أطفال فلسطين في "المهداف" الإسرائيلي


بتاريخ 26 كانون أول/ديسمبر 2017 | مصنفة:

رام الله 26 كانون أول 2017 – عين طفل تُفقأ بسبب قنبلة غاز، وآخر صارع رصاصة معدنية مغلفة بالمطاط استقرت في جمجمته، وثالث فقد عينه ويرقد في العناية المكثفة بسبب إطلاق النار الحي تجاهه لمجرد الاشتباه، ورابع كسر "عيار معدني" جمجمته متسببا بنزيف في عينه اليسرى.

ما ذكر أعلاه حالات لأطفال فلسطينيين وجهت صوبهم قوات الاحتلال الإسرائيلي "مهدافها" في الأحداث الأخيرة التي أعقبت إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب حول القدس، فتسببت لاثنين منهم بإعاقة دائمة.

وأثار إعلان الرئيس ترمب القدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية إليها في السادس من شهر كانون أول 2017 حالة من الغضب بين أبناء الشعب الفلسطيني، عبروا عنها من خلال المسيرات الشعبية السلمية، إلا أن قوات الاحتلال قابلتها بالقمع مستخدمة الرصاص الحي، والمعدني المغلف بالمطاط، وقنابل الصوت والغاز المسيل للدموع، ما أسفر عن إصابة العديد من المواطنين بينهم أطفال، عدا عن الاعتقالات التي تشنها يوميا والتي طالت عددا كبيرا من الأطفال أيضا.

ومن الحالات التي وثقتها الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال-فلسطين، في الأحداث التي أعقبت إعلان ترمب، الطفل محمد الفراني (14 عاما) من أبراج الندى شمال قطاع غزة، الذي فقد عينه اليمنى جراء إصابته بقنبلة غاز مسيل للدموع في وجهه مباشرة، في الحادي عشر من كانون أول الجاري، خلال مشاركته في مسيرة منددة بإعلان ترمب على معبر بيت حانون.

وقال الطفل، في إفادته للحركة، "كنت أبعد حوالي 50 مترا عن الجدار، وفجأة شعرت بشيء يضربني بقوة في وجهي، كانت قنبلة بيضاء معدنية ارتدت بعيدا عني بعد أن أصابتني والغاز يخرج منها".
وتابع الطفل الفراني: "نقلت بمركبة إسعاف للمستشفى وكان المسعف يلف الشاش الطبي على وجهي ومنطقة عيني اليمنى وكنت أشعر بألم شديد جدا والدماء تنزف على وجهي (...) تم تحويلي إلى مستشفى الشفاء لخطورة حالتي ومكثت فيه مدة يومين، وهناك عرفت أنني فقدت عيني اليمنى بسبب الإصابة، إضافة لكسر في عظمة الأنف وآخر في عظام الخد الأيمن، كما سمعت الأطباء يتحدثون عن نقطة دم في الدماغ".

تم تقطيب جرح الطفل الفراني الذي تسببت به الإصابة بين الحاجبين بعشر غرز، ومن ثم جرى تحويله إلى مستشفى العيون، وهناك أخبره الأطباء أنه لن يستطيع الرؤية في عينه مجددا.

وقال الطفل: "في الرابع عشر من هذا الشهر (كانون أول 2017) الموافق ليوم الخميس، قام الطبيب بقطب عيني اليمنى وإغلاقها بشكل نهائي وإلى الأبد".

وفي المستشفى الاستشاري بمحافظة رام الله والبيرة، مكث الطفل محمد فضل التميمي (15 عاما) في العناية المكثفة حوالي أسبوع، جراء إصابته برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في القسم الأيسر من وجهه، استقرت في جمجمته، في الخامس عشر من الشهر الجاري.

وقال شاهد عيان للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، إنه بعد انتهاء المواجهات مساء ذلك اليوم أراد الطفل التميمي التأكد من عدم تواجد لجيش الاحتلال في منزل مهجور بالقرية، بعد أن شوهد الجنود وهم ينسحبون منه، فوضع سلما لتسلق سور ذلك المنزل الذي يرتفع حوالي ثلاثة أمتار.

وتابع أنه بمجرد أن أخرج الطفل التميمي رأسه من خلف السور حتى تم إطلاق النار عليه فسقط على الأرض مضرجا بدمائه.

ويقول الشاهد: توجهنا نحوه بسرعة وكانت الدماء تملأ ملابسه، فحملناه وخلال ذلك رأينا جنديين ملثمين يقفان على السور فقال لنا أحدهم (خذوه بسرعة للمستشفى).

وقال الطبيب خلدون عمر، أخصائي جراحة أعصاب أطفال والمشرف الأساسي على حالة الطفل التميمي، للحركة العالمية، إن العيار الذي أصاب الطفل دخل من الجهة اليسرى للوجه بالقرب من الأنف واخترق الجيوب واستقر في قاع الجمجمة، مسببا كدمات قوية للدماغ ونزيفا وتهشيما في عظم الجمجمة.

وأوضح أنه بشكل أساسي جرى العمل على إيقاف النزيف على أن يتم العمل لاحقا وفي اليوم التالي لوصوله على استخراج الرصاصة وترميم المناطق المهشمة، ولكن الوضع ازداد سوءا وأصبح هناك خطورة أكبر عليه، فاتخذنا قرارا في حينها بإجراء عملية لوقف النزيف واستخراج الرصاصة وترميم المناطق المهشمة، وفعلا هذا ما تم فنجحنا باستخراج الرصاصة، وقمنا أيضا باستئصال عظمة الجمجمة من جهة اليسار بهدف تخفيف الضغط على الدماغ وتحريره وبمساعدة أطباء أنف وحنجرة وأطباء الوجه والفكين عملنا على ترميم المناطق المهشمة.

ووصف الطبيب عمر الوضع الحالي للطفل التميمي بالمستقر وأن الخطورة على حياته بدأت تقل، "لكنه تحت الرقابة الطبية الكاملة، وهنالك استجابة منه للعلاج".

وذكر مسؤول برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال عايد أبو قطيش أن التحقيقات الميدانية التي تجريها الحركة في مثل هذه الحوادث، تشير إلى وجود نمط باستخدام القوة المفرطة للقتل، وعدم وجود رادع لهذه الظاهرة بسبب انتشار ثقافة الإفلات من العقاب في أوساط جنود الاحتلال الإسرائيلي.

ومن الحالات التي تؤكد ذلك، الطفل حامد المصري (15 عاما) من مدينة سلفيت، ففي الثاني عشر من شهر كانون أول الجاري، أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي النار صوب الطفل المصري بالقرب من مستوطنة "ارئيل"، بحجة محاولته تنفيذ عملية طعن.

وادعى جيش الاحتلال أن الطفل كان يحمل سكينا وحاول تنفيذ عملية طعن، الأمر الذي استدعى إطلاق النار عليه، ليعود الاحتلال ويتراجع عن روايته ويؤكد أنه بعد تفتيش الطفل تبين أنه لم يكن يحمل سكينا، وأن الجنود اشتبهوا بالأمر فقط لكونه أدخل يده إلى جيبه، فبادروا بإطلاق النار تجاهه.

نُقل الطفل المصري على الفور إلى إحدى المستشفيات داخل أراضي عام 1948، ووفق ما أفاد به أهله للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، فإن وضعه الصحي ما زال خطيرا جدا، وقد خضع لأربع عمليات جراحية منها تقطيب شرايين بالوجه وترميم للأنف وتوصيل أوردة.

وأكد ذوو الطفل المصري أنه فقد عينه اليسرى جراء الإصابة، وما زال بحاجة للعديد من العمليات الأخرى.

أما الطفل ق.ك (15 عاما) من محافظة نابلس، فقد أصيب هو الآخر برصاصة معدنية مغلفة بالمطاط في رأسه في العشرين من شهر كانون أول الجاري، خلال مواجهات اندلعت مع قوات الاحتلال الإسرائيلي أثناء اقتحامهم للجهة الشرقية من مدينة نابلس لتأمين الحماية لمئات المستوطنين الذين اقتحموا قبر يوسف.

وأوضح والد الطفل، للحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، أن طفله أصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط فوق الحاجب الأيسر، الأمر الذي تسبب بكسر في الجمجمة ونزيف في العين اليسرى، مبينا أنه خضع لعملية جراحية في رأسه لإزالة العيار المعدني.

وتابع أبو قطيش أنه وفقا للقانون الدولي فإنه يمكن استخدام القوة القاتلة ضد التهديد الوشيك بالموت أو الإصابة الخطيرة، أو لمنع ارتكاب جريمة بالغة الخطورة تتضمن تهديدا شديدا للأرواح وذلك فقط عندما يثبت عدم كفاية الوسائل الأقل عنفا عن تحقيق هذه الأهداف، كما أنه يلزم بذل كل جهد ممكن لتحاشي استعمال الأسلحة النارية، خاصة ضد الأطفال.

وأضاف أن الحالات المذكورة أعلاه تشير إلى أن قوات الاحتلال ماضية في سياسة إطلاق النار صوب الأطفال بقصد القتل، من خلال استهداف الأجزاء العليا من الجسد.

 

الصورة: أ.ف.ب/عباس المومني