المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يصدر تقريراً شاملاً حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة


بتاريخ 28 تشرين أول/أكتوبر 2009 | مصنفة:

تحت عنوان " مدنيون مستهدفون" أصدر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان تقريراً شاملاً حول العدوان الذي شنته قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة خلال الفترة بين 27 ديسمبر 2008- 18 يناير 2009.  يتضمن التقرير نتائج التحقيقات التي أجراها المركز على مدار الأشهر الماضية حول جرائم الحرب التي اقترفتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، خلال عدوانها على القطاع التي أسمته عملية "الرصاص المصبوب".

ويأتي إصدار هذا التقرير في إطار متابعة وتوثيق المركز لجرائم الحرب الإسرائيلية ضد المدنيين وممتلكاتهم خلال العدوان على قطاع غزة. سبق وأن أصدر المركز في أوقات سابقة، عددا من التقارير كان آخرها تقريراً بعنوان:" أثر العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاعي المياه والصرف الصحي في قطاع غزة "، صدر بتاريخ 14 يوليو 2009. سبق ذلك إصدار المركز تقريراً بعنوان: جرائم الحرب بحق الأطفال: تقرير جديد حول مقتل 313 طفلاً خلال العدوان على غزة، صدر بتاريخ 14 مايو 2009. وخلال فترة الحرب أصدر المركز تقريرين خاصين، الأول كان بعنوان: أثر العدوان الحربي الشامل على قطاعي المياه والصرف الصحي صدر بتاريخ 3 يناير 2009؛ والثاني كان بعنوان: الطواقم الطبية بين نيران قوات الاحتلال الإسرائيلي ومهمة نقل وإسعاف القتلى والجرحى والمرضى، صدر بتاريخ 13 يناير 2009.  ويجري حالياً الإعداد لإصدار تقرير آخر حول جرائم قتل النساء خلال فترة العدوان. 

ووفقاً لتوثيق المركز، فقد قتلت قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي، خلال العدوان 1419 شخصاً، بينهم 1167 (82.2%) من غير المقاتلين، بمن فيهم 918 مدنياً و 249 شرطياً من غير الضالعين في العمليات الحربية ويحظون بذات الحماية التي يتمتع بها المدنيون وفقاً لقواعد القانون الإنساني الدولي.  وكان بين الضحايا المدنيين 318 طفلاً، أي ما نسبته 22.4% من العدد الإجمالي و34.6% من الضحايا المدنيين، و111 امرأة، أي 7.8% من العدد الإجمالي و12%من الضحايا المدنيين.  وبالتالي فإن الضحايا من النساء والأطفال البالغ عددهم (429) طفلاً وامرأة يشكلون (30.2%) من إجمالي الضحايا و(46.7%) من إجمالي الضحايا المدنيين. ووفقاً لما أعلنته وزارة الصحة في غزة، فإن عدد الجرحى الفلسطينيين بلغ نحو 5300 شخص، من بينهم نحو 1600 طفل (30%) من إجمالي عدد المصابين، و830 امرأة، أي نحو (15.6%) من إجمالي عدد المصابين.  وبكلمات أخرى فإن عدد الجرحى من النساء والأطفال بلغ نحو 2430 امرأة وطفلاً، أي ما نسبته(45.6%) من إجمالي المصابين خلال العدوان الحربي.

كما أسفرت الهجمات الإسرائيلية طيلة فترة العدوان عن تدمير 2114 منزلاً بشكل كلي، تحتوي 2864 وحدة سكنية، وتضم 3314 عائلة قوامها 19592 شخصاً.  كما أدت إلى تدمير 3242 منزلاً بشكل جزئي، وتحتوي 5014 وحدة سكنية، وتضم 5470 عائلة قوامها 32250 شخصاً.  وفضلاً عن ذلك، تعرض نحو 16000 منزل آخر إلى أضرار مختلفة جراء القصف وأعمال التدمير، بما في ذلك احتراق العشرات منها وفي أحياء مختلفة في مدن القطاع.  وعانى نحو 51453 شخصاً حالة من الترويع والترهيب، واضطروا خلالها إلى إخلاء منازلهم قسرياً، وأصبحوا بلا مأوى. 

ويعتبر التقرير العدوان الأخير على غزة هو الأعنف والأشرس والأكثر دموية ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم في تاريخ الاحتلال الإسرائيلي منذ العام 1967.  فقد استخدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال العدوان أنواعاً مختلفة من الأسلحة ضد المدنيين الفلسطينيين وممتلكاتهم، وقامت القوات الجوية والبرية والبحرية التابعة لها بإطلاق آلاف الصواريخ والقذائف الموجهة التي يصل وزن الواحدة منها نحو 1000 كيلوغرام، طالت في أحيان كثيرة تجمعات مدنية وأوقعت خسائر في أرواح وممتلكات مدنيين عزل.  

وخلصت تحقيقات المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان إلى أن ممارسات قوات الاحتلال خلال العدوان شكلت خرقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، مثلت مخالفات لكل من مبدأ التمييز والتناسبية في الأعمال القتالية. وكما هو مفصل في التقرير، فقد شنت تلك القوات هجمات عشوائية على مناطق سكانية مأهولة واستخدمت الأسلحة بشكل عشوائي.  ويؤكد المركز أن تلك الأعمال تُشكل مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف الأربعة لعام 1949، وتعتبر أيضاً جرائم حرب.  بالإضافة إلى ذلك، وبالأخذ بعين الاعتبار الدلائل المنتشرة على نطاق واسع في قطاع غزة والتي تؤكد الانتهاكات الإسرائيلية للقانون الإنساني الدولي، من خلال الممارسات الإسرائيلية أثناء العمليات القتالية ربما تشكل تلك الدلائل مؤشراً على ارتكاب إسرائيل جرائم ضد الإنسانية.

ويتضمن التقرير خمسة أجزاء، إضافة إلى المقدمة والتوصيات التي يوجهها للأطراف ذات العلاقة.  يستعرض الجزء الأول إعادة رسم الأحداث منذ بداية العام 2008، ونهاية بتطورات الحرب خلال الفترة بين 27 ديسمبر و18 يناير 2009. ويتضمن الجزء الثاني استعراضاً قانونياً لجرائم جرائم الحرب وغيرها من انتهاكات القانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك التطرق للتعريف بمبدأي التمييز والتناسبية، والعقاب الجماعي، والجرائم ضد الإنسانية.  أما الجزء الثالث، فيسلط الضوء على جرائم القتل العمد وغيرها من انتهاكات الحق في الحياة والسلامة الشخصية، ويتطرق لسياقات قتل المدنيين، بمن فيهم الأطفال والنساء، وإعطاء إحصاءات دقيقة حول الضحايا في صفوفهم.  ويتطرق الجزء الرابع من التقرير إلى تدمير الممتلكات والأعيان المدنية خلال فترة الحرب، بما في ذلك تدمير المنازل السكنية والمنشآت المدنية الأخرى وتجريف الأراضي الزراعية وإظهار الإحصائيات حولها، فيما يتطرق الجزء الخامس والأخير من التقرير إلى تفاقم الأزمة الإنسانية خلال العدوان على القطاع، بما في ذلك من تشريد آلاف الأسر الفلسطينية، ومنع إرسالات الأدوية والأغذية، بسبب الحصار المفروض على القطاع.

خلاصة وتوصيات التقرير:-

يعبر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان عن إدانته بأشد عبارات الإدانة لكافة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال عدوانها الحربي على قطاع غزة على مدار 23 يوماً.  ويدين المركز تخاذل المجتمع الدولي، بما في ذلك فشل الإرادة السياسية للدول والحكومات، عبر مجلس الأمن الدولي، في الضغط على السلطات الحربية المحتلة ووقف كافة تلك الجرائم التي جرى اقترافها على مشهد ومسمع تلك الدول.  كما يرى المركز أن مجلس الأمن، بما فيه الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي يتحملون المسؤولية القانونية والأخلاقية، عن ترسيخ دعائم السلم والأمن الدوليين، انطلاقاً من مقاصد ميثاق الأمم المتحدة لتحقيق السلم والأمن الدوليين، بما في ذلك وضع نهاية لمعاناة شعب بأكمله لأكثر من ستة عقود من المعاناة، والتي عاني فيها السكان الفلسطينيون من الاستمرار في انتهاك حقهم في تقرير المصير، والذي يمثل حقاً مدنياً وسياسياً، فضلاً عن كونه حقاً من الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وفقاً للقانون الدولي لحقوق الإنسان. 

وفي ضوء ما اقترفته، وما تزال، قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي من جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية ضد المدنيين والأعيان المدنية خلال عدوانها الأخير على قطاع غزة، يدعو المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى:

  1. تحمل مسئولياته في إعادة إعمار ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية خلال العدوان على غزة، بما في ذلك تحمل نفقات إعادة الإعمار والضغط على قوات الاحتلال من أجل فتح المعابر من أجل إدخال المواد الأساسية اللازمة لإعادة الإعمار.
  2. التحقيق الجاد في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي اقترفتها قوات الاحتلال الحربي الإسرائيلي خلال العدوان على غزة، بما في ذلك التحقيق في استخدام  قوات الاحتلال لأنواع من الأسلحة المحظورة ضد السكان المدنيين، وفقاً لقواعد القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك ملاحقة مقترفي تلك الجرائم، ومن أمر باقترافها أو صمت عن اقترافها من المستويين السياسي والعسكري لسلطات الاحتلال الحربي وقواته العسكرية.
  3. التدخل الفوري والفاعل لمنع الإفلات من العقاب لكل من يثبت تورطه في تلك الجرائم المشار إليها، ورفع أي شكل من أشكال التمتع بالحصانة في ارتكاب مثل هذه الجرائم.
  4. الضغط على الدول والشركات الدولية من أجل وقف توريد كافة أنواع الأسلحة والذخائر التي أدت إلى انتهاكات جسيمة واسعة النطاق خلال العدوان على قطاع غزة.
  5. التحرك العاجل والفوري لإجبار سلطات الاحتلال الحربي الإسرائيلي على رفع الحصار الشامل المفروض على القطاع، والذي يمنع حرية التنقل والحركة للأشخاص والبضائع، وإنقاذ نحو 1،5 مليون من سكان القطاع المدنيين الذين يعيشون حالة غير مسبوقة من الخنق الاقتصادي، الاجتماعي، السياسي والثقافي، بسبب سياسة العقاب الجماعي وتدابير الاقتصاص من المدنيين.
  6. وفاء الأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقيات جنيف بالتزاماتها بموجب المادة 1 من اتفاقية جنيف الرابعة، والتي تقضي بضمان احترام الاتفاقية في كافة الظروف، وكذلك الوفاء بالتزاماتها بموجب المادتين 146 و 147 من اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، والخاصة بحماية المدنيين في أوقات الحرب، واللتان تقضيان بملاحقة ومحاكمة الأشخاص المسئولين عن ارتكاب مخالفات جسيمة لاتفاقيات جنيف.
  7. ممارسة كافة أشكال الضغط، بما في ذلك آليات ومكانيزمات الأمم المتحدة الخاصة بضمان التزام إسرائيل، بصفتها سلطة محتلة للأراضي الفلسطينية المحتلة، من أجل الإذعان والوفاء بكافة التزاماتها القانونية، تجاه السكان المدنيين، بما في ذلك ضمان سلامة ورفاهية السكان.
  8. إسراع منظمة الأمم المتحدة في إعلان نتائج التحقيق الذي أجرته بشأن العدوان الحربي الإسرائيلي على قطاع غزة، ونشره على الملأ كي يتسنى متابعة نتائجه.
  9. الضغط على دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل تحمل كافة مسؤولياتها القانونية عن كافة النتائج التي أدى إليها عدوان قواتها الحربية المحتلة في قطاع غزة خلال العدوان الأخير، وخاصة كافة جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبها أفراد قواتها، وأدت إلى انتهاكات صارخة آذت الضمير الإنساني.
  10. ممارسة الضغوط على دولة الاحتلال الحربي الإسرائيلي من أجل فتح كافة المعابر الحدودية لقطاع غزة فوراً، بما في ذلك المعابر المخصصة لحركة الأشخاص وتلك المخصصة لحرية تنقل البضائع، بما فيها الواردات والصادرات، وإلغاء كافة القيود المفروضة التي تمثل انتهاكاً جسيماً لحقوق الإنسان، بما في ذلك قانون حقوق الإنسان الدولي والقانون الإنساني الدولي.
  11. الضغط من أجل رفع كافة القيود المفروضة على رسالات الأغذية والأدوية، وكافة أشكال المساعدات الإنسانية، التي تشرف عليها المنظمات الإنسانية الدولية، وتسهيل توريدها إلى السكان المدنيين الذين يكابدون عناء العدوان.
  12. الضغط على إسرائيل للإعلان الفوري عن السماح بتوريد ودخول كافة الاحتياجات الضرورية اللازمة لإعادة إعمار قطاع غزة، وخاصة كافة المواد الأولية اللازمة لعمليات البناء، إعادة البناء وترميم الممتلكات والأعيان المدنية التي جرى تدميرها على نطاق واسع خلال العدوان الحربي على القطاع.
  13. الضغط على إسرائيل لتحمل المسئولية الكاملة عن حماية المدنيين الفلسطينيين في جميع الظروف والأحوال، ووفقاً لقواعد القانون الإنساني الدولي، حيث إن وجود مقاومة مسلحة لا يبرر على أي نحو كان استخدام تلك القوة المفرطة بشكل غير متناسب، وإنه ينبغي التمييز دائماً بين المدنيين وغير المدنيين، لضمان حماية المدنيين وممتلكاتهم، وتجنب إيقاع الأذى والخسائر بينهم.