ورشة عمل توصي بالنص على بدائل الاحتجاز للأطفال وتطبيقها على أرض الواقع


بتاريخ 1 أيلول/سبتمبر 2016 | مصنفة:

رام الله 1 أيلول 2016 – أكد مشاركون في ورشة عمل مركزية نظمتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، اليوم، في مدينة البيرة، إن الحاجة أصبحت ملحة أكثر من أي وقت مضى للاهتمام بإصلاح منظومة العدالة الجنائية للأطفال من خلال النص على بدائل للعقوبات السالبة للحرية، وتفعيل وتطبيق هذه البدائل على أرض الواقع، خاصة بعد انضمام فلسطين لاتفاقية حقوق الطفل، وقانون حماية الأحداث الجديد.

وبين المشاركون، خلال الورشة التي جاءت لعرض مسودة تقرير "بدائل الاحتجاز للأطفال في خلاف مع القانون في الأراضي الفلسطينية والدول العربية، بدعم من مكتب الممثلية الألمانية -رام الله، أن استخدام بدائل الاحتجاز قليل جدا بسبب قلة وجود نصوص قانونية تسمح باستخدامها، وحداثة تطبيق القرار بقانون رقم 4 لسنة 2016 في فلسطين.

وأشاروا إلى أن استخدام التدابير البديلة بدلا من العقوبة السالبة للحرية قد تؤتي بثمار ونتائج أفضل للأطفال خاصة في حالات الجنح البسيطة والمخالفات، حيث ما زالت نسبة المكررين من الأطفال مرتفعة، ما يؤيد النهج الإصلاحي عن النهج العقابي للعدالة الجنائية.

وأوصوا بضرورة إعطاء القاضي الصلاحيات الواسعة والمرنة التي تخوله اللجوء إلى أسس وقواعد العدالة الإصلاحية واستخدام منظومة بدائل الاحتجاز وأن تكون العقوبات السالبة للحرية الملاذ الأخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، منوهين إلى أن تطبيق بدائل الاحتجاز تتطلب وجود نوع من التوعية والتثقيف للمجتمع بأسره حتى يتقبل تلك الأفكار الجديدة، وأن يكون هناك نوع من المشاركة والتشبيك بين الجهات المختلفة للوصول إلى الهدف المنشود مع عدم إغفال دور الأسرة والمدرسة ودور العبادة ووسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة.

وشددوا على ضرورة بناء قدرات وتأهيل كوادر بشرية للإشراف على تنفيذ بدائل العقوبات السالبة للحرية، وتعيين عدد من مرشدي حماية الطفولة، من حملة شهادات جامعية في علم الاجتماع أو النفس، معززين بدورات متخصصة في مجال تطبيق العقوبات البديلة.

وأكد المشاركون أهمية القيام بحملة توعوية اجتماعية لقبول العقوبات البديلة في المجتمع المحلي، إضافة للتأكيد على ضرورة وجود نظام قضاء أحداث متخصص ومتكامل، يشمل وجود محاكم وقضاة متخصصين بقضايا الأحداث، ونيابة متخصصة، وشرطة خاصة بالتعامل مع الأطفال المتهمين بمخالفة القانون، كذلك ضرورة وجود وإشراك مرشد حماية الطفولة والأخصائيين الاجتماعيين عند البدء بإجراءات التحقيق.

كما أوصوا بإصدار لوائح تنفيذية تحدد بموجبها بدائل العقوبات السالبة للحرية بالنسبة للأطفال بما ينسجم مع المعايير الدولية، على أن يتم إعداد اللوائح بمشاركة من قبل كافة الجهات ذات العلاقة ووفق منهجية علمية مدروسة ومعدة سلفا، وضرورة تفعيل أساليب الرعاية اللاحقة للحدث بما يضمن تنفيذ أوامر المراقبة.

وأكدوا أهمية التنسيق مع بعض الجهات لتنفيذ التدابير غير السالبة للحرية، كأن يتم إبرام مذكرات تفاهم وتعاون مع تلك الجهات لقيام الحدث بعمل نافع للمجتمع كبديل للعقوبة المفروض، ومن ضمن المقترحات المطروحة بهذا الصدد أن يتم التنسيق مع مؤسسة التدريب المهني أو المراكز الحرفية أو البلديات أو بعض مؤسسات القطاع الخاص والأندية الرياضية وغيرها، على أن يتم ذلك تحت إشراف ومراقبة القاضي ومرشد الحماية، وأن يتم تقييم التجربة مقابل ضمانات تؤخذ على ذوي الحدث، الأمر الذي يهدف إلى تحقيق مصلحة مزدوجة تتمثل في المحاولة الجادة لإصلاح الحدث وتضمن حق المجتمع الذي لحق به الضرر.

وشددوا على أن الضمانات المتعلقة ببدائل الاحتجاز ينبغي أن صارمة بقدر الضمانات المطبقة في حالات الاحتجاز، بما في ذلك كفالة أن التدبير البديل محدد في إطار القانون، وأنه غير تمييزي في هدفه وأثره، ويخضع للمراجعة القضائية.

وقال مدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال خالد قزمار، في كلمته خلال افتتاح الورشة، إن هذا هو التقرير الخامس الذي يصدر عن وحدة عدالة الأطفال في الحركة العالمية، وأنه جاء بالتزامن مع الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية الفلسطينية لتقديم تقريرها حول حالة حقوق الطفل في فلسطين وبعد إصدار قانون حماية الأحداث الفلسطيني.

وأكد أن تطبيق القانون وإنجاحه بحاجة إلى تكاتف كافة الجهود من قبل مؤسسات المجتمع المدني والمؤسسات الحكومية والدولية.

وأضاف قزمار أن مسودة التقرير عرضت من خلال ورش عمل في كافة محافظات الضفة الغربية، وأن المجال مفتوح لنقاشه وإبداء الملاحظات عليه قبل إخراجه بالصورة النهائية، مبينا أن كافة الملاحظات والتوصيات التي سيخرج بها التقرير ستوجه إلى الجهات المعنية من أجل تبني معايير عدالة الأطفال.

بدورها، عرضت منسقة وحدة العدالة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال سوسن صلاحات ملخص التقرير وأهم ما جاء فيه، في حين استعرض المحامي في الحركة العالمية عامر الجنيدي، الأحكام القضائية الواردة في التقرير قبل نفاذ قانون الأحداث الفلسطيني وبعد نفاذه، مع تحليلها.

وشارك في الورشة، ممثلون عن عدد من المؤسسات الحقوقية والوزارات المعنية، ومنظمة "اليونيسف"، ووكلاء نيابة عامة، وسكرتاريا حقوق الإنسان، ونقابة المحامين، والمعهد القضائي، ومؤسسة إنقاذ الطفل الدولية، إضافة إلى وفد من الشرطة الأوروبية.