الأطفال في النزاعات المسلحة



لم يسلم الأطفال الفلسطينيون من انتهاك حقوقهم خلال فترات الاحتلال والنزاعات المسلحة، كون الاحتلال وفر مناخاً مواتياً لانتهاك حقوق الإنسان. فالأطفال الفلسطينيين تعرضوا ولا يزالون إلى تجارب قاسية وخبرات مؤلمة، كونهم كما الكبار عرضة لكافة الممارسات التي تنتهك حقوقهم. فهم يتعرضون لمخاطر عديدة مثل التعذيب والاعتقال والقتل والإصابة واستخدامهم كدروع بشرية، إضافة إلى اعتداءات قوات الجيش الإسرائيلي والمستوطنين وغيرها من صنوف العقوبات والانتهاكات لحقوقهم. الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين تركز عملها على رصد الانتهاكات التالية لحقوق الأطفال الفلسطينيين:

القتل والإصابة:
منذ بداية الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 تقوم الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال – فرع فلسطين بتوثيق جميع حالات قتل الأطفال على أيدي قوات الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين. الإحصاءات المتعلقة بالأطفال المصابين لا تشمل كافة الحالات.
في الضفة الغربية، عمليات قتل وإصابة الأطفال غالباً ما تحدث خلال الاجتياحات العسكرية، والمظاهرات ضد عمليات التوسع الاستيطاني وبناء الجدار أو نتيجة اعتداءات المستوطنين ضد الأطفال الفلسطينيين. أما في قطاع غزة، فالغالبية العظمى من عمليات قتل وإصابة الأطفال هي نتيجة الهجمات الإسرائيلية والاعتداءات العسكرية الواسعة ضد القطاع التي كان نتيجتها سقوط عدد كبير من المدنيين كضحايا.

التعذيب والاعتقال:
منذ اندلاع الانتفاضة الثانية في أيلول 2000 يتم تقديم حوالي 700 طفل فلسطيني سنوياً من الضفة الغربية تتراوح أعمارهم بين 12-17 عاماً للمحاكم العسكرية الإسرائيلية بعد أن يتم اعتقالهم والتحقيق معهم من قبل الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية الإسرائيلية المختلفة.

وتشير التقارير إلى الاستمرار في ممارسة التعذيب وإساءة المعاملة ضد الأطفال الذين يتم اعتقالهم خلال عمليات الاعتقال والترحيل والتحقيق، كما أن الأطفال يحرمون من الحق في محاكمة عادلة. الجدير بالذكر أن الغالبية العظمى من هؤلاء الأطفال متهمون بإلقاء الحجارة.

اعتداءات الجنود والمستوطنين:
في تناقض مع القانون الدولي، عملت دولة الاحتلال على نقل جزء من مواطنيها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحاليا يوجد حوالي 500000 مستوطن يعيشون في ما يزيد عن 200 مستوطنة ويسيطرون على حوالي 42% من أراضي الضفة الغربية. وقد عملت المستوطنات على تجزيء الأراضي الفلسطينية المحتلة، والعديد من هذه المستوطنات تم بناءها على أراضي مملوكة لأشخاص تم مصادرتها منهم. المستوطنات والبنى التحتية المرافقة لها حدّت من حرية حركة الفلسطينيين وقدرتهم على الوصول إلى أراضيهم. بعض المستوطنين ينطلقون من توجهات إيديولوجية ويعتقدون أن هذه الأرض يجب أن يتم إعادتها للشعب اليهودي، لذلك يتصرفون بعنف تجاه الشعب الفلسطيني بما في ذلك الأطفال.

تجنيد الأطفال:
يعد تجنيد واستخدام الأطفال في النزاعات المسلحة محظوراً وفقاً للقانون الدولي. ويتخذ تجنيد الأطفال ومشاركتهم في النزاعات المسلحة أكثر من شكل، قد أن تتدرج من المشاركة المباشرة في القتال إلى القيام بأدوار مساعدة كالمراقبة والاستطلاع وإعداد الطعام وغيرها. ويتضمن الحظر أيضا استخدام الأطفال كدروع بشرية لدرء خطر هجمات محتملة. في إطار الاحتلال الحربي للأراضي الفلسطينية فإن كلا الطرفين سواء الجيش الإسرائيلي أو المجموعات المسلحة الفلسطينية يقومون بانتهاك حظر استخدام الأطفال كجنود