"الحركة": حالة الطفل العمور إمعان في القتل ولا مجال للحديث عن خطأ بالتصويب


بتاريخ 4 شباط/فبراير 2017 | مصنفة:

رام الله 4 شباط 2017 – "إصابتان في الصدر، جُرحا المدخل من الناحية الجانبية له، استقر أحد المقذوفين تحت الجلد في أقصى الناحية العلوية اليمنى للصدر ونفذ الآخر من وسط الناحية الجانبية للصدر، أديا إلى إصابة الرئتين ونتج عن ذلك نزف دموي حاد في التجويف الصدري، إصابة في الفخذ الأيمن أدت لكسر في عظمة الفخذ، وإصابة بالفخذ الأيسر حيث استقر المقذوف أسفل الحوض، سبب الوفاة: النزف الدموي في التجويف الصدري نتيجة إصابة الرئتين بمقذوفات نارية".

ما ذكر أعلاه ملخص عما جاء في التقرير الطبي الخاص بالطفل الشهيد قصي العمور (17 عاما) من بلدة تقوع بمحافظة بيت لحم، الذي قتلته قوات الاحتلال الإسرائيلي في السادس عشر من شهر كانون الثاني 2017 أمام الكاميرات، خلال مواجهات اندلعت في البلدة، ليكون بذلك أول طفل يقتله جنود الاحتلال في عام 2017.

هشام أبو شقرة، شاهد عيان ومصور وكالة الأناضول التركية، الذي صور العمور وهو يقتل على يد جنود الاحتلال، أفاد للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بأن ذلك اليوم شهد مواجهات بين الشبان وقوات الاحتلال قرب المدخل الغربي للبلدة، مضيفا أن عشرات الشبان انتشروا بين أشجار الزيتون.

وقال أبو شقرة: "شاهدت شخصا ملثما على مقربة مني يجلس على الأرض دون أن يشارك في رشق الحجارة لحظتها، وكانت الساعة عندئذ حوالي 3.53 بعد العصر، وعندها سمعت صوت إطلاق رصاص خفيف أربع مرات متتالية، وكنت قد شاهدت الجنود مسبقا يحملون بندقية (روجر) التي تطلق رصاص (توتو) وأعتقد أن ما سمعته أطلق منها لأن صوت الإطلاق كما ذكرت خفيف".

وتابع: "لحظتها سقط الشخص الملثم الذي كان يجلس أرضا ولم يتحرك نهائيا وحضر عدد من الجنود مسرعين نحوه وأول جندي وصله ضربه بركبته محاولا تثبيته من ظهره، ومن ثم جره الجنود صوب الجيبات".

وجاء في التقرير الطبي للشهيد إنه تم العثور على مقذوف ناري غير مشوه نحاسي اللون في جسده "مفلطح" الرأس يشبه إلى حد كبير المقذوفات من عيار (LR22) وتم التحفظ عليه وتسليمه للنيابة العامة.

وتدعي سلطات الاحتلال أنها تستخدم سلاح "لونج رايفل 22" (الروجر) كوسيلة "غير فتاكة" لتفريق التظاهرات، "إلا أن الواقع في الميدان يناقض التصريحات الرسمية للجيش التي تنص على أن الاستخدام مراقب ومحدّد لهذا السلاح"، وفق ما ذكرته منظمة "بتسيلم" في أحد تقاريرها.

وقالت "بتسيلم": "اليوم يطلق القناصة بانتظام رصاصَ التوتو على الفلسطينيين في العديد من أنحاء الضفة الغربية، خاصة في الظروف التي لا تشكّل خطرًا على الحياة والحالات البعيدة جدا عن تلك التي يسمح القانون فيها باستخدام الذخيرة الحية".

وأضافت أن "الحقائق التي لا لبس فيها هي أن الحديث يدور حول سلاح فتّاك، تقدّمه السلطات بشكل زائف كوسيلة محتملة لمجابهة المظاهرات"، مطالبة بالوقف الفوري لاستخدام هذا السلاح.

ووثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال –فلسطين، عدة حالات لأطفال أصيبوا واستشهدوا برصاص بندقية "روجر" خلال السنوات الماضية، منها حالة الطفل عبد الرحمن عبيد الله من مخيم عايدة للاجئين شمال بيت لحم، الذي قتلته قوات الاحتلال في الخامس من شهر تشرين الأول عام 2015، لتعلن بعدها أن إطلاق النار على الطفل عبيد الله كان عن طريق "الخطأ"، وقال مسؤول كبير في جيش الاحتلال وقتها "إنه تم إطلاق رصاصة روجر لكن لم تصوب بشكل جيد"، حسب ما ذكر موقع صحيفة "يديعوت أحرنوت" الإسرائيلي.

ووفق صحيفة "هآرتس" العبرية، فإن الشرطة الإسرائيلية والشرطة العسكرية بدأتا التحقيق في ظروف استشهاد الطفل قصي العمور.

وقال مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، عايد أبو قطيش: "عندما يطلق جندي مدرب أو أكثر الرصاص الحي لأكثر من مرة صوب هدف يعتبر ثابتا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار حالة الطفل العمور وقت إطلاق النار عليه بأنه كان جالسا، ويستهدف الأجزاء العليا من جسده والمناطق العليا من أطرافه (الفخذ) فإن هذا يعتبر إمعانا في القتل، ولا مجال هنا للحديث عن خطأ في التصويب كما ادعت قوات الاحتلال في حالات سابقة".

وأضاف أبو قطيش أن "جنود الاحتلال الإسرائيلي يفلتون غالبا من العقاب جراء ممارساتهم ضد الأطفال الفلسطينيين، وهذا يشجعهم على الاستمرار في ذلك بشكل متزايد وليس له حدود".

ويذكر أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت 35 طفلا في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، خلال عام 2016، منهم 30 طفلا بالرصاص الحي.

ولطالما أعرب المجتمع الدولي عن قلقه جراء استخدام قوات الاحتلال الإسرائيلي الذخيرة الحية، ومع ذلك فإن استخدامها من قبل الجنود الإسرائيليين بحق الأطفال الفلسطينيين العزل خلال المظاهرات هو أمر شائع وعلى نحو متزايد في كافة أنحاء الضفة الغربية المحتلة، بما يتناقض مع القوانين والأعراف الدولية.