شرطي فلسطيني يتسبب بكسر يد طفل ونزيف في فمه


بتاريخ 5 أيلول/سبتمبر 2015 | مصنفة:

رام الله 5 أيلول 2015 – أصيب الطفل (أ.ع، 14 عاما) من سكان محافظة أريحا والأغوار، بكسر في يده اليسرى، وجرح في فمه، ورضوض في مختلف أنحاء جسده، جراء الاعتداء عليه من قبل أحد أفراد الشرطة الفلسطينية، خلال إلقاء القبض عليه في أعقاب شجار.

وروى الطفل "أ.ع"، للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، ما حدث معه في الخامس عشر من الشهر الماضي، في حوالي الساعة السادسة مساء، قائلا إنه كان في حفل زفاف لابن عمه في إحدى صالات الأفراح عندما اندلع شجار بين أطفال تطور ليصبح بين كبار من عائلتين، وعندها حضرت الشرطة الفلسطينية التي بدأت بفض الشجار.

وأضاف الطفل أن أحد أفراد الشرطة أمسك به من رقبته وضربه على رأسه بعصا، وحاول جره إلى جيب الشرطة، وهو يوجه له الضربات على رأسه، لكنه استطاع الإفلات منه وقام بإلقاء حجر صوبه.

ويقول: "لحقني الشرطي مرة ثانية وأمسك بي، وسحبني نحو سيارة الشرطة وأدخلني بالقوة إليها، وصعد إليها وبدأ يضربني بالعصا بقوة على أماكن متفرقة من جسدي، وكنت أشعر بألم كبير، وكنت أبكي".

ويضيف: "سارت بنا السيارة حوالي 5 دقائق كنت خلالها أتعرض للضرب من قبل الشرطي نفسه، وعندما وصلنا مركز شرطة المدينة، تعرضت أيضا للضرب أثناء اقتيادي من السيارة للمركز".

وحسب إفادة الطفل "أ.ع"، فإن الشرطي قام بتكبيل يده اليمنى بباب حديدي داخل المركز، وانهال عليه بالضرب بواسطة عصا على مختلف أنحاء جسده، كما وجه له صفعات على رقبته، وعدة لكمات على وجهه، ما تسبب بنزيف في فمه.

ويقول: "كنت أبكي بشكل كبير، وأتمنى أن يتوقف عن ضربي بسبب الألم الذي كنت أشعر به، لكنه وجه لي ضربة قوية بالعصا على يدي اليسرى، وعندها شعرت بألم كبير جدا فيها، كما وجه لي سيلا من المسبات والشتائم".

وقدر الطفل مدة الاعتداء عليه ويده مكبلة بالباب بـ5 دقائق، ليأتي بعدها شرطي آخر ويفكه ويغسل له وجهه من الدماء، ويقتاده إلى نظارة الشرطة قرب الاستراحة دون ضرب أو دفع.

تم أخذ إفادة الطفل في المبنى نفسه الذي تتواجد فيه النظارة من قبل شخص يرتدي زيا مدنيا لم يعرف على نفسه أو يتلو على الطفل أيا من حقوقه مثل حقه بالتزام الصمت، أو وجود أحد من والديه خلال أخذ الإفادة أو مراقب السلوك، أو استشارة محام، الأمر الذي يعد مخالفا للمعايير الدولية الخاصة بعدالة الأطفال.

ويقول الطفل إن الشخص الذي أخذ إفادته سأله عن سبب الشجار، وإن كان ألقى حجرا صوب الشرطي، وأنه أجابه بالإيجاب وأنه فعل ذلك دفاعا عن نفسه لأنه تعرض للضرب، موضحا له أنه تعرض للضرب المبرح من قبل الشرطي نفسه الذي أمسك به مرة ثانية.

وحسب إفادة الطفل، كان هذا الشخص يصرخ عليه ويتهمه بالكذب ويهدده بأنه سيحوله إلى السجن في مدينة رام الله.

وبعد الانتهاء من تقديم الإفادة، نقل الطفل "أ.ع" إلى غرفة في المبنى نفسه مساحتها لا تتجاوز 2 متر*2 متر، شبه مظلمة، وفق ما قاله الطفل، فيها مرحاض صغير وفرشة ومخدة وحرام، ونافذة صغيرة مغلقة، دون أن يعرض على طبيب.

وتابع أنه شعر بألم شديد في يده اليسرى خلال تواجده في الغرفة، فأخذ يصرخ على الشرطي الذي حضر وأخذه برفقة شرطيين أخرين إلى الخدمات الطبية العسكرية، حيث تبين بعد الفحص وجود كسر في يده، وبناء على ذلك جرى تحويله للمستشفى في حوالي الساعة الثالثة فجرا، وهناك تم لف يده بالجبص ومعالجة الجروح التي في فمه، كما جرى أخذ صور أشعة لرأسه، ومن ثم جرى نقله إلى مركز إصلاح وتأهيل أريحا.

مكث الطفل "أ.ع" في مركز إصلاح وتأهيل أريحا حتى تاريخ 23/8/2015، عرض خلال هذه المدة على المحكمة مرتان، في 16، و17/8/2015، حيث تم تأجيل القضية إلى 19/9/2015.

أفرج عن الطفل بكفالة تجارية مقدارها ألف دينار، على أن يحضر للمحكمة في الموعد الذي حدد له، كما تم أخذ إفادته من قبل الشرطة في حادثة الاعتداء عليه.

ويقول الطفل: "بعد الاعتداء الذي تعرضت له، أصبحت أتجنب الخروج للعب في الحارة، ربما خوفا من أن يتم اعتقالي مرة ثانية، خاصة أن هناك محكمة تنتظرني، كذلك لم أعد أستطيع النوم بشكل جيد".

الشرطة بدورها قالت، للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، على لسان مدير شرطة محافظة أريحا والأغوار العقيد عزام جبارة، إنه تم تشكيل لجنة تحقيق في هذا الموضوع، مشيرا إلى أن اللجنة استمعت إلى رواية الطفل، وستستمع إلى كل الأطراف.

وأكد أن "تصرف الشرطي هو تصرف فردي لا يعكس سياسة الشرطة، وأن تشكيل لجنة تحقيق، يعكس نظام المساءلة والشفافية داخل جهاز الشرطة".

وشدد العقيد جبارة على أن الشرطة ستقف عند مسؤولياتها، وستأخذ الموضوع بجدية تامة، وأنها لا تسمح لعناصرها بالتصرف بردات الفعل أو بشكل انتقامي، مجددا التأكيد على أن التحقيق لا زال جاريا وبانتظار نتائجه لاستخلاص العبر.