"كنعان" في القدس: توحيد جهود وإمكانات المؤسسات الأهلية والمدنية يعظِّم الإنجازات


بتاريخ 1 حزيران/يونيو 2013 | مصنفة:

"كنعان" هو الاسم الذي اقترن بمشروع توحّدت فيه جهود ست مؤسسات فلسطينية أهلية للعمل في عدة مجالات اجتماعية وثقافية وصحية وسياسية وحقوقية، حيث يهدف المشروع إلى تركيز جهود تلك المؤسسات في مشروع واحد يحمل اسم "كنعان"  لمواجهة الضغوط والتحديات التي يواجهها الفلسطينيون في مدينة القدس، فالانتهاكات اليومية التي يقوم بها الاحتلال الإسرائيلي في هذه المدينة بشكل ممنهج ومُخطّط تستهدف تهويد المدينة واقتلاع السكان الأصليين وتشريدهم من أجل تأمين تنفيذ هدف الاحتلال بتحويل القدس إلى عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، يضاف لذلك السياسات الإسرائيلية التي تهدف إلى إلغاء الهوية الثقافية والوطنية الفلسطينية في أوساط الشباب الفلسطيني المقدسي، وفرض سياسة الأمر الواقع على الفلسطينيين واقتلاعهم من أرضهم وبيوتهم، كل ذلك يتطلّب من كافة المؤسسات الوطنية أن توحد وتركز جهودها لمواجهة هذا المخطط الإسرائيلي المتسارع.
 

ولوعي المؤسسات الشريكة أن معرفة الحقوق هي أول الشروط للعمل بهدف المحافظة عليها واسترجاعها، جاء مشروع "كنعان" هادفاً إلى تمكين وتقوية التمثيل الفلسطيني المقدسي على المستوى الدولي، والضغط بهدف طرح قضية القدس على المستوى الوطني بقوة وحيوية، وذلك من خلال بناء وتعزيز القدرات القيادية الشبابية لتكون  على وعي بحقوقها والدفاع عنها، وإيصال الصوت المقدسي إلى المستويين المحلي والدولي.

ولتحقيق هذا الهدف تم توزيع المشروع إلى ثلاث مراحل متناغمة: أولاً تمكين قيادات شابة مقدسية تستطيع تمثيل الوجود الفلسطيني المقدسي، وثانياً العمل الحقوقي؛ سواء على صعيد التوعية المجتمعية أو التوثيق ورصد الانتهاكات، أو الدفاع القانوني عن الفئات التي يتم انتهاك حقوقها، وثالثاً المناصرة؛ بهدف تشكيل ضغط دولي على الاحتلال الإسرائيلي وإجباره على التراجع عن سياسته العنصرية ضد الفلسطينيين في المدينة وصولاً إلى إنهاء الاحتلال بالكامل.

لقد اختارت المؤسسات الشريكة في المشروع تسع مناطق للعمل فيها بعد دراسة احتياجاتها وتحديدها، وهي: جبل المكبّر، سلوان وراس العامود، صور باهر، أم طوبا، بيت صفافا، العيسوية، وادي الجوز والشيخ جراح، الطور، والبلدة القديمة.
ومشروع كنعان هو الآن في المرحلة الثانية ، وذلك بعد إن تم إنجاز المرحلة الأولى عبر مشروع كنعان 1 الذي استمر على مدى ثلاث سنوات بين الأعوام 2009 و2011. واليوم تعمل المؤسسات الشريكة في المرحلة الثانية من المشروع في مجالات تنموية مختلفة، حيث يضم المشروع كلاً من الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال التي تعمل في المجال الحقوقي للأطفال سواء بالتوعية بهذه الحقوق أو بالدفاع عنها وتجنيد المناصرين لها، ومركز بيسان الذي يغطي مجال الأبحاث وبناء قدرات المؤسسات القاعدية، ولجان العمل الصحي تعمل على تعزيز الحق في الصحة من حيث التوعية والتواصل الميداني، ومركز أبحاث الأراضي ويتناول موضوع التوعية في الحق في السكن والأرض والتصدي لانتهاكات الاحتلال على هذا الصعيد، واتحاد لجان المرأة الفلسطينية الذي يتابع قضايا المرأة الحقوقية، ومركز المعلومات البديلة الذي يتولى مهمة تعزيز المناصرة والترويج لهذه القضايا من خلال شبكة من المؤسسات والمناصرين على مستوى العالم، وبدعم من مؤسسة "مندوبات".

وبالعودة إلى مراحل عمل المشروع الذي بدأ منذ قرابة ستة شهور ويستمر حتى نهاية عام 2014، فقد تميزت المرحلة الأولى بالاستثمار في المبادرات الشبابية الموجودة أو إطلاق مبادرات جديدة وتمكينها في المجالات الحقوقية والسياسية والإعلامية والعمل المجتمعي بهدف تنمية قدراتها في القيادة، ومن ثمّ انخراط هذه الأجسام الشبابية في الائتلافات الوطنية التي تمثّل القدس، الأمر الذي يعزز  مشاركتها في تمثيل المجتمع المقدسي على المستويين المحلي والدولي. ويتزامن العمل مع الجانب الثاني من المشروع والمتعلق بالحقوق، حيث تعمل عدد من المؤسسات الشريكة على توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها المقدسيون من قبل الاحتلال الإسرائيلي، فيما تقوم المؤسسات الحقوقية مثل الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ومركز أبحاث الأراضي بتوكيل محامين للدفاع عن حقوق المقدسيين أمام القضاء وفقا للاختصاصات المتنوعة.
أما المناصرة فهي تأتي كنتيجة لعملية توثيق الانتهاكات التي يتعرض لها سكان المدينة، حيث تقوم المؤسسات الشريكة من خلال شبكة العلاقات التي تمتلكها بالترويج للقضايا الحقوقية للمقدسيين على المستويين المحلي والدولي، وذلك من أجل تحقيق هدفين أساسيين؛ الأول يتمثل بالضغط الدولي على إسرائيل للحد من انتهاكها لحقوق المقدسيين، والثاني طرح قضية القدس على الأجندة الوطنية بقوّة وفاعلية.

خلاصة القول أنه وعلى الرغم من اختلاف وتعدد مجالات عمل المؤسسات الشريكة في المشروع، إلا أن تشابك القضايا الحقوقية التي تغطّيها كل مؤسسة من المؤسسات الشريكة وتوجيه العمل في هذه القضايا لذات الفئات المستهدفة بصورة جماعية ووفقاً للنواظم المشتركة يؤدي هذا إلى شمولية المعرفة الحقوقية لدى هذه الفئة  وتمكينها بصورة أكثر قوة، وبالتالي تعزيز قدرتها على إيصال صوت المقدسيين إلى العالم والدفاع عن هذه الحقوق.
وفي إطار العمل الجماعي لإنجاح دور المؤسسات داخل مدينة القدس وفي أوساط المقدسيين، تعمل المؤسسات الشريكة على تعزيز عملها المشترك سواء من خلال تبادل المعلومات أو الخدمات أو الأفكار، أو من خلال تنفيذ الأنشطة المشتركة، الأمر الذي يعزز الوعي والعمل الجماعي ويعظم من الجهود والطاقات ويجعلها أكثر تأثيراً وفاعلية.