ورش عمل حقوقية للأطفال النزلاء في مراكز الاحتجاز والتوقيف ودور الرعاية


بتاريخ 2 كانون ثاني/يناير 2013 | مصنفة:

 

وحدة عدالة الأطفال/ الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال

عمدت جمعية الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وبالشراكة مع الإدارة العامة للشرطة الفلسطينية، ووزارة الشؤون الاجتماعية خلال عام 2012، على عقد ورش عمل حقوقية داخل النظارات ومراكز الإصلاح والتأهيل ودور الرعاية والملاحظة وذلك للأطفال النزلاء والقائمين على دور الرعاية، بهدف تحقيق مبدأ المشاركة بين الطرفين، وخاصة أن الأطفال النزلاء هم ضحايا البيئة والظروف التي يعيشون فيها سواء كانوا ضحايا ظروف اجتماعية أو أسرية أو اقتصادية. وكانت الحركة قد عقدت هذه الورش للمرة الأولى في دور الرعاية والملاحظة التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية لفئة الأطفال في خلاف مع القانون في السنوات الثلاث الماضية، فيما حرصت خلال النصف الثاني من عام 2012 على نقل التجربة إلى مراكز الإصلاح والتأهيل والنظارات، حيث يتواجد عدد أكبر من الأطفال في تلك المراكز. وقد تم تنفيذ ثلاث ورش في شهر تشرين الأول الماضي بحضور ومشاركة 26 طفلاً و12 من عناصر الشرطة، وذلك في كل من مركز إصلاح وتأهيل نابلس ونظارة دورا. ونظراً لقلة عدد النزلاء وعدم ثباته في باقي المراكز والنظارات، تم الاكتفاء بعقد هذه الورش كتجربة، لتقييمها وقياس مدى نجاحها ومن ثم تطويرها مستقبلاً.

استندت الجمعية في تلك الورش إلى مبدأ تقريب وجهات النظر بين الأطفال النزلاء وعناصر الشرطة أو موظفي دار الرعاية والملاحظة الذين يحتكون معهم بشكل يومي، وذلك من خلال تنظيم ما يسمى بالعقد الاجتماعي، ويتمثّل في تبادل الأدوار بين عناصر الشرطة أو ممثلي دار الرعاية والملاحظة/ الأخصائيين الاجتماعيين من جهة والأطفال النزلاء من جهة أخرى لمدة ساعة إلى ساعة ونصف، حيث يقوم كل طرف بتمثيل دور الطرف الآخر والتفكير باحتياجاته ومطالبه، وذلك من منطلق محاولة فهمه بطريقة أكبر وأعمق، وجاء تبادل الأدوار هذا لوضع لائحة حقوق وواجبات لكل طرف، وذلك بهدف مساعدة الطرفين على فهم كل منهما لحقوق وواجبات الطرف الأخر.
ويشكّل العقد الاجتماعي الذي تمّ صياغته من قبل الطرفين مرجعية يتم الاحتفاظ بها والرجوع لها من قبل الأطراف ذوي العلاقة. ويعتبر تحقيق مبدأ المشاركة من قبل الأطفال من خلال نقاشهم حول رؤيتهم للكيفية التي يجب أن يُعاملوا بها من قبل عناصر الشرطة أو المراقبين أو الأخصائيين في دار الرعاية والملاحظة من أهم أهداف الورش، الأمر الذي يغرس في ذهن العاملين أهمية التعامل مع الأطفال بخصوصية كونهم ضحية ظروف أدت بهم إلى الخلاف مع القانون والاحتجاز.
وتخلل الورش تمارين وضّحت للأطفال حقوقهم المكفولة بالقوانين والمعاهدات الدولية، كذلك عرّفتهم أكثر بواجباتهم والأنظمة المعمول بها في المراكز أو دار الرعاية والملاحظة، إضافة إلى نقاش طبيعة العلاقة بين الأطفال النزلاء وعناصر الشرطة المناط بهم حفظ الأمن، أو موظفي دار الرعاية والأخصائيين. وتمّ الاستماع للأطفال وسماع احتياجاتهم ونقاشهم حول كيفية تحقيق أكبر قدر من تلك الاحتياجات وكيفية المطالبة بها لتحقيقها حسب الأولوية.
وقد تمكن المشاركون في نهاية الورش من صياغة نظام ولوائح داخل نظارات التوقيف والاحتجاز ومراكز الإصلاح والتأهيل ودار الرعاية، تبنى على أساس المشاركة من قبل من سيلتزمون بتنفيذها أو من ستطبق عليهم، كما تفتح الباب واسعاً تجاه تكريس وتطبيق مبدأ مراعاة واحترام مصلحة الطفل الفضلى.
ولنجاح مثل تلك الورش يجب أن تتوفر عدة عوامل منها أن تعقد هذه الورش في المراكز والنظارات ودور الرعاية التي يتواجد فيها أكبر قدر من الأطفال النزلاء بحيث لا يقل عددهم عن ستة أطفال، وذلك بهدف ضمان الاستفادة المتبادلة، إضافة إلى حضور عدد مماثل من العاملين مع الأطفال لضمان أن تحقق الورش أهدافها وتخرج بتحديد واضح لاحتياجات الأطفال وكذلك للعاملين معهم. إضافة إلى تكريس مبدأ أساسي في اتفاقية حقوق الطفل الدولية وفي قانون الطفل الفلسطيني وهو مبدأ مشاركة الطفل في صنع القرارات المتعلقة به.
وحول ردود أفعال المستهدفين، لاقت هذه الورش ترحيباً من كافة مدراء وإدارات المراكز الذين لمسوا تغيراً حقيقياً في تعامل الأطفال قبل وبعد تلك الورش، حيث كان الأطفال في نهاية كل ورشة يسألون عن إمكانية عقد ورش أخرى، ويعبرون عن ارتياحهم وحبهم لعقد مثل تلك الورش، التي تعتمد لغة النقاش والحوار وصولاً لتحقيق مبدأ مهم وأساسي في اتفاقية حقوق الطفل وقانون الطفل الفلسطيني لعام 2004 وهو مبدأ حق حرية التعبير والمشاركة.
ومن الجدير بالقول أن نجاح تلك الفكرة يأتي كنتاج لشراكة حقيقة بين جمعية الحركة العالمية والشرطة الفلسطينية ووزارة الشؤون، سواء بالتنسيق أو المشاركة الفعالة في تنظيم الورش، إضافة إلى تعاون إدارة ومدراء الشرطة ووزارة الشؤون الاجتماعية في تسهيل الإجراءات لتلك الورش، والزيارات الرقابية التي تقوم بها الجمعية لكافة النظارات والمراكز ودار الرعاية التي يتواجد فيها أطفال نزلاء، والتي تهدف أيضاً إلى تعزيز التعاون المشترك بين الجمعية وإدارة الشرطة والشؤون الاجتماعية، لاقت تلك الفكرة نجاحاً باهراً.
وحيث لاقت تلك الورش نجاحاً مميزاً، مما استوجب علينا أن نضع في خططنا السنوية القادمة عقد ورش مماثله، لتعميمها على كافة المراكز والنظارات ودور الرعاية والملاحظة لتعميق تلك التجربة وتعزيزها، حيث سيشهد عام 2013 عملاً على تكريس مثل هذا الورش وتعزيزها وتوسيع نطاقها لتصل إلى كافة الأطفال النزلاء والعاملين معهم حتى يتسنى مشاركة أكبر عدد من الأطفال النزلاء فيها، بهدف تمكين تلك الفئة من التمتع بالحد الأدنى من حقوقها التي وردت في قانون الطفل الفلسطيني والاتفاقية الدولية لحقوق الطفل.