في ختام المؤتمر الوطني التاسع للأطفال: جملة من التوصيات لقوانين وتطبيق أمثل حول الطفل



خرج المشاركون في المؤتمر الوطني التاسع للأطفال الذي عقدته الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال وجامعة النجاح الوطنية في مقر الجامعة يوميّ 26 و27 تشرين الأول والذي حمل عنوان "حماية، مناصرة، ومصالح الطفل الفُضلى" بعدة توصيات، كان من أهمها الدعوة إلى إنشاء شبكات حماية للطفولة وشرطة أحداث في كافة المحافظات الفلسطينية.

وطالب المؤتمرون الأكاديميين والمتخصصين والمؤسسات العاملة في مجال الطفولة والحقوق بالاهتمام بتوفير أبحاث ميدانية ودراسات تحليلية بهدف التعرّف بشكل مباشر ودقيق على الأسباب التي تؤدي إلى انتهاك حقوق الأطفال.

وفي سياق آخر، وبهدف عدم بعثرة جهود المؤسسات العاملة في مجال الطفولة، دعا المؤتمر إلى تنسيق وتشبيك بين كافة جهود المؤسسات الحكومية منها والأهلية لتطوير نظام متخصص ومتكامل للأطفال لتحقيق عدالة الأطفال بما ينسجم مع المواثيق الدولية، وسنّ تشريعات وقوانين معاصرة تتناسب وتتلاءم مع واقع الطفل الفلسطيني للنهوض بحقوقه.

وفي سياق متّصل، دعا المؤتمر إلى تطوير مؤسسات الرعاية والتأهيل الخاصة بالأطفال في خلاف مع القانون والأطفال ضحايا العنف المجتمعي، بحيث تراعي احتياجات الطفل النفسية والصحية والاجتماعية، وتكفل حقه في التعليم، وتعمل على إعادة تأهيله ودمجه في المجتمع باعتباره ضحية ظروف اجتماعية وسياسية واقتصادية.

كما أوصى المؤتمرون بضرورة توسيع صلاحيات شرطة الأحداث بموجب قانون الأطفال في خلاف مع القانون، وذلك لضمان سرعة التدخل بما يضمن تجنيب الأطفال دخول المنظومة القضائية. إضافة إلى تدريب كافة الأجسام كالشرطة ودائرة الدفاع اﻻجتماعي والنيابة العامة والقضاة الذين لهم علاقة مباشرة مع الأطفال في خلاف مع القانون في القضايا التي تنبثق من احتياجاتهم لضمان مراعاة الحماية للأطفال في خلاف مع القانون. وتفعيل دور مراقب السلوك وإيجاد آليات رقابة على كافة الجهات المسؤولة في هذا المجال.

وفيما يتعلق بإشراك الأطفال في النهوض بحقوقهم كطرف فاعل وليس متلقياً فقط، أوصى المؤتمر بتشجيع مبادرات الأطفال لمساعدتهم في التعبير عن رأيهم في كافة القضايا، وتوفير استراتيجية وطنية للتخطيط لقضايا الأطفال وإشراكهم فيها في التخطيط والمراقبة والتنفيذ.

جاءت هذه التوصيات وغيرها كنتاج لعقد عدد من الجلسات والنقاشات التي استمرّت على مدى يومين بمشاركة عدد من الأكاديميين والمتخصصين، تضمّنت عدداً من المحاور المتعلقة بالتعامل مع الأطفال الذين في خلاف مع القانون، وذلك ضمن وجهات نظر متعددة لها علاقة مباشرة بالتدخل مع الأطفال، ومقاضاتهم ومتابعتهم.

كما تطرقت الأوراق المقدمة إلى موضوع حماية الأطفال في النزاعات المسلحة بالاستناد إلى المنهج المبني على الحقوق، إضافة إلى الموقف الوطني الفلسطيني من تجنيد الأطفال.

من ناحية أخرى تم مناقشة أهمية توثيق وجمع المعلومات المتعلقة بالأطفال، وآلية توثيقها، ودور ذلك في عملية المناصرة، حيث أن المناصرة دون توفّر الإحصائيات والأرقام تبقى عبثية ولا يمكن تقويمها وقياسها.

واستكمالاً لنقاش قضايا الأطفال، تطرق المشاركون في فعاليات المؤتمر في يومه الثاني للمسؤولية المهنية والأخلاقية في حماية الأطفال، وأهم القيم التي تضمن ممارسات إيجابية داعمة لحقوق الأطفال، كما تطرقوا إلى دور الدولة والمؤسسة الرسمية في حماية حقوق الأطفال، والتركيز على دور المدرسة والمجتمع المدني في تعزيز واحترام حقوق الطفل وخاصة الأطفال ذوي الإعاقة.

وقد اعتمد المؤتمر أربع منهجيات عمل في تقديمه للأوراق المتعلقة بمحاور العمل، تضمنت هذه المنهجيات البُعد الرسمي في التطرق لحقوق الأطفال، والدور الأكاديمي، والرؤيا المهنية والنقدية، إضافة إلى وجهة نظر الأطفال أنفسهم.

وقد تضمّن المؤتمر وجهة نظر الأطفال من خلال تقديم الأطفال لعدد من المبادرات خلال جلسات المؤتمر هي نتاج أشهر من عملهم، وذلك حول قضايا الحماية من العنف الجسدي في المدارس، وحماية الأطفال من التدخين، واحتياجات الأطفال ذوي الإعاقة، وتجنيد الأطفال، والأطفال في خلاف مع القانون، وجمع المعلومات. وقد أثارت المبادرات التي قدمها الأطفال نقاشات واسعة بين الحاضرين.
 

conf2.jpg


وكان قد شارك في افتتاح فعاليات المؤتمر وزيرة الشؤون الاجتماعية السيدة ماجدة المصري، ورئيس جامعة النجاح الوطنية الدكتور رامي الحمد الله، ونائب محافظ نابلس السيدة عنان الأتيرة، ورئيس مجلس إدارة الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال السيدة رندة سنيورة، ومدير عام الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال السيد رفعت قسيس، إضافة إلى ممثلين عن مجلس أطفال الحركة العالمية وحشد من المهتمين والعاملين في مجال الطفولة ووسائل الإعلام، وفرقة كورال التربية والتعليم التابعة لمدرسة الفاطمية في مدينة نابلس والتي قدمت مقطوعات غنائية وتراثية.