Search     English
ابحث

متابعينا الأعزاء، الموقع حالياً قيد التطوير والتحديث

Jun 26, 2007

من وراء القضبان: العدد 10

تقرير حول الانتهاكات لحقوق الأطفال المعتقلين في مراكز وسجون الاحتلال الاسرائيلي تعكف الحركه العالميه للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين على إجراء مقابلات مع أطفال محررين من الأسر...

تقرير حول الانتهاكات لحقوق الأطفال المعتقلين في مراكز وسجون الاحتلال الاسرائيلي

تعكف الحركه العالميه للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين على إجراء مقابلات مع أطفال محررين من الأسر لتسليط الضوء على واقع الحياه داخل مراكز التوقيف والتحقيق والسجون الاسرائيليه، والإنتهاكات التي يتعرض لها الأطفال الأسرى خلال عملية الاعتقال والتحقيق أو خلال قضائهم لفترات سجنهم.

كذلك تهدف هذه التقارير لمحاولة رصد مشاعرهم الإنسانيه في إطار ظروف وتفاصيل التجربه الإعتقاليه التي عاشوها.

هذا التقرير يعكس مضمون ست مقابلات أجريت مع أطفال محررين من منطقتي الخليل وبيت لحم، وهؤلاء الاطفال هم:

1- حسين صالح علي أبو عكر، من مخيم عايدة محافظة بيت لحم، مواليد 14/4/1989 ,أعتقل بتاريخ 10/11/2005 وأفرج عنه بتاريخ 12/3/2007.

2-محمد صالح علي أبو عكر، من مخيم عايدة محافظة بيت لحم، مواليد 14/4/1989 ,أعتقل بتاريخ 30/11/2004 وافرج عنه بتاريخ 17/4/2007.

3- أيهم ناصر سلامه الجندي، من مخيم العروب محافظة الخليل، مواليد 29/3/1991 أعتقل بتاريخ 20/2/2007 وافرج عنه بتاريخ 6/5/2007.

4- جهاد زهير رجب أبو ورده، من مخيم العروب محافظة الخليل، من مواليد 27/7/1989 أعتقل بتاريخ 17/4/2007 وافرج عنه بتاريخ 23/4/2007.

5- عدي عباس ظاهر صدوق، من مخيم عايدة محافظة بيت لحم، من مواليد 20/2/1989 أعتقل بتاريخ 1/12/2005 وافرج عنه بتاريخ 27/5/2007.

6- أيمن حسين محمد المطور من بلدة سعير محافظة الخليل، من مواليد 9/9/1991 أعتقل بتاريخ 12/1/2007 وافرج عنه بتاريخ 13/1/2007.

ضغوط مختلفه، وأحاسيس مؤلمه بدءا من اللحظات الأولى للاعتقال

أشارالأطفال الذين تمت مقابلتهم لمشاعر قلق وإرتباك وخوف خلال عمليات اعتقالهم. فقد تم إعتقال خمسة منهم ما بعد منتصف الليل فيما أعتقل السادس من أحد الملاعب خلال مشاركته بمباراة كرة قدم.

وتحدث الطفل أيهم ناصر من مخيم العروب عن الليلة التي توجه الجيش خلالها لإعتقاله قائلا "الساعة الواحدة بعد منتصف الليل أجا الجيش يعتقلني... ليلتها ما كنت موجود في البيت... كنت عند دار خوالي في بيت أمر... بعد مغادرة الجيش إتصلت أمي على خالي بلغته... كنت نايم ... إستغربت كثير لما خالي صحاني... قال الجيش طلعوا عليكو الليلة عالعروب بدهم اياك... شعرت بالارتباك... أول ما حكالي إرتعبت... صرت أفكر ايش بدي أعمل... ظليت في الفراش صاحي طول الليل، كل ما أسمع صوت سيارة تمر أقول هيها الجيبات وصلت... وكنت أسال حالي... ما عملت إشي ليش بدهم يوخذوني؟ كنت أتصور أنهم راح يضربوني... وأتساءل إيش بدهم يعملوا معي؟؟

وتحدث الطفل عن لحظات مغادرته المنزل بصحبة والده لتسليم نفسه لمركز عتصيون.. "الصبح رجعت عالدار... الساعة سبعة لبست... إستمعت لنصائح وتوجيهات من أهلي... ودعت أمي وإخوتي... خلال هاي اللحظات كنت حزين عالأهل... أفكر بالوالد خاصه أنه ما بشتغل... وأخوي توجيهي... كنت حاب كثير أودع صاحب علاقتي كثير قوية معه... بس كان طالع عالمدرسة."

كما وصف أيهم شعوره لدى دخوله مكتب التحقيق قائلا "كان المحقق يسألني، وقبل الإجابه أفكر... أول ما دخلت مكتب التحقيق كنت شاعر بالخوف والقلق... صرت أفكر ايش بده يسألني... ولع سيجاره توقعت انه يطفيها بجسمي... قال لي أن هناك معتقل إعترف علي بالقاء مولوتوف... إستمر التحقيق ساعتين... تركني مرتين كل مره ربع ساعه تقريبا... بهذه اللحظات كنت خايف ومتوقع يرجع مع كمان اثنين يضربوني... ظليت أنظر على سقف المكتب وأقول لحالي يا ريت لو أرجع عند أبوي عالكونتينر... آخر لحظات كنت أنا واياه قبل ما يستلموني ويدخلوني هون عالتحقيق... بعد ما رجع المحقق قال لي إنت تصاوبت... قلت لا أنا وقعت على حديد... قال إرفع البنطلون عن رجلك... رفعت ومحل الإصابه ضربني برجله مرتين... بنهاية هذه الجوله وقعت على ورقه فيها إعترافات بضرب حجار."

وتحدث الطفل أيمن المطور من بلدة سعير عن ظروف إعتقاله والمشاعر التي رافقت لحظات توقيفة وإستجوابه "رحنا على راس العاروض... منطقة داخل سعير... نلعب كرة القدم على ملعب مدرسة صفية... الساعة ثنتين ونصف وصلنا... لعبنا حوالي ربع ساعة... أجو أولاد بلغونا بوجود جيش على مسافة قريبة منا... شردنا من الملعب من طريق اسمها طريق المراويح... وكمان بهاي الطريق كان الجنود... تفاجأنا فيهم... طلبوا منا رفع ايدينا... مشونا خمس أمتار... كنا أربعة... قعدونا الأربعة على صخرة كبيره... ضربونا برجليهم وبعد خمس دقائق مشونا حوالي كيلومتر ونصف بإتجاه الشارع الالتفافي... كنت كثير خايف... أول ما وقفونا إرتعبت كثير... توقعت يطخونا أو يكسرونا ويرمونا في الخلا وما حد يدري عنا... اجا الجيب... حملونا وأخذونا لمعسكر على جبل فوق مفرق سعير حلحول... وهناك كلبشونا للخلف وغمضوا عنينا بعصابات... ظليت خايف... الجو كان كثير مخيف... وبعد ربع ساعه تقريبا نقلونا لمركز حرس الحدود في الخليل... هناك دخلوني لمكتب التحقيق... كان محقق بلباس مدني... إتهمني بضرب حجار... قلت ما ضربت وكنت بلعب كرة قدم... قال مين شفت ضرب حجار... قلت ما شفت حدا... كان يسأل ويكتب... شعرت بالرعب... خفت يضربوني ويعذبوني... وهو يكتب كنت شاعر انه بكتب ضدي... غير الإجابات اللي بحكيها... بعد ما خلص أسئله طلب مني التوقيع والتبصيم... وقعت وبصمت."

وتحدث الطفل حسين أبو عكر عن الظروف التي عاشها بمركز توقيف عصيون قائلا "دخلوني لغرفه رقم 2 لقيت قدامي عشرة... دخلنا اثنين للغرفه صرنا 12... أمضيت بهذه الغرفة 34 يوم... أول ما دخلت لقيت الجميع نايمين باستثناء واحد حكيت أنا واياه شوي... أول مرة بحياتي بنحشر بغرفة مغلقة بين أربع حيطان... في عتصيون بدك تنسى بره... أنت هون عايش بعالم آخر... أصعب اشي بهالجو انك شايف الباب قدامك مسكر... بتظل تحلم كيف بدك تطلع بره... أول أسبوع كنت أشعر اليوم عشر أيام... كنت أنام... في النهاية النوم أحسن طريق للهروب من الواقع... ما كان عندنا أي وسائل لعب أو تسلية... كنت أسرح دايما في البيت وأقول الواحد ما بشعر بالنعمة غير لما يبعد عنها... كل اشي كان بذكرني بالخارج... الأكل اللي كانوا يجيبوا كان يشعرني أننا كلاب... بجيبوا بيض مسلوق من خمس أو ست أيام... ومرات بيض مخلوط بالرز ومعكرونة تعيسة جدا... النوم كله أحلام... أكثر من مرة حلمت انه الجندي اللي نقلني من البيت للجيب ليلة الاعتقال كان بده يقتلني في منطقة صحراوية... أول أسبوع شفت هذا الحلم عدة مرات... كنت أصحى فجأة مذعور."

وأضاف حسين متحدثا عن مزيد من المشاعر المؤلمة التي رافقت أيام وإجراءات إعتقاله "خلال الذهاب للمحكمه... بوخذوك وأنت مغمض ومكلبش... في الطريق كنت أسمع صوت السيارات بشارع النفق... تلقائيا كنت أرفع العصبة عن عيني بايدي المكلبشة حتى أشوف... ما كان عندي مشكلة ان هذا يتسبب لي بكفين أو بكس من الجندي... بعد الوصول لعوفر بدك تستنى لحد ما ييجي دورك للمحكمة... بدك تستنى بغرفة صغيرة مساحتها 3 أمتار بمترين... كنت أستنى مع كمان 15 معتقل... شعوري كان إني مستعد أنحكم سنة زيادة ولا أرجع على هاي الامتناه... بتقعد من الساعة 8 الصبح للساعة خمسة أو ستة مساءا... كنت أقعد وأسرح... وأقول لحالي وقتيش بدي أطلع من هالمكان... نزلة المحكمة زي ما تكون نازل واد... واد معتم بدك تقعد فيه 8 ساعات... كنت أشعر أني فقدت انسانيتي... لحظة الخروج من الامتناه لحظة راحة وفرج... رغم أنك راجع على عتصيون."

وأورد الطفل عدي عباس تفاصيل ألقت مزيد من الأضواء على واقع معاناة الأطفال المعتقلين وما عاشوه من آلام وضغوط خلال فترات اعتقالهم.

"في اليوم الخامس لإعتقالي عوقبت 15 يوم بالزنزانة عشان ما وقفت على العدد إحتجاجا على الوضع السيء للأكل... عاقبونا اثنين... أنا 15 يوم... والثاني يومين... في الزنزانة ما نمت 5 أيام على بعضها... من الخبط على الباب ومن أصوات الجيش بره... صار كل تفكيري وقتيش بدي أطلع من الزنزانة وأرجع للغرفة... بطلت أفكر بالافراج زي ما كنت وأنا بالغرفه... أغلب الأيام ما كنت أعرف قديش الساعة... في الغرفة ممكن تحكي مع حد... تمزح مع حد... في الزنزانة بتعيش لوحدك... إحساس غريب... الرجعة على الغرفة صارت رغبة كبيرة... اسأل حالي ليش صار اللي صار وكيف وصلت لهون... لحظة الخروج للحمام كانت لحظة فرج بالنسبة لي... كانوا يطلعوني بعد ما أطرق الباب... طرق لوقت طويل. أحيانا يرمولي قنينة للتبول لما ما بدهم يطلعوني للحمام... كنت أحاول أتغلب على ضغط الوقت بالخربشة على الحيط بسلك سحبته من نايلون الخبز اللي كانوا يجيبوه... كنت أحل رباط البوت وأعيد ربطه عدة مرات... لما أسرح برجعتي على الغرفة أرتاح شوي... كنت أحيانا أغني... أحاول الخروج من الضغط بالخبط على الباب والصراخ على الجيش حتى يطلعوني عالحمام... أكون كثير مكبوت ولما أصرخ وأطرق على الباب أرتاح شوي... أصعب أيام كانت الثلاثة الأولى... بعدين شوي صرت أتعود أكثر... لما رجعت على الغرفة قعدت يومين أو ثلاث لما صرت أحكي منيح مع الشباب... فترة العزل خلتني أشعر اني مش قادر أحكي بشكل طبيعي مع الموجودين عندي... لكن خروجي من الزنزانة أشعرني بانبساط كبير"

وتحدث الطفل حسين مشيرا بهذا السياق لما يلي "أصعب ساعات أو لحظات في عتصيون أوقات احتياج الحمام... ما بتقدر تستخدم الحمام إلا ثلاث مرات باليوم... الصبح والظهر والمسا... بعد الساعة سبعة الصبح ما بتقدر تروح عالحمام قبل الساعة ثنتين أو ثلاث العصر... وبعد المرة الثالثة الأخيرة واللي بتكون الساعة سبعة المساء بدك تستنى لليوم الثاني الساعة سبعة... لحظات صعبة جدا... لحظات إحتياج الحمام، لحظات بتخليك تكره حالك"

وتحدث الطفل جهاد عن ذات المعاناه قائلا "احتجت الحمام الساعه ثلاث بعد منتصف الليل... ممنوع أطلع بهذا الوقت... أضطريت أعملها بالقنينة... شعرت بالألم... حتى الحمام الواحد مش قادر يستخدمه وقت الحاجة"

إنقطاع عن الأهل والمدرسة خلف أبواب غرف مغلقه... قلق وملل وإحساس عميق بالحرمان العاطفي

مثلت فترات الإعتقال المختلفة للأطفال الذين قابلناهم تجربة إنقطاع صعبه عن أهاليهم ومدارسهم... عاشوها لأول مرة بصورة مفاجئة... وقد عبروا بإفاداتهم التفصيلية عن مشاعر سلبية مختلفة رافقتهم خلال ساعات وأيام اعتقالهم... فقد باح الطفل عدي عباس بهذا السياق قائلا: "بعض الأيام كنت بدي أنجن من الزهق... غرفه مسكرة... قلق على الأهل... كل التفكير بالأهل... خاصة أن المحامي ما زارني غير بعد عشرين يوم من 27 يوم أمضيتها في عتصيون... القلق طول الوقت... قلقان من الأيام الجاية... وين بدي أروح وايش راح يصير معي... تعب نفسي... ما في مجال تنسى الأهل أو بره... الملل صعب كثير... أنا بره كنت أقعد في البيت ساعتيين أو ثلاثة أزهق... حاليا في غرفة مغلقة ليل نهار"

وتحدث الطفل جهاد أبو وردة من مخيم العروب عن تجربته قائلا "كنت بفكر كثير بالتوجيهي... بده يضيع علي ولا لأ... لما أفكر أن التوجيهي ممكن يضيع أشعر بقلق وتوتر... أقول لحالي ضاعت سنة دراسية... راح أضطر أعيد التوجيهيي... هذا الاحتمال خلاني أشعر بشعور كثير صعب... كيف بدي أعيد التوجيهيي مع طلاب أصغر... كيف بدي أخسر كل الجهد اللي بذلته... كل سهر الليل وكل التعب... الفصل الأول معدلي كان 86... تفكير مستمر كمان بالأهل... كنت أبكي... أتذكر الأهل ويكون الشعور صعب جدا خاصة لما كان معتقل عندنا عمره 38 سنة ينشد نشيد عن الأهل والغربة والسجن... كنت أبكي... كلنا كنا بالغرفة نبكي"

وعبر الطفل محمد أبو عكر عن أحاسيس يوم صعب من أيام اعتقالة في سجن تلموند موردا ما يلي "كانت الزيارة كل أسبوعين... كانت تزورني الوالدة كل زياره... بموعد زيارة صادف بعد شهرين من وجودي بتلموند... ما زاروني الأهل... قبل يوم كنت عايش جو الزيارة... كنت مجهز حالي مستني جية الأهل... الساعة 11 بدأوا ينادو الأسماء للزيارة نادوا كل أسماء الجنوب باستثناء إسمي... كانت لحظات صعبة... طلبت من شاب من مخيمنا يسأل أهلة على الزيارة اذا كانوا أهلي جايين ولا لأ... رجع من الزيارة وبلغني أن الأهل مش بره... عشت حالة قلق صعبة... وصرت أسال بحالي شو اللي صار بالدار... ليش ما إجو؟؟ حطيت إحتمال عدم وجود تصريح... إحتمال حد في البيت مرض... حاولت أهرب من القلق بالنوم... أجبرت حالي على النوم... كان هذا اليوم من أيام الاعتقال الصعبه"

اعتقال الأطفال من أماكن اللعب... خوف وإحجام عن العودة لممارسة ألعابهم الرياضية

عبر الطفل أيمن المطور من بلدة سعير عن مشاعر سلبية تجاة ملاعب كرة القدم... بعد اعتقاله خلال مشاركتة بمبارة على ملعب مدرسة صفية للبنات في بلدة سعير. وأورد بافادته "أشعر الآن اني محروم من اللعب... ومن ملاعب كرة القدم... هذا شعور كثير يضايقني خاصة لما بشوف شباب يلعبوا او بشوفهم راجعين من اللعب... قبل أسبوع عرضوا علي الشباب اللي كنت بلعب معهم في فريق المنطقة عندنا اروح ألعب معهم على نفس الملعب... الملعب اللي اعتقلني الجيش منه... هو من أوسع الملاعب في منطقتنا... كنت متردد... فكرت... في النهاية ما رحت... ظليت قلق... الآن أشعر بعدم رغبة بأن أروح للملعب وكمان بشعر بحرمان من اللعب"

Loading... spinner