الحركة تصدر تقريرا حول عنف المستوطنين ضد الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة


بتاريخ 5 تشرين ثاني/نوفمبر 2008 | مصنفة:

أصدرت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين اليوم الموافق 5 تشرين الثاني 2008 تقريرا يوثق اعتداءات المستوطنين المتصاعدة ضد الأطفال الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.

بالرغم من أن عنف المستوطنين في تزايد مستمر منذ بداية الانتفاضة الثانية في أيلول 2000، الا ان العام 2008 شهد تزايدا ملحوظا في اعتداءات المستوطنين ضد المدنيين الفلسطينيين بما في ذلك الأطفال. فخلال الشهور الخمسة الأولى من عام 2008 وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (OCHA) (42) حالة اعتداء من قبل المستوطنين أدت لمقتل وإصابة فلسطينيين مقارنة بـ 76 حالة اعتداء على مدار العام 2007. منذ بداية العام 2008 وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الانسانية (OCHA) 19 حالة إصابة وحالة قتل واحدة في أوساط الأطفال نتاج لعنف المستوطنين، 70% من هذه الحالات تقريبا حصلت في منطقة الخليل.

يستند تقرير الحركة إلى الأدلة التي جمعت خلال الفترة من كانون الثاني 2007 إلى حزيران 2008 المتعلقة بهجمات المستوطنين ضد الأطفال الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية المحتلة من قبل اسرائيل بما فيها القدس الشرقية. كذلك يسلط التقرير الضوء على تسعة حوادث منفصلة من اعتداءات المستوطنين بما فيها حوادث اطلاق النار والضرب وإلقاء الحجارة، والتي أسفرت عن وقوع 12 إصابة في صفوف الأطفال الفلسطينيين.

الجدير بالذكر أنه لم تباشر السلطات الاسرائيلية بإجراء تحقيقات جدية في أيا من هذه الحوادث، حتى في الحالات التي تم تقديم شكاوى فيها من قبل الضحايا، ولم يقدم للضحايا أي شكل من أشكال التعويض.

في هذا السياق فإن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال/ فرع فلسطين ترحب بما قامت به الحكومة البريطانية مؤخرا من خطوات من أجل الضغط على الاتحاد الأوروبي لسن قوانين مشددة فيما يتعلق بالعلامات التجارية لكبح استيراد بضائع يتم انتاجها في المستوطنات الاسرائيلية غير القانونية، والتي تنتهك اتفاقية التجارة الموقعة بين اسرائيل والاتحاد الأوروبي. كما وتدعو الحركة المجتمع الدولي إلى مطالبة إسرائيل بالعمل على:

  • حماية السكان المدنيين في الأراضي المحتلة بما في ذلك الأطفال من اعتداءات المستوطنين وضمان إجراء تحقيق شامل ونزيه في كل الاعتداءات وتقديم الجناة للعدالة.
  • الوقف الفوري لجميع أنشطة الاستيطان واتخاذ الاجراءات اللازمة لتفكيك المستوطنات القائمة والبدء بنقل المستوطنين إلى أماكن داخل حدود الدولة المعترف بها قانونا.
  • الاعتراف بأن بناء المستوطنات يمثل انتهاكا خطيرا للحقوق والحريات الأساسية للشعب الفلسطيني بما في ذلك حقه في تقرير المصير.
  • الوفاء بالتزاماتها القانونية نحو السكان الفلسطينيين الخاضعين للاحتلال وذلك وفقا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

خلفية
يعيش اليوم حوالي 450.000 مستوطن في الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس الشرقية بطريقة غير قانونية، ويتجمع هؤلاء في أكثر من 130 مستوطنة و 100 بؤرة استيطانية أقيمت دون تراخيص على أراض فلسطينية مصادرة. ومنذ بداية العام الحالي انتقل حوالي 15.000 اسرائيليا للعيش في مستوطنات غير قانونية في الضفة الغربية وفقا لما ذكرته صحيفة معاريف الإسرائيلية مؤخرا. وقد أدى تزايد أعداد المستوطنين وغياب تطبيق القانون من قبل الجهات المكلفة بإنفاذه إلى تصاعد وتيرة الهجمات ضد القرى والتجمعات الفلسطينية المجاورة لهذه المستوطنات، تلك الحقيقة التي أصبح من الصعوبة على المسؤولين الاسرائيليين انكارها.

وفي الواقع بدأ مؤخرا بعض المسؤولون الاسرائيليون يدركون بأن هجمات المستوطنين ليست مجرد ظاهرة معزولة أو مقتصرة على عدد قليل من المتطرفين بل هي مؤشر لمشكلة بدأت تتسع وتأخذ منحا آخر. فقد حذر مؤخرا قائد الجيش الاسرائيلي في الضفة الغربية الميجر جنرال جادي شامني من هذه "الظاهرة الخطيرة" قائلا أن مئات من المستوطنين اليهود يرتكبون أعمال عنف ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية ويشكل ذلك زيادة "كبيرة جدا" مقارنة بالاعتداءات السابقة. وخلال موسم قطف الزيتون تصاعدت وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد الفلسطينيين الذين يقومون بجمع محصول الزيتون ويتوقع حصول العديد من هذه الاعتداءات مستقبلا. في الأسابيع الأخيرة وجه المستوطنون اعتداءاتهم تجاه قوات الأمن الاسرائيلية في الضفة الغربية، كما استهدفوا أيضا برفسور اسرائيلي بارز في معارضته للاستيطان من خلال وضع جسم متفجر أمام منزله، وقد حدا ذلك بالحكومة الاسرائيلية لوقف كافة المساعدات المالية للبؤر الاستيطانية غير المرخصة في الضفة الغربية.

بالرغم من كل ذلك، إلا ان الجيش والشرطة الإسرائيلية فشلت حتى الآن في منع تكرار هجمات المستوطنين واتخاذ التدابير اللازمة لإنفاذ القانون ومحاسبة مرتكبي هذه الجرائم. على الطرف الآخر، يتردد الفلسطينيون ضحايا إعتداءات المستوطنين في تقديم شكاوى بسبب عدم ثقتهم بالقانون الاسرائيلي الذي يوفر لهم القليل من الحماية وفي الوقت ذاته يسمح للمستوطنين بارتكاب هذه الاعتداءات مع ضمان افلاتهم من العقاب. فقد أفادت مؤسسة ييش دين الاسرائيلية لحقوق الانسان في عام 2007 أن ما نسبته 85 في المائة من حالات الاعتداء ضد الفلسطينيين أغلقت دون تقديم لوائح اتهام ضد المعتدين.