لقاء خاص في رام الله يناقش تقريرا حول الواقع العملي لشرطة الأحداث في فلسطين


بتاريخ 10 آب/أغسطس 2015 | مصنفة:

رام الله 10 آب 2015 – نظمت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، لقاء خاصا حول التقرير الذي أعدته الحركة بعنوان "شرطة الأحداث في فلسطين ما بين المعايير الدولية والواقع العملي".

وشارك في اللقاء، الذي نظم بمقر الهيئة في مدينة رام الله، عدد من المختصين في قطاع عدالة الأحداث وممثلون عن مؤسسات رسمية وأهلية ومحامين مختصين بقضايا الأطفال.

وأعرب مدير عام الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان عمار الدويك، في بداية اللقاء، عن أهمية عقد مثل هذه اللقاءات لقطاع العدالة الفلسطيني.

كما أعرب عن شكره للحركة العالمية على جهودها في المساهمة بتطوير نظام قضاء أحداث فلسطيني يتماشى مع المعايير الدولية، مؤكدا استعداد الهيئة للعمل مع كل المؤسسات الوطنية الرسمية والأهلية بهدف حماية وتعزيز وصون حقوق الإنسان.

من جانبه، قال مدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال خالد قزمار إن التقرير الذي أصدرته الحركة يسلط الضوء على شرطة الأحداث في فلسطين ودورها والنتائج التي حققتها، مضيفا أن الحركة تنظر بإيجابية إلى إنشاء هذا القسم في الشرطة.

وتابع قزمار أن مبادرة مدير عام الشرطة بإنشاء قسم شرطة الأحداث عام 2009 إيجابية، مؤكدا أنه لا يجب أن نكتفي بالمبادرات، خاصة بعد انضمام فلسطين إلى اتفاقية حقوق الطفل، بل يجب أن تتواءم تشريعاتنا وسياساتنا وممارساتنا مع القوانين الدولية.

وأوضح أن التقرير سيعرض في 11 ورشة عمل بمحافظات الضفة الغربية كافة، وسيتم عرض التوصيات التي ستخرج بها تلك الورش على جهات الاختصاص للعمل على تطبيقها.

وأعرب قزمار عن شكره للهيئة المستقلة على استضافتها اللقاء، مشيدا بدورها الرقابي على تطبيق الأنظمة والقوانين والسياسات والممارسات.

وقدمت منسقة وحدة العدالة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال سوسن صلاحات شرحا عن التقرير وأهم ما تضمنه، مشيرة إلى أن الهدف من إعداده هو رصد مدى التوافق والانسجام بين الواقع والتشريع من جهة، وبين الأدوار والمسؤوليات لأقسام شرطة الأحداث في مختلف محافظات الضفة الغربية من جهة أخرى، من أجل دعم وتطوير قدرات هذه الأقسام في الحصول على صلاحيات أوسع، بما ينسجم مع الرؤية الدولية لحماية الأطفال في خلاف مع القانون.

وقالت صلاحات إن التقرير استند إلى مقابلات مع المسؤولين العاملين في شرطة الأحداث، وإحصائيات من الشرطة، إضافة لتحليل ملفات تابعتها الحركة العالمية خلال عام 2014، مبينة أن مثل هذه التقارير تساهم في رفد احتياجات قطاع العدالة في فلسطين.

من جانبه، دعا مدير دائرة السياسات والتشريعات الوطنية في الهيئة المستقلة غاندي ربعي، في تعقيبه على التقرير، إلى ضرورة أن تشمل التقارير المقبلة الإجراءات الوقائية التي تقوم بها شرطة الأحداث للوقاية من جنوح الأطفال والحد من الأسباب التي تقف خلف هذا الجنوح، سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو أسرية، وكذلك أن يؤخذ بعين الاعتبار السياسات الجنائية الحديثة وكيفية تعاملها مع جنوح الأطفال وفقا لقواعد بكين ومبادىء الرياض التوجيهية.

ومن مبررات إنشاء شرطة خاصة بالأحداث، كما جاء في التقرير، تحقيق مصلحة الطفل الفضلى، حيث أن ذلك يسهم في تطبيق التدابير التي تهدف لتحقيق المصلحة الفضلى للطفل، إضافة إلى أن ضباط الشرطة الذين يتعاملون كثيرا مع الأحداث، أو الذين يخصصون للتعامل معهم يجب أن يتلقّوا تعليما وتدريبا خاصّين لكي يتسنّى لهم أداء مهامهم على أفضل وجه، وكذلك تتويجا للاهتمام التشريعي الذي يحظى به الأطفال في خلاف مع القانون، إذ خص المُشرّع لهذه الفئة أحكاما خاصة وإجراءات وتدابير ذات طبيعة خاصة تهدف لإصلاحهم وإعادة إدماجهم في المجتمع، إضافة لضمان توافر شروط المحاكمة العادلة التي تعتبر من أهم مقومات النظام الجنائي بأكمله.

وأوصى التقرير بضرورة إقرار مشروع قانون حماية الأحداث الفلسطيني الذي يمنح شرطة الأحداث أدوارا واضحة وغير تقليدية توفر حماية أكبر للأطفال في خلاف مع القانون، وضرورة إعداد مدوّنة سلوك لضباط وعناصر شرطة الأحداث تتبنّى المعايير الدولية للمعاملة المنصفة للأحداث، وتعمل على تطبيق المفهوم المتكامل والأوسع للعدالة الجنائية للأحداث، مشددا على أهمية تضمين هذه المدونة دليلا إجرائيا لترشد جميع عناصر شرطة الأحداث، وتيسر عليهم القيام بواجباتهم في تطبيق وإنفاذ القوانين وإعمال المعايير المنصفة.

كما أوصى بتبنّي سياسة تهدف إلى تغيير نظرة ضابط الشرطة للحدث، باعتباره ضحية لظروف سيئة، وليس له علاقة بها، إضافة إلى تدريب وتوعية العاملين في شرطة الأحداث على المعاملة الإنسانية الواعية لكل الأطفال المشتبه بهم في مخالفة القانون، والمبنيّة على فهم سليم لظاهرة الأطفال في خلاف مع القانون، وضرورة تبني سياسة تقييم الأداء داخل جهاز الشرطة من أجل النهوض بواقع شرطة الأحداث في فلسطين.

وفي نهاية اللقاء جرى نقاش ما تضمنه التقرير، والاستماع إلى آراء وملاحظات الحضور حوله.