"ليس هكذا يعامل الأطفال" تقرير جديد للحركة العالمية حول الأطفال المعتقلين


بتاريخ 16 نيسان/أبريل 2016 | مصنفة:

رام الله 16 نيسان 2016 – أصدرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين تقريرا جديدا حول الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي بعنوان "ليس هكذا يعامل الأطفال"، بالتزامن مع يوم الأسير الفلسطيني.

ويتناول التقرير بالتفصيل منهجية سوء معاملة وتعذيب الأطفال الفلسطينيين في نظام الاعتقال العسكري الإسرائيلي، كما يقدم لمحة عن الظروف المعيشية اليومية لهم.

واستند التقرير إلى شهادات 429 طفلا في سجون الاحتلال، اعتقلتهم قوات أو شرطة الاحتلال الإسرائيلي من الضفة الغربية المحتلة، في الفترة ما بين كانون الثاني 2012 وكانون الأول 2015.

وقال مدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، خالد قزمار، "إنه لا يجوز احتجاز الأطفال إلا كملاذ أخير ولأقصر فترة زمنية ممكنة، ويجب ألا يتعرض الطفل للتعذيب أو سوء المعاملة تحت أي ظرف من الظروف، فالقانون الدولي واضح"، مضيفا أنه "رغم ذلك فإننا نرى الأطفال يعانون عاما بعد عام وعلى نطاق واسع، من ضروب التعذيب والحرمان المنهجي من معايير المحاكمة العادلة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي."

وأشارت الحركة العالمية إلى أن عدد الأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي ارتفع منذ اندلاع الهبة الشعبية في خريف 2015، إلى 440 طفلا حتى نهاية شباط 2016، بينهم 104 أطفال تتراوح أعمارهم بين 12 و15 عاما، ويعتبر هذا العدد هو الأعلى منذ كانون ثاني 2008 عندما بدأت مصلحة السجون الإسرائيلية بالإفصاح عن أعداد المعتقلين الأطفال لديها.

وإسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحاكم بشكل منهجي حوالي 700 طفل أمام المحاكم العسكرية كل عام. ومنذ عام 2012 كان يتم احتجاز ما معدله 204 أطفال فلسطينيين كل شهر، وفقا للبيانات التي قدمتها مصلحة السجون.

وما زالت إسرائيل، ومنذ عام 1967، تعمل على تطبيق نظامين قانونيين منفصلين في الضفة الغربية المحتلة، وذلك بإخضاع المستوطنين للقانون المدني والجنائي في حين يخضع الفلسطينيون للقانون العسكري.

وقال تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) بعنوان "الأطفال في الاحتجاز العسكري الإسرائيلي – ملاحظات وتوصيات"، إن إساءة معاملة الأطفال في نظام الاحتجاز العسكري الإسرائيلي لا تزال تجري "على نطاقٍ واسع وبشكلٍ منتظم ومنهجي في كافة مراحل الاحتجاز".

ومن أهم النتائج التي خلص إليها تقرير الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال حول الأطفال الأسرى:

- تعرض 324 طفلا من أصل 429 طفلا فلسطينيا، أي ما نسبته (75.5%) اعتقلوا ما بين عامي 2012 و2015، للعنف الجسدي، الذي عادة يشمل الدفع والصفع واللكم والركل أو الضرب بخوذة الجندي أو بندقيته.

- 179 طفلا من أصل 429 (41.7%)، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي من منازلهم في منتصف الليل، و378 من أصل 429 (88.1%)، اعتقلتهم قوات الاحتلال دون إبلاغ الوالدين بسبب الاعتقال أو مكان الاحتجاز.

- 416 طفلا من أصل 429 (97%)، لم يكن أحد من الوالدين متواجدا أثناء التحقيق معهم، كذلك لم يحصلوا على استشارة قانونية، وفي 84% من حالات الأطفال المعتقلين لم تبلغهم شرطة الاحتلال بشكل صحيح بحقوقهم.

- استخدم المحققون الإسرائيليون الإساءة اللفظية والتهديدات، والعزل الانفرادي لانتزاع الاعترافات من عدد من الأطفال المعتقلين، وفي هذا السياق وثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال 66 طفلا تعرضوا للحبس الانفرادي لفترة متوسطها 13 يوما، خلال الفترة التي شملها التقرير، وفي عام 2015، وضعت سلطات الاحتلال الإسرائيلي الطفل عبد الفتاح عوري (17 عاما) في العزل الانفرادي لمدة 45 يوما، في حين قدم أكثر من 90% من الأطفال الذين وضعوا في العزل الانفرادي اعترافات.

- قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية، نادرا ما يستبعدون الاعترافات التي تم الحصول عليها عن طريق الإكراه أو التعذيب أو حتى تلك التي صيغت باللغة العبرية، وهي لغة لا يفهمها غالبية الأطفال الفلسطينيين المعتقلين، بل الأكثر من ذلك هو اعتماد المدعين العسكريين في بعض الأحيان فقط على هذه الاعترافات للحصول على إدانة، وذكر 144 طفلا من أصل 429 (33.6%) أنّ المحقق عرض عليهم وثائق مكتوبة باللغة العبرية أو أجبرهم على التوقيع عليها في حين أنّ التحقيق عادةً ما يكون باللغة العربية.

- إلقاء الحجارة التهمة الأكثر شيوعا التي تُوجّه للأطفال الفلسطينيين، حيث أنّ ما مجموعه 235 ملفا من أصل 297 عمل محامو الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال على إغلاقها بين عامي 2012 و2015 اشتملت تهمة إلقاء الحجارة التي تصل عقوبتها القصوى من 10 إلى 20 سنة بحسب الظروف والحيثيات.

- بغض النظر عن الإدانة أو البراءة، يقر غالبية الأطفال بالذنب مقابل تخفيف العقوبة، لأنّ البديل يعني البقاء رهن الاحتجاز العسكري قبل المحاكمة لفتراتٍ طويلة قد تتجاوز على الأرجح أي عقوبة قد تفرض عليهم بموجب الاتفاق مع الادعاء، وبين عامي 2012 و2015، تمكن محامو الحركة من إغلاق 297 ملفا، 295 منها (99.3%) تمت بعد عقد صفقة مع الإدعاء.

- بين عامي 2012 و2015، جميع الأطفال الذين تمت إدانتهم تلقوا أحكاما بالسجن، فقد تلقى 151 طفلا (51.2%) عقوبة السجن الفعلي بين ثلاثة أشهر إلى 12 شهرا، فيما تم فرض عقوبة السجن لأكثر من عام على 59 طفلا (19.9%)، وقد تم فرض أحكام مع وقف التنفيذ على 256 طفلا (86.6%) ما بين ثلاث وخمس سنوات، كذلك في الفترة ذاتها فرض قضاة المحاكم العسكرية الإسرائيلية غرامات على 261 طفلا (88.5%)، كان متوسط الغرامة حوالي 1,550 شيقلا (400 دولار).

- تقوم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، أيضا، بنقل ما يقارب من 60% من الأطفال الفلسطينيين المعتقلين من الأراضي المحتلة إلى سجون داخل إسرائيل، في انتهاكٍ لاتفاقية جنيف الرابعة، بحسب معطيات وبيانات مصلحة السجون الإسرائيلية، الأمر الذي يعني تقييد الزيارات العائلية لعدم حصول العائلات على تصاريح دخول إلى إسرائيل.

ويذكر أن إسرائيل صادقت على اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل عام 1991، وبموجب ذلك ألزمت نفسها بتنفيذ كافة الحقوق والحماية المدرجة في الاتفاقية، لكنّ لجنة حقوق الطفل التابعة للأمم المتحدة التي تُعنى بمراقبة تنفيذ اتفاقية حقوق الطفل كانت أعربت عن قلقها العميق خلال استعراضها الأولي لامتثال إسرائيل للاتفاقية في عام 2002، إزاء "الادعاءات والشكاوى من الممارسات اللاإنسانية أو المهينة والتعذيب وسوء المعاملة بحق الأطفال الفلسطينيين" خلال الاعتقال والتحقيق والاحتجاز.

القدس الشرقية

تخضع القدس الشرقية للقانون المدني الإسرائيلي على عكس الضفة الغربية المحتلة التي تخضع للقانون العسكري الإسرائيلي، وذلك منذ عام 1967 عقب احتلال إسرائيل لقطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وخلافاً لمبادئ القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي، ضمت إسرائيل القدس الشرقية إليها في 28 حزيران عام 1967 في خطوة غير معترف بها من قبل المجتمع الدولي، ومنذ ذلك الحين، اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي إجراءات إدارية وتشريعية وديموغرافية لضم القدس من جانب واحد، كانت إحدى نتائجها إخضاع الأطفال فيها لقانون الأحداث الإسرائيلي الذي يُطبق نظريا على الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين على حدٍ سواء، ويوفر ضمانات وحمايات خاصة للأطفال في نزاعٍ مع القانون خلال عملية الاعتقال والنقل والتحقيق والمحاكمة.

وينص قانون الأحداث الإسرائيلي على توفير الضمانات والحماية الخاصة للأطفال في نزاعٍ مع القانون خلال عملية الاعتقال والنقل والتحقيق والمحاكمة، بما في ذلك استخدام الاعتقال كملاذٍ أخير، وتوجيه إشعار مسبق قبل التحقيق، واستخدام الحد الأدنى من القيود، ووجود أحد أفراد العائلة البالغين أثناء التحقيق.

وتفيد معطيات الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بأن شرطة الاحتلال الإسرائيلي حرمت الأطفال المقدسيين من حقوقهم أثناء الاعتقال والتحقيق من خلال الإفراط باستخدام الاستثناءات في حالة عدم وجود الظروف الضرورية المصاحبة، أي بعبارة أخرى أصبحت الاستثناءات هي القاعدة في التعامل مع الأطفال المقدسيين، وهنا يتجلى التمييز العنصري بتطبيق القانون.

وتستند هذه المعطيات والنتائج على إفادات مشفوعة بالقسم أخذت من 65 طفلا تتراوح أعمارهم بين 9 إلى 17 عاما اعتقلوا وجرى التحقيق معهم من قبل شرطة الاحتلال بين شهري كانون الثاني وكانون الأول من عام 2015.

وبتحليل هذه الإفادات، تبين أنّ شرطة الاحتلال استدعت ستة أطفال منهم (9.2%) للتحقيق، في حين جرى اعتقال 59 طفلا (90.8%) مباشرة من منازلهم أو من الشوارع المجاورة لمنازلهم، مع العلم أنّ 25 طفلا منهم جرى اعتقالهم من منازلهم بين منتصف الليل والساعة السادسة صباحا (38.5%).

كما ينص قانون الأحداث على ضمانة أخرى وهي حظر تكبيل الطفل المعتقل إذا كان من الممكن تحقيق الهدف ذاته من خلال تدابير أخرى، وفي حال اضطرت شرطة الاحتلال لاستخدام القيود، عليها تكبيل الطفل لأقصر فترة ممكنة، لكنّ الأدلة التي جمعتها الحركة تشير إلى قيام شرطة الاحتلال بتقييد الأطفال الفلسطينيين في كثيرٍ من الأحيان خلال عمليتيّ النقل والتحقيق، فمثلاً في 57 حالة من أصل 65 حالة (87.7%)، استخدمت شرطة الاحتلال القيود خلال الاعتقال والنقل وقامت بتكبيل 28 طفلا (43%) خلال التحقيق.

وأفادت بيانات الحركة بأن 61 طفلا من أصل 65 طفلا (93.8%) وقعوا على وثائق باللغة العبرية وهي لغة لا يفهمونها ولم تقم شرطة الاحتلال بشرح محتواها.

وتشير ممارسات شرطة الاحتلال التي شملتها الإفادات وبشكل قاطع إلى التساهل في تفسير قانون الأحداث الإسرائيلي والاستخدام غير المبرر للاستثناءات بحق الأطفال الفلسطينيين في القدس، الذين يتعرضون للتمييز على أساس القومية على الرغم من الضمانات القانونية.

وعلى الرغم من الاختلاف بين النظم القانونية سواء القانون المدني والقانون العسكري، يقع الأطفال الفلسطينيون في القدس الشرقية والضفة الغربية ضحية لنفس المعاملة السيئة خلال الاعتقال والتحقيق.