Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Jun 29, 2007

من وراء القضبان: العدد 11

الهروب الى الحرية

الهروب الى الحرية

الهروب الى الحرية، كان الهم الأكبر للأطفال الفلسطينيين المعتقلين في المعتقلات والسجون الاسرائيلية، الذين لم يكن بإستطاعتهم الهروب جسديا الى الخارج نتاج للتحصينات الأمنية والأسوار العالية التي تحيط بسجنهم، الا أنهم كانوا ينتهزون كل فرصة للهروب الى الخارج سواء من خلال تفكيرهم أو أحلامهم، فهم كليا متعلقين بالأهل والأصدقاء وكل شيء بالخارج... فأحلامهم وتفكيرهم وتتبع أخبار الأهل وإنتظار الزيارة كانت وسيلتهم للهروب للحرية، في ظل الظروف الصعبة التي عاشوها، بكل ما ممثلته هذه الظروف من ضغوط نفسية وآلام وأشعلته من مشاعر قلق وشوق وحرمان. هذا التقرير يهدف لرصد المشاعر الانسانية للأطفال المحررين من السجن في سياق الظروف وتفاصيل التجربة التي عاشوها.

هذا التقرير يعكس مضمون خمس مقابلات أجريت مع أطفال محررين من منطقة الخليل وهؤلاء الأطفال هم:

  1. اياد جمال محمود الخطيب، من مخيم العروب/ محافظة الخليل، مواليد 14/9/1988، اعتقل بتاريخ 20/4/2005 وافرج عنه بتاريخ 22/8/2006

     

  2. عمر جمال محمود خطيب، من مخيم العروب/ محافظة الخليل، مواليد 21/9/1989، اعتقل بتاريخ 15/5/2007 وافرج عنه بتاريخ 14/6/2007

     

  3. عامر عبد الرحمن يعقوب ابو عامر، من مخيم العروب/ محافظة الخليل، مواليد 27/7/1988، اعتقل بتاريخ 27/11/2005 وافرج عنه بتلاريخ 27/2/\2007

     

  4. حاتم عبد الرحمن خليل جوابرة، من مخيم العروب/ محافظة الخليل، مواليد 2/12/1989، اعتقل بتاريخ 2/2/2006 وافرج عنه بتاريخ 6/5/2007

     

  5. أنس صبحي محمد مهنا، من مخيم العروب/ محافظة الخليل، مواليد 13/8/1989، اعتقل بتاريخ 2/2/2006 وافرج عنه بتاريخ 3/6/2007

     

ضغوط جسدية ونفسية – قلق ومعاناة – بدءا من لحظات الاعتقال الأولى

أشار الأطفال الذين تمت مقابلتهم لتعرضهم لضغوط جسدية ونفسية مؤلمة بدءا من اللحظات الأولى لاعتقالهم وخلال مراحل الاعتقال المختلفه، وما رافق ذك من مشاعر قلق وخوف. فقد تم اعتقال اثنين من بين الأطفال الذين تمت مقابلتهم أثناء توجههما للمدرسة بينما أعتقل اثنين آخرين أثناء تواجد أحدهما قرب الشارع الرئيس المحاذي لمخيم العروب وتوجه الآخر للصلاة في الحرم الابراهيمي، فيما تم اعتقال الطفل الخامس من بيته الساعة الثالثة بعد منتصف الليل.

تحدث الطفل عامر أبو عامر موردا التفاصيل التالية حول ظروف اعتقاله "كنا طالعين على المدرسة في بيت أمر الساعة السابعة والثلث صباحا... صار ضرب حجار على الشارع العام... شردت مع عدد من الطلاب... لحقونا الجيش ومسكني الجندي من بلوزتي... صار بيني وبينه مشاده... بطحوني على الأرض... كلبشوني للخلف ورموني داخل الجيب... بعد ما مشى الجيب 200 متر تقريبا نزلوني على الأرض وغمضوا عيني... مشى الجيب نصف ساعة تقريبا لحد ما نزلوني في مستوطنة كرمي تسور... دخلوني معسكر كله كرفانات... ظليت للساعة الرابعة... طوال هذه الساعات استمر الجنود بالاستهزاء بي وشتمي... طوال الوقت منذ لحظة ما مسكوني كنت شاعر بالخوف والقلق... قلق على الأهل وقلق على التوجيهي ومن لحظة الاعتقال شعرت أن التوجيهي راح ..."

وتحدث الطفل اياد جمال عن ليلة اعتقاله قائلا "الساعة الثالثة بعد منتصف الليل... خبط الجيش بقوة عالباب ... طلبوا من الوالد أن نخرج جميعا خارج البيت... شافوا الهويات... قالوا لي تعال... كلبشوني للخلف وغمضوا عيني بعصابة... هذه اللحظات كانت صعبة كثير... خاصة لما غمضوا عيني وكلبشوني للخلف... أمي كانت قبالي تبكي وأبوي ماسكها... لحظات فراق لأخي الصغير وأبي وأمي... ألهم الأكبر كان اني أكبر واحد في البيت... كنت بحسب مدة غيابي عنهم... أخذوني مشي من البيت للشارع وسط المخيم... خلال الطريق ضربوني بالباروده على ظهري... بكسات على الوجه وكفوف على الرقبة... دفع باتجاه حيطان البيوت...مسكني جندي من بلوزتي وسحبني... كل هذا مع ضحك ومسخره كل الوقت... كنت شاعر بالخوف... أفكر بالتحقيق... صحيح كنت بنضرب بس خلال الضرب كنت بفكر أنه جاي وضع أصعب... وضع التحقيق... طلعوني بالجيب... رموني بالزاوية... استمر الضرب... ضربوني بالبارودة على الظهر وبالرجلين على الساقين... أخذوني لمركز حرس الحدود بالخليل... دخلوني على العيادة... كان الدم ينزل من ظهر ايدي من شد الكلبشات... حط لي الممرض مطهر... رجعوني للجيب و نقلوني لعصيون".

وأضاف الطفل عامر أبو عامر التفاصيل التالية حول الضغوط التي تعرض لها خلال إستجوابه في مركز عتصيون والمشاعر التي رافقتها "اتهموني بالقاء مولوتوف ورجم حجار... أنكرت التهم... وقلت أنا كنت رايح على المدرسة... قالوا في جنود شهدوا عليك... استمر التحقيق حوالي ساعة... نقلوني بعدها لمكتب ثاني وكان هناك ضابط بلباس مدني عرف على نفسه باسم ايرز... سألني في البداية اسئلة اجتماعية... وبعدها قال عليك تهم إطلاق نار عام 2004 على الشارع الرئيسي... أنكرت التهمة... كان الضابط حامل مفك ضربني فيه من جهة المقبض... وضربني بكسات على الرأس والجنب، وقال انا راح أتعامل معك كحمار... أصر على الإتهام وأنا أصريت على الإنكار... إتهمني بحيازة سلاح ورصاص ولكني أنكرت... رجع اتهمني بإلقاء مولوتوف... أنكرت... قال عليك شهود... ظليت منكر... استمرت الاسئلة والاتهامات حوالي ساعة ونصف... طلع بعدها من عندي... دخل عندي ضابط ثاني قال انه الكابتن نسيم... وأنه راح يتعامل معي بصورة انسانية ومختلفة عن المحقق الأول... طلب مني اعترف على ضرب حجار ومولوتوف... أنكرت كمان مرة... طلع من عندي وبعد شوي دخل جنديين... كل واحد منهم مسكني من كتفي وسحبوني بره... طلعوني بالجيب ومشى الجيب حوالي دقيقتين... دخلوني على غرفة العيادة... خلال التحقيق كان تفكيري كله كيف بدي أرد على الاسئلة... كان أخوي معتقل قبلي وحاكيلي عن التحقيق والأساليب التي يستخدموها وهذا ساعدني على فهم الوضع أكثر... وعلى تحمل الضغط الكبير الذي مارسوه"

ظروف حياتية صعبة ... ضغوط ومعانيات مختلفة عاشها الأطفال المعتقلون

تحدث الأطفال الذين قابلناهم عن ظروف حياتية صعبة عاشوها خلال فترات اعتقالهم، وتحدث الطفل حاتم جوابرة بهذا السياق "أمضيت بغرفة رقم 4 في عتصيون 9 أيام... كنا 10 شباب ظروف الحياة كانت صعبة... الأكل سيء... الافطار كان علبة كتج أو علبتين للغرفة، والغداء شوربة خضار زي المية جواها بيض مسلوق... يوم الجمعة كانوا بجيبوا شقفة دجاج مش منظف بتشوف الريش عليه... العشاء كان بيض مسلوق... الخبز كان ثلاث أو أربع قطع لكل واحد... أكل سيء جدا وكمية قليلة... لا يمكن تشبع أو توكل وأنت مرتاح... استخدام الحمام كان وقت الفورة بس... ثلاث مرات باليوم وبغير هذه الأوقات بتستعمل قنينة... مرة من المرات واحد عندنا إستخدم قنينة لحد ما فاضت وكبت على الارض... استخدام القنينة مزعج من ناحية الرائحة الكريهة للغرفة"

وتحدث كذلك الطفل اياد جمال حول الظروف الحياتية الصعبة التي عاشها في مركز عتصيون "أمضيت في غرفة رقم 6 مدة 12 يوم... و 13 يوم في غرفة رقم 2... أصعب أيام حياتي كانت في هاتين الغرفتين... كان الأكل سيء جدا، والغرف مزدحمة وكانوا يسمحوا لنا بالخروج للحمام في أوقات محددة... الأكل علبة لبنة لكل الغرفة... و 3 أو 4 قطع خبز لكل معتقل... الضوء أحمر بالغرفة وكان مضاء ليلا ونهارا... بتنام على الضو وهذا متعب جدا للعينين ومزعج... كنت دائما بتذكر لما كانت أمي تعمل الأكل وما بعجبني... أتذكر كيف كنت أنجن لما أبوي كان يقول أخوك بده ينام عندك بالغرفة"

مشاعر قلق وألم مستمرة

مثلت فترات الاعتقال التي عاشها الأطفال الخمسة تجربة انقطاع مفاجئة صعبة عن الأهل والمدرسة... وقد عبروا بافاداتهم التفصيليه عن مشاعر سلبيه مؤلمه عاشوها خلال لحظات وأيام اعتقالهم، وأورد الطفل عامر أبو عامر بهذا الإطار "في غرف حواره كان اليوم عن سنه، زهق وزعل واكتئاب... خلال 32 يوم ما بذكر أني ضحكت... ضغط مستمر من الإداره، في النهار فوره واحده مدتها ساعه وقت الظهر... لما أرجع عالغرفه يرجع الملل والزهق، أكثر التفكير كان بالأهل، أسأل حالي كيف هم؟؟ كيف ابوي؟؟ كيف امي؟؟ وكيف أخوتي؟؟ الوقت كان ثقيل طول ساعات النهار والليل... كل الوقت مكتئب... كنت حاس دائما بشيء ثقيل على صدري... وضع صعب جدا... توتر وزعل وملل... ما في اشي يخفف عنك همك... في اليوم 33 نقلوني على هشارون مع كمان 4 معتقلين... أمضيت في هشارون سبع شهور... أصعب شيء في هشارون كان بالنسبه الي الانقطاع عن الأهل وعدم وجود زيارات... الشهر الأول كان أهون كوني كنت طالع من أصعب ظروف (ظروف حواره). منذ موعد الزياره الثانيه بدأت أشعر بتاثير عدم زيارة الأهل... كنت أحاول أوصل أهلي أخبار من خلال شباب من مخيمنا كانت زياراتهم ماشيه... صرت كل موعد زياره ما أقدر أنام... ليلة الزياره أظل صاحي... أكون متأمل ولو بنسبة واحد بالميه بالزياره... لما أتخيلهم جايين أشعر بالإرتياح... ولما أتخيل إنهم ما بدهم ييجو أشعر بشعور ما بقدر أعبر عنه بالكلام... لحظات مناداة أسماءالشباب للزياره أكون أرجف... واللي عندي بالغرفه يلاحظو أني بأرجف... انقطاعي عن الأهل كان مصدر قلق دائم... كنت دائما قلق... كان يخطر ببالي احتمالات مزعجه... كيف عايشين؟؟ كيف ظروفهم؟؟ اتصورهم بكل لحظه أعيشها وأحاول أتخيل وضعهم بنفس اللحظه"

وباح الطفل حاتم بمشاعر مؤلمه مماثله موردا الخواطر التاليه "بسجن الدامون أمضيت أربع شهور... كنت كثير متضايق... أحلم كل ليله تقريبا بالأهل ولما أصحى الصبح وأكتشف أنه حلم أزعل كثير... أحلم اني مروح... وبلاعب أخوتي الصغار... ولما أفتح عيني الصبح ألاقي قدامي أربع حيطان... يسكر صدري وأظل مهموم"

كما قال الطفل عمر جمال "كنت أفكر باستمرار بالأهل... كل ما كنت أتذكر التوجيهي أنجن، خاصه اني كنت شاد حالي منيح... كنت أسرح بالأهل... أفكر قديش هم زعلانين عشان التوجيهي... كانوا كثير متأملين بالنجاح... أصعب ساعات علي كانت ساعات الظهر... كمان ساعات آخر الليل كانت كثير صعبه لأني كنت أصير وحيد... الكل بنام... بتصير تفكر لحالك وما في حد تحكي معاه... محاولة النوم ممكن تستمر وقت طويل... يعني تظل تتقلب وتفكر ومش قادر تنام"

Loading... spinner