بتنظيم الحركة ووزارة التربية والتعليم العالي: يوم دراسي في الخليل حول حماية الأطفال من العنف المدرسي


بتاريخ 30 نيسان/أبريل 2012 | مصنفة:

رام الله - نظمت قامت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال ووزارة التربية والتعليم العالي، في الخليل، يوماً دراسياً متخصصاً حول حماية الأطفال من العنف في المدارس، بالتعاون مع جامعات بيت لحم فلسطين الأهلية والخليل والقدس المفتوحة.

ويأتي هذا اليوم الدراسي تحت شعار "يدا بيد لنحمي أطفالنا من العنف المدرسي.. لنرفع الأقلام ولنكسر العصا"، وضمن حملة وطنية تنظمها الحركة والشبكة الفلسطينية لحقوق الطفل لحماية الأطفال من العنف المدرسي وتمتد على مدار العام الحالي.

وفي افتتاحه لليوم الدراسي، قال مدير عام الحركة، رفعت قسيس، أنه من غير الممكن إلغاء العنف في المدارس إلا بتضافر الجهود والاهتمام بهذه القضية على أكثر من صعيد لأن العنف في المدارس هو غضب المعلم وعنف الطالب. كما أكد رئيس بلدية الخليل، خالد العسيلي، على ذلك قائلاً أن المدرسة هي المكان الذي يعمل على تأهيل الطفل وليس تعليمه فقط، مما يستوجب أن يشعر الطفل بأنها مكان آمن ومستقر، حرصاً على عملية تعليمية بناءة ومجدية . فيما أشادت مديرة مديرية التربية والتعليم بالخليل، نسرين عمرو، بحملة مناهضة العنف في المدارس وأكدت ان العنف يؤثر بشكل واضح على نفسيات الأطفال ويؤدي إلى انطوائهم على أنفسهم.

وعرضت مجموعة من الأطفال من الشبكة الفلسطينية نتائج البحث الذي أجراه 1040 طفلاً وطفلة ضمن مبادرة الحماية من العقاب الجسدي في المدارس، وذلك خلال جلسة أدارتها مديرة الإرشاد والتربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم ، ريما الكيلاني. وتوصل بحث الأطفال إلى أن المدرسة من أقل الأماكن التي يرغب الأطفال بالتواجد فيها، وأنها تشكل بيئة غير مطمئنة وغير مستقرة. كما أوصى الباحثون الأطفال بضرورة تأهيل المعلمين تدريبهم على مهارات الاتصال والتواصل مع الأطفال، وتجنب الوسائل المهينة والمؤذية في تقويم سلوك الأطفال.

كما قُدمت خلال اليوم الدراسي مجموعة من أوراق العمل المتخصصة حول العنف المدرسي. فقد قدم الأستاذ مراد الجندي من جامعة القدس المفتوحة ورقة بعنوان "دور الأسرة والمدرسة في التخفيف من العنف المدرسي". حيث وضح الجندي أهمية الدور التكاملي والشراكة بين التربية والمؤسسات ودور الأسرة والمدرسة في حماية الأطفال من العنف المدرسي. كما تطرقت الورقة إلى تعريف العنف بشكل عام والعنف المدرسي بشكل خاص وحاولت تفسير نزوع المدرسين والأطفال للعنف. وخرج الجندي على إثر ذلك بتوصيات منها تأمين وسط اجتماعي سليم ومائل للاستقرار وترسيخ التسامح والحب في الأسرة، والتخفيف من الأدوار السلبية السلطوية التي يمارسها الأهل تجاه أبنائهم، وتأهيل المعلمين والمرشدين للتعامل مع الأطفال دون أي نوع من أنواع العنف وتعزيز دور الأخصائي الاجتماعي.

أما د. رباب طاميش فقد قدمت من جامعة بيت لحم ورقة بعنوان "دور كلية التربية ومنهجيات التخفيف من العنف المدرسي". وطرحت طاميش خلال ورقتها الجدل القائم حول توصيف العنف، بين اعتباره ظاهرة واعتباره طبيعة. كما تناولت وجود توجه تقليدي للعنف في البلاد، انطلاقاً من الاعتقاد بشرعية العقاب وبموجب ذلك التوجه يمكن للأهالي أن يطلبوا من الأستاذ ضرب الطفل. وخرجت الورقة بعدة توصيات منها تشكيل لجان من أهالي الاطفال ليكونوا أداة ضاغطة للحد من العنف في المدارس، وتنظيم حملات من قبل الطلاب لمحاربة العنف.

كما عرضت كل من ميسون الشريف وجهاد عودة من قسم الإرشاد في مديريات جنوب الضفة الغربية ورقة بعنوان "تجربة مهنية في حماية الاطفال من العنف المدرسي"، ركزت على ضرورة تطبيق قانون الطفل الذي يحد من خلال مواده من استخدام العنف ضد الأطفال. وتضمنت الورقة بعض الأنشطة التي نجحت في الحد من العنف مثل الوساطة الطلابية في حالة النزاعات، ومشروع جسر المحبة ما بين الأهالي والمدرسة، إضافة إلى أنشطة توعوية كالعروض المسرحية، وفيلم عن حقوق الطفلـ ومشروع المدرسة صديقة الطفل، وأنشطة لدمج الاطفال ذوي الاعاقة وتفعيلهم.

وفي مداخلة لها، أكدت مديرة شرطة الأحداث في الخليل، الملازم أول وجيهة طهبوب وصول الكثير من الشكاوى للشرطة من طلاب على معلمين يمارسون العنف. كما أشارت إلى أن 74% من الشكاوى هي شكاوى إيذاء و22% منها شكاوى عنف جنسي.

فيما قدمت الاستاذة ريمة جابر من جامعة فلسطين الاهلية ورقة بعنوان "القضاء على العنف مسؤولية جماعية – مساعدة الضحايا والتبليغ. حيث أكدت جابر على ضرورة التبليغ عن العنف، ووضع عقوبة على ممارسيه، وطرحت معيقات التبليغ وهي التكتم بشأن العنف ومرتكبيه وعدم رغبة الأهالي في الدخول في أشكاليات التبليغ والخوف من أن يكون التبليغ سبب في إيقاع العقوبة على المبلغ. وقد خرجت الورقة بتوصيات بوضع صناديق للشكاوى في المدارس، وتدشين خط آمن لتوثيق حالات العنف ضد الأطفال وإيجاد مؤسسات قانونية لتقديم الاستشارة القانونية المجانية.

من جهتها، قدمت منسقة وحدة عدالة الأطفال في الحركة، المحامية منى سالم، ورقة بعنوان "الحماية القانونية والحقوقية للأطفال ضحايا العنف"، تطرقت فيها إلى المواثيق والتشريعات الدولية والفلسطينية التي يمكن الاستناد عليها لمناهضة العنف والحد منه، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان واتفاقية الطفل لسنة 1998 وقانون الطفل الفلسطيني لسنة 2004. وأشارت سالم إلى أن أكثر من نصف دول العالم قامت بسن قوانين تمنع العنف ضد الطلبة. وأوصت سالم ختاماً بضرورة وضع تعليمات مكتوبة لحل المشاكل بين الطلاب والمدرسين داخل المدرسة، واتخاذ اجراءات صارمة من قبل وزارة التربية للحد من تعريض الاطفال ذوي الإعاقة للعنف في المدرسة وضرورة وجود قواعد تشريعية قوية للتمكن من الحد من العنف .