دخلوا البيت من شباك المطبخ.

فقد اندفع الجنود الى داخل المنزل بأعداد كبيرة وأمروا آلاء ووالدتها واختها وأخوها عبد القادر باحضار بطاقاتهم الشخصية والوقوف بملابسهم الليلية في حديقة المنزل، بعد ذلك أعاد الجنود البطاقة الشخصية لوالدة آلاء وأختها وأمروهم بالعودة الى داخل المنزل، وقد اخبروا آلاء وأخوها عبد القادر ان عليهم الانتظار، فقد تم عصب أعينهم وربط أيديهم بكلبشات بلاستيكية، وتم اقتيادهم الى احدى السيارات العسكرية التي تنتظر في الخارج، بعد ذلك تحركت السيارة العسكرية.

لا أعرف الى أين تم اقتيادنا، تقول آلاء، ولكن تم الانتقال بنا من مكان الى آخر طيلة الليل، وقد كان يتم التوقف من أجل تحميل أشخاص أضافيين تم اعتقالهم، ولم يتم الحديث معنا بكلمة واحدة على مدار الرحلة. في حوالي الساعة السابعة صباحا دخل الجيب الى معسكر للجيش، وقد طلب مني ومن عبد القادر ومن المعتقلين الآخرين ان ننزل من الجيب العسكري ونصطف خارج مجموعة من الخيام. وهناك، تم فك العصبات عن عيوننا، ووقفنا هناك لحوالي نصف ساعة، وبعد ذلك أخذنا الجنود الى داخل الخيمة حيث انتظرنا هناك لنصف ساعة اخرى، خلال ذلك أعطى أحد الجنود اثنين من المعتقلين شيئا ليشربوه، وحال شربهم، استفرغ المعتقل الأول ما شربه فيما بصق الثاني ما بفمه، لا أعرف ما كان داخل القنينة ولكن لم يشرب أحدا بعد ذلك.

بعد ذلك جاء شخص بملابس مدنية وبدأ بالمناداة على أسمائنا، وعندما نادى علي أنا واخي، أخبر عبد القادر بأنه سيتم اطلاق سراحة، ولكن آلاء ستبقى، وعندما سأل عبد القادر لماذا سيتم احتجاز آلاء، أجاب هذا الشخص ان عليك ان تسألها.

وقد تم اقتياد آلاء اضافة الى عشرة شباب الى مركز عسكري آخر، وعند وصولهم تم اقتياد آلاء وشاب اخر من قباطية الى معسكر آخر، وتعتقد آلاء ان المعسكر الجديد هو معسكر حوارة.

وصلنا الى هذا المعسكر حوالي الساعة العاشرة ليلا، وقد أمضينا طيلة اليوم ننتظر او ننتقل من مكان الى آخر، ولم يتحدث معنا خلال هذه الفترة اي أحد، ولم يخبرنا أي أحد عن سبب اعتقالنا، لقد كنا فقط ننتظر، حتى في حوارة بقينا حوالي 30 دقيقة، وبينما نحن هناك احضر لنا أحد الجنود بعض الطعام، وعلى الرغم من انني لم آكل طيلة اليوم، فقد شعرت انني لا اريد ان آكل، كنت خائفة انهم يضعون شي في الطعام، ولكن الشاب الذي كان معي أخبرني ان الطعام جيد، لذا حاولت ان آكل لكنني لم استطع ان آكل اي شيء. بعد ذلك تم وضعنا في سيارة الجيب العسكرية مرة أخرى وتم اخذنا الى مركز عسكري آخر، وقد وصلنا الى المركز الجديد حوالي منتصف الليل. وهناك رأيت الشاب الذي من قباطية وشاب آخر واقتادونا الى خيمة بها مجموعة من الفرشات، وهناك تم عصب عيناي مرة اخرى، وقد قاموا بوضع الكلبشات خلف ظهري واخبروني انه بامكاني ان انام، وقد أمضيت معظم اليوم التالي لوحدي في الخيمة معصوبة العينين ومقيدة اليدين. وفي حوالي الساعة السادسة مساء تم اقتيادي الى سجن الرملة، وهناك تم وضعي في زنزانة مع سجينتين فلسطينيتين.

وقد امضت آلاء حوالي اسبوع في هذه الزنزانة قبل نقلها الى غرفة تأوي ستة طفلات، وقد كان في هذه الغرفة ستة اسرة، لذا كان على آلاء ان تنام على الأرض، ولكن بعد بضعة أيام أصبح عند آلاء ألم في الظهر، لذا بدلت آلاء مكان نومها مع أسيرة أخرى وأصبحت تنام على السرير.

خلال ثمانية أيام من اعتقال آلاء، لم يتم التحقيق معها أو سؤالها اي سؤال. وفي اليوم الثامن تم أخذها الى محكمة سالم من أجل تمديد أمر اعتقالها، وبعد يومين تم أخذها الى معسكر سالم من أجل التحقيق معها. كان المحقق يدعى فريد، "وقد كنت أنا والمحقق وحدنا في الغرفة" تستذكر آلاء. وقد كان يتحدث العربية بطلاقة، وقد كانت معظم الأسئلة التي وجهها لي تتمحور حول عائلتي مثل ما اسم والدي، وماذا كان يعمل قبل موته، وما أسماء أخواتي، وفي اية جامعة يدرس أخي، وما الى ذلك. وبعد ذلك قال لي فجأة انه يعرف انني على علاقة مع أعضاء من كتائب الأقصى في جنين، وأعرف انك تعرفين قادتهم هناك. وقد أخبرته ان ذلك ليس صحيحا ولكن رفض تصديقي وبعد ذلك بدأ يهددني، وقد قال لي انه من الممكن ان يتم هدم بيتي، ومن الممكن ان يتم اعتقال اخوتي واخواتي حتى والدتي من الممكن ان يتم اعتقالها. وقد رفضت جميع هذه الاتهامات، وقد استمر التحقيق معي حوالي ساعتين وفي النهاية قال لي انه سيفحص اجاباتي، وسيتم اطلاق سراحي في حال كان ما أدليت به صحيحا، بعد ذلك غادر الغرفة وتم ارجاعي الى سجن الرملة.

بعد حوالي اسبوع تم ابلاغ آلاء انه سيتم ارسالها للمحكمة مرة اخرى، وقد تم أخذها الى مركز عوفر برفقة فتاتين اخرتين، وكلاهما تمضيا فترة الاعتقال الاداري، وحال رؤية آلاء للفتاتين التي انتقلتا معها الى مركز عوفر أدركت انها من الممكن ان تقضي فترة في السجن دون تهمة، "في المحكمة أخبروني انه تم اعطائي ستة شهور اعتقال اداري، وقد سأل محامي عن الأسباب التي تستدعي الحكم علي بستة شهور اعتقال اداري، وقد اجاب القاضي ان الأسباب في الملف السري".

وقد عادت آلاء الى السجن، وقد استأنفت على قرار اعتقالها الاداري الا انه تم رفض استئنافها وتثبيت فترة الحكم، لذلك كان على آلاء ان تتأقلم مع روتين الحياة وراء القضبان، "كنا نمضي جميع اليوم باستثناء ثلاث ساعات داخل الزنازين، وقد كانت الوسيلة الوحيدة للاتصال مع المعتقلات الأخريات في الغرف الأخرى من خلال رسائل ينقلها المعتقلات العاملات في الكورودور، لم يكن هناك اي شيء نفعله، لم نتلق اي تعليم رسمي، باستثناء ما كنا نتعلمه من بعضنا البعض ومن الكتب الموجودة في المكتبة". في البداية كان جميع الفتيات معتقلات في سجن الرملة، وفي سجن الرملة لم تكن الظروف سيئة جدا ولكن معاملة الادارة كانت في غاية السوء، بعد ذلك تم نقل جميع الفتيات الى سجن تلموند حيث كانت ادارة تلموند نسبيا أفضل من ادارة الرملة الا ان الظروف كانت اسوء، ففي سجن تلموند على سبيل المثال كان الشباك الوحيد في الغرفة مغطى بلوح من الصفيح بحيث يمنع التهوية والاضاءة.

وقد كان يتم تقديم ثلاث وجبات يوميا، ولكن كان يتم تقديم وجبة الفطور والغداء في نفس الوقت، والعديد من الأصناف كانت مطبوخة بشكل سيء او قديمة، لذلك كان الفتيات يفضلن اعداد وجباتهن من المواد التي يشترينها من الكانتينا على حسابهن الخاص.

بشكل عام كان تعامل السجانين في سجن تلموند مقبولا نسبيا الا ان العقوبات التي كانوا يفرضونها كانت قاسية، على سبيل المثال، اذا لم نقف فورا على العدد من الممكن ان تفرض علينا عقوبة العزل الانفرادي، واذا لم تقف بشكل فوري خلال وجودك في العزل الانفرادي من الممكن ان يتم ربطك بكرسي في وضع غير مريح في العزل، او من الممكن ان يتم تعريضك لصدمات كهربائية، هذا لم يحدث معي ولكني رأيت سجينات تم عقابهم بهذه الطريقة.

في 20 نيسان 2005 عند اقتراب انتهاء أمر الاعتقال الاداري لآلاء، سألت ممثلة المعتقل ادارة السجن عن موعد مغادرة آلاء للسجن، ولكن تم ابلاغ ممثلة المعتقل انه تم تجديد أمر الاعتقال الاداري لآلاء لستة شهور اخرى "ومن اجل اعطاء صبغة قانونية لهذا التمديد، تم أخذي للمحكمة بعد يومين من أجل تثبيت أمر الاعتقال الاداري" وفي هذه المرة ابلغت المحامي اني أريد ان أتحدث، وفي المحكمة وقفت وقلت للقاضي، "انظر الي، انا فتاة كان عمري 16 سنة عندما تم اعتقالي والآن عمري 17 سنة، وقد كنت طالبة في المدرسة عندما تم اعتقالي، وقد تم حرماني من اكمال تعليمي، ومن ممارسة حياتي بشكل طبيعي، أريد ان اكمل تعليمي ولكني لا استطيع، ولا يوجد مبرر لاعتقالي، والتهم الموجه لي غير صحيحة، والآن تريد الحكم علي بفترة أخرى في السجن..لماذا "؟

وقد نظر القاضي لي وقال انه سيتخذ قراره بعد قليل. وقد تم أخذي للخارج، ووضعوني في السيارة لمدة خمسة دقائق، بعد ذلك أعادوني للمحكمة، وقد قال القاضي انه وافق على تقليص أمر الاعتقال الاداري من ستة شهور الى أربعة شهور، ولكن حذرني من انه من الممكن تمديد أمر اعتقالي اداريا قبل انتهاء الشهور الأربعة.

وخلال فترة اعتقالها تمكنت والدة آلاء من زيارتها لمرة واحدة، تقول والدة آلاء "منذ اعتقالها حاولت زيارتها، فقد زرت جميع المؤسسات التي تعنى بشؤون الأسرى التي أعرفها، ولكن جميع هذه المؤسسات أخبروني ذات الشيء ان علي ان أذهب الى الصليب الأحمر، وقد كنت أذهب الى الصليب الأحمر في جنين كل أسبوع وفي كل مرة كانوا يخبروني ان طلبي رفض لأسباب أمنية، لقد كان الوضع بالنسبة لي صعبا، لم يكن هنالك اي اتصال بيني وبين آلاء، لم يكن باستطاعتها الاتصال بنا عن طريق التلفون، والرسائل التي كانت ترسلها لم تكن تصل، ولم يكن يسمح لنا بحضور جلسات محاكمتها". ومن جهتها حاولت آلاء ان تقدم طلبا للسماح لها بالاتصال بنا تلفونيا لكن كان دائما يتم رفض طلبها. وفي النهاية في حزيران 2005 اي بعد ثمانية شهور من اعتقال آلاء حصلت والدتها على تصريح زيارة يخولها زيارة آلاء لمرة واحدة. وقد كان على والدة آلاء ان تغادر بيتها في الصباح الباكر من أجل ان تضمن وصولها الى السجن في الوقت المناسب، وعند وصولها الى السجن كان عليها وعلى الآخرين الذين ينوون زيارة ابنائهم ان يمروا من خلال مجموعة من التفتيشات قبل وصولهم الى الغرفة المخصصة للزيارة، وغرفة الزيارة كانت صغيرة جدا بالمقارنة مع عدد الزوار، فقد كان هناك ثمانية سجناء اضافة الى 24 زائر في مساحة 8 X 2م وتقول والدة آلاء انه كان من الصعب عليها سماع ما تقوله آلاء، وتضيف انه يوجد طبقتين سميكتين من الزجاج بيننا، اضافة الى شبك بين طبقتي الزجاج، وكان علينا ان نتكلم ونستمع من خلال الثقوب الصغيرة في طبقات الزجاج، وقد كان هناك مجموعة من الأطفال يقفون خلفي، وقد كانت مدة الزيارة فقط 45 دقيقة.

مع اقتراب موعد اطلاق سراحها، كان يزداد توتر آلاء "لقد كان صعبا، كنت أريد ان اذهب الى البيت، لكني لم أكن اجرؤ على ترك العنان لمخيلتي انه من الممكن ان أعود الى عائلتي. فقد منعوني قبل ذلك من العودة الى البيت حينما مددوا أمر اعتقالي اداريا، ومن الممكن ان يفعلوا ذلك مرة اخرى". حتى عندما اخبرها السجان في 27 آب انه سيتم اطلاق سراحها في اليوم التالي، بقيت آلاء قلقة أكثر من كونها سعيدة. "لقد بدأت بجمع أغراضي في الساعة الثامنة صباحا من يوم اطلاق سراحي، وقد جاء السجانين لأخذي بعد 10 دقائق من الوقت المحدد، وقد قاموا بتفتيش اغراضي، وكانوا يريدون مصادرة الرسائل التي تلقيتها من عائلتي، وقد أصريت على استعادة رسائلي وبعد فترة أعادوا رسائلي. وقد حاولوا ربط يداي ورجلاي، وقد كنت أعرف انه علي ان أصعد درج لذا رفضت ربط رجلاي، وقد شعرت حينها انه من الممكن ان يبدأوا بضربي ولكن بعد ذلك ربطوا يداي فقط، حينها شعرت انه سيتم اطلاق سراحي.

Loading... spinner