أطفال مهددون بفقدان بصرهم بسبب رصاص الاحتلال


بتاريخ 28 آب/أغسطس 2017 | مصنفة:

رام الله 28 آب 2017 – ينتظر الطفل عمار الخطيب (17 عاما) تركيب عين "زجاجية" له بدل عينه اليمنى التي فقدها بسبب رصاصة معدنية مغلفة بالمطاط، أطلقها عليه جندي إسرائيلي في الثامن والعشرين من شهر تموز 2017.

والطفل الخطيب ابن قرية حزما شرق القدس المحتلة، ليس أول طفل يفقد إحدى عينيه بسبب رصاص الاحتلال "المطاطي" أو "الإسفنجي"، فقد وثقت الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين عدة حالات لأطفال أصيبوا بشكل مباشر في وجوههم، ستة منهم على الأقل فقدوا إحدى أعينهم جراء الإصابة.

وروى الطفل الخطيب للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، ما حدث معه ذلك اليوم والذي غير مجرى حياته للأبد، قائلا إنه خرج من منزل أسرته بعد المغرب لشراء حاجيات للمنزل، وهو في طريقه لاحظ وجود مواجهات مع قوات الاحتلال في البلدة جاءت ردا على استشهاد أحد الشبان، فتوقف قليلا لمراقبة ما يجري، وعندها ضربه شيء بقوة في عينه اليمنى، تبين فيما بعد أنه عيار "مطاطي".

وتابع: "شعرت بألم شديد في عيني اليمنى، فوضعت يدي عليها وأخذت أصرخ، وصرت أركض محاولا الابتعاد عن المكان، الشعور في حينها كان مؤلما جدا ومرعبا جدا".

ساعد عدد من المسعفين الذين تواجدوا في المكان الطفل الخطيب، ونقلوه إلى مركز طبي في البلدة، وهناك جرى تقديم الإسعافات الأولية له وتم لف العين بضمادات خاصة لوقف النزيف ومن ثم جرى تحويله إلى مجمع فلسطين الطبي بمدينة رام الله بواسطة مركبة إسعاف.

وقال الطفل الخطيب إن مركبة الإسعاف اضطرت إلى سلوك طرق التفافية حتى لا تتعرض لمضايقات أو إعاقة من قبل جنود الاحتلال، مضيفا أنه كان يشعر بالقلق والرعب.

وفي مجمع فلسطين الطبي تبين بعد الفحوصات اللازمة أن عين الطفل الخطيب قد تضررت بشكل كامل، في حين لم يصب الدماغ بأي ضرر، فجرى تحويله إلى قسم العيون في مستشفى النجاح بمدينة نابلس، لتعذر تحويله إلى مستشفى العيون في القدس بسبب عدم نجاح عملية التنسيق.

وأشار الطفل الخطيب إلى أن جنود الاحتلال منعوا مركبة الإسعاف التي كانت تقله إلى نابلس من المرور عبر الحاجز العسكري المقام على مدخل البيرة الشمالي، ما اضطر السائق إلى سلوك طريق بديلة لكنها أطول.

وفي مستشفى النجاح خضع الخطيب لعملية جرى خلالها استئصال عينه اليمنى بسبب الضرر الذي لحق بها والذي لا يمكن علاجه، وحتى لا تؤثر على عينه اليسرى.

وقال الطفل الخطيب: "ما تعرضت له كان مؤلما جدا، وعندما أتذكر ما حصل معي أشعر بالحزن على عيني التي فقدتها، فحياتي اليومية قبل الإصابة اختلفت الآن، ولن أستطيع ممارسة هواياتي كما السابق".

إن إطلاق الرصاص المعدني المغلف بالمطاط أو "الإسفنجي" صوب الرأس بشكل متعمد، يعد جريمة بكل المقاييس، فقد حكم الجندي مطلق النار على الضحية بالإعاقة مدى الحياة، خاصة أنه إلى يومنا هذا لا يمكن تعويض أو علاج قطع في العصب البصري أو زرع عين بديلة.

والإصابة في الوجه التي تؤدي إلى انفجار العين هي من نوعيات الإصابة التي لا يمكن علاجها ويتطلب الأمر تدخلا جراحيا لوقف النزيف وعمل جراحات تجميلية في المستقبل، كما يتطلب الأمر تأهيل المصابين نفسيا واجتماعيا ومهنيا حتى يستطيعوا مواصلة حياتهم، خاصة أن معظمهم لن يتمكن من العودة لحياته الأولى قبل الإصابة.

ويحتاج المصاب الذي فقد إحدى عينيه إلى تركيب عين "زجاجية" حتى تتحسن أوضاعه النفسية والجمالية، خاصة الأطفال لأنهم في حالة نمو متواصل وفقدان العين يقلل من نمو محجرها، وبعد مرور عدة سنوات يصبح هناك اختلاف في حجم المحجرين بشكل ملحوظ، ما يحدث تشويها لمظهر الشخص المصاب.

ومن الحالات التي وثقتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال سابقا، في هذا السياق، حالة الطفل صالح محمود الذي يبلغ من العمر الآن 14 عاما، من قرية العيساوية في القدس المحتلة، الذي أصيب في الثالث عشر من شهر تشرين الثاني عام 2014، برصاصة "إسفنجية" في وجهه من مسافة قريبة أدت إلى تفجر عينه اليمنى والتسبب بكسور في عظام الوجه، كما تضررت العين اليسرى بنسبة 85% وقتها، واليوم فقد الطفل صالح النظر كليا في عينه اليسرى، ليحكم عليه الاحتلال بالعيش كفيفا إلى الأبد.

وقال والده، خلال مقابلة تلفزيونية، إن طفله صالح أصبح يقضي معظم وقته في البيت، وهو الآن يتعلم مهارات جديدة للتكيف مع وضعه الجديد.

واستذكر والده يوم الإصابة، مشيرا إلى أن طفله مكث في غيبوبة لما يقارب 26 يوما، وأجرى حوالي 8 عمليات، وقال: "العين الأولى فُقدت فورا والثانية ضعفت رغم العمليات، وللأسف لم يكن هناك أي مجال".

وأشار الوالد، الذي فقد عمله بسبب ملازمته لطفله لمتابعة حالته، إلى أن صالح يحتاج لحد الآن لمتابعات طبية وكذلك نفسية، "لأن نفسيته تضررت بشكل كبير".

وأكد أنه اضطر إلى أخذ قرض من البنك لزراعة عين "زجاجية" لطفله، وأن هذه العين يجب أن تتغير كل خمس سنوات تقريبا، مشيرا إلى أن المحاكم الإسرائيلية من يوم الإصابة وحتى اليوم وهي تماطل وتقول إن التحقيق لم ينته بعد، و"سنرى من اعتدى على طفلك".

ويرى والد الطفل صالح أن هدف الاحتلال من استهداف الأطفال هو زرع الرعب والخوف فيهم، مشيرا إلى أن طفله أصبح يخاف إذا سمع أن جنود الاحتلال في المنطقة أو قريبين من المنزل، كما أصبح يعاني من كوابيس في الليل، فيصحو من نومه وهو يصرخ "الدم، الدم".

 

 

الصورة للطفل المصاب عمار الخطيب