الرصاص الإسفنجي يُطفئ النور في عين الطفل نور الدين


بتاريخ 12 تموز/يوليو 2017 | مصنفة:

رام الله 12 تموز 2017 – التاسع من شهر تموز 2017، الموافق ليوم الأحد، تاريخ لن يُمحى من ذاكرة الطفل نور الدين مصطفى ابن الثلاثة عشر ربيعا، ففي هذا اليوم تغير مجرى حياته للأبد بعد أن تسبب الرصاص الإسفنجي الذي أطلقه جنود الاحتلال الإسرائيلي، بفقدانه لـ"نور" عينه اليسرى، أثناء تواجده على شرفة في العمارة التي يقطنها مع عائلته، في قرية العيسوية بالقدس المحتلة.

الشاب مجد الدين (20 عاما) ابن عم نور الدين، قال في إفادته للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، إن الحادث وقع في حوالي التاسعة مساء، عندما كان يجلس هو ونور وعدد من أقربائهم على شرفة في العمارة التي يقطنونها في الطابق الثالث، وهم عادة ما يسهرون عليها.

ويضيف: "لاحظت وجود ثلاثة جيبات عسكرية إسرائيلية في الحي الذي نسكنه والمعروف باسم حي أول البلد، على مسافة 200 متر تقريبا من مكان تواجدنا، وكنت أرى الجيبات بوضوح لأني أجلس في مكان مرتفع، وكان الوضع هادئا ولم يكن هناك أي مواجهات في المكان، لكنني علمت لاحقا أن سبب تواجد الجنود في المنطقة هو شجار بين عائلتين".

وتابع مجد الدين: "قررنا مغادرة الشرفة والدخول للمنزل خوفا من استهدافنا من قبل الجنود بحكم تواجدنا في منطقة مرتفعة ومكشوفة، وخلال ذلك سمعت صوت إطلاق نار، ميزت أنه عيار اسفنجي من صوته، وإذ بنور الدين يسقط أرضا والدماء تملأ وجهه فأدركت فورا أنه أصيب، فحملته وخرجت به إلى خارج العمارة وكان يتنفس بصعوبة ويقول لي إنه لا يستطيع التنفس".

اتصل الأهالي بسيارة الإسعاف إلا أنها لم تستطع الوصول إلى نور الدين بسبب عرقلة جنود الاحتلال لها على مدخل القرية، فقام ابن عمه بنقله إلى مستشفى "هداسا العيسوية" بواسطة مركبة خاصة تعود لمسعف من القرية بعد 15 دقيقة تقريبا من إصابة نور.

ويقول مجد الدين: "أثناء تواجدنا في السيارة كان نور في وعيه وكان يخبرنا أنه غير قادر على التنفس، وعند وصولنا المستشفى، جرى تقديم الإسعافات الأولية اللازمة له ووضعه على جهاز تنفس وتنظيف الجرح، وعملوا له صورة طبقية للرأس لمعرفة وضع عينه اليسرى، وعند حوالي الساعة الثانية من فجر الإثنين، قرر الأطباء تحويله إلى مستشفى هداسا عين كارم بسبب صعوبة وخطورة حالته".

في مستشفى "هداسا عين كارم" وبعد الفحوصات اللازمة التي أجريت للطفل نور الدين، جرى إبلاغ الأهل بشكل رسمي أن نور فقد عينه اليسرى، إضافة لمعاناته من كسور في وجهه جراء الإصابة، وأنه سيتم إجراء عملية جراحية له بهدف استئصال ما تبقى من عينه المصابة وتنظيف مكانها خوفا من أية مضاعفات قد تحدث، وأنه من الممكن أن يخضع لعمليات أخرى لمعالجة الكسور التي في وجهه.

نور الدين الذي يحب لعب كرة القدم، وركوب الدراجات الهوائية، لن تعود حياته كما كانت بعد أن فقد عينه اليسرى، قال ابن عمه مجد الدين.

"كنا نجلس مبسوطين وفي لحظة انقلب كل شيء، أشعر بحزن شديد بسبب ما جرى لابن عمي وأتمنى الشفاء له، وأن يستطيع التأقلم مع وضعه الجديد والعودة لحياته الطبيعية"، أضاف مجد الدين.

ويذكر أن الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فلسطين، وثقت عدة حالات لأطفال أصيبوا بهذا النوع من الرصاص، أربعة منهم على الأقل فقدوا واحدة من أعينهم، كما تسبب الرصاص "الإسفنجي" باستشهاد الطفلين محيي الدين الطباخي (10 أعوام) من بلدة الرام، في التاسع عشر من تموز عام 2016، جراء إصابته برصاصة "اسفنحية" في القسم الأيسر من صدره، ومحمد سنقرط الذي استشهد في السابع من أيلول عام 2014 متأثرا بجروحه التي أصيب بها في الحادي والثلاثين من آب 2014، جراء إصابته برصاصة "اسفنجية" سوداء في الجهة اليمنى من رأسه، سببت له كسرا في الجمجمة ونزيفا دماغيا.